الرئيسية / دولي / “الاشتراكي” الإسباني يرفض التحالف مع “الشعبي” مستقبلا
ssssp

“الاشتراكي” الإسباني يرفض التحالف مع “الشعبي” مستقبلا

لم يستبعد رئيس الوراء الاسباني، ماريانو راخوي، إمكانية التحالف مع الحزب الاشتراكي العمالي المعارض، لتشكيل حكومة ائتلافية، في حالة فشل احد الحزبين الكبيرين في الحصول على أغلبية مطلقة أو نسبية في البرلمان.
وأعرب راخوي، عن هذا العرض غير المسبوق، في سياق تعداده للحصيلة الحكومية التي يرأسها برسم السنة المنتهية، غير ان عرضه قوبل برفض قاطع من لدن الاشتراكيين على لسان أمينهم العام، بيدرو ساتشيث، الذي رأى في مبادرة رئيس الحزب الشعبي، مناورة تهدف الى التشويش على الاشتراكيين الذين لن يتخلوا، حسب سانشيث، عن قناعاتهم الاشتراكية التي تناقض عقيدة اليمين المحافظ.
وبرأي محللين، فان راخوي، على الرغم من النتائج الايجابية التي حققتها حكومته في أفق استعادة العافية الاقتصادية والتقليص من عدد العاطلين عن العمل، رغم تلك المؤشرات، فانه بات يشعر بخطر يمثله الوافد الجديد على المشهد الحزبي والاستقرار في اسپانيا والمتمثل في حزب “پوديموس podemos” الذي تحول بسرعة قياسية من حركة احتجاج شبابية الى مأسسة نفسها على أسس رقمية، بالنظر الى النتائج الأولى التي أحرزتها في انتخابات البرلمان الأوروبي (4 نواب) وتسجيلها قبولا لدى الرأي العام الاسباني أكدته عدة استطلاعات للرأي أجريت في المدة الأخيرة وضعت ” پوديموس” في صدارة الأحزاب السياسية الاسبانية بحيث قد تصبح في أعقاب الانتخابات التشريعية المقبلة في نونبر، مكونا لا غنى عنه لتشكيل أية حكومة مستقرة، هذا ما لم تمنحها صناديق الاقتراع الحق الدستوري في رئاسة الجهاز التنفيذي بمفردها لو بالتحالف.
ويتخوف اليمين في الظرف الراهن، أكثر من اليسار، من شبح انتهاء القطبية الحزبية في اسبانيا التي ألفها الطرفان منذ عودة الديموقراطية في عقد السبعينيات من القرن الماضي، وسارت دواليب الدولة وفق ذلك المنهاج.
وذهب، راخوي، بعيدا في مغازلة الاشتراكيين، فقد أثنى على دورهم التاريخي في ضمان الاستقرار السياسي والأمني للبلاد، مضيفا ان قيادة احد الحزبين للشأن العام تشعر الحزب الشعبي بالاطمئنان على استقرار الأوضاع في البلاد.
ويراهن الحزب الشعبي، في حال التنسيق مع الاشتراكيين، على كسر شوكة “پوديموس” التي استقطبت شرائح اجتماعية واسعة، مستغلة استمرار الأزمة الاقتصادية، معتبرة ان الفساد المالي والرشوة والمحسوبية، هي علل طالت اغلب المناطق الاسبانية.
ويقترح الحزب الجديد حلولا رومانسية طوباوية، لمعضلات اسبانيا الاجتماعية.
وبات هذا التوجه مصدر قلق لأغلب المكونات الحزبية في البلاد، فالتنظيم الذي يقوده ” پابلو ايغليسياس” لا يستقر على إيديولوجية واضحة، ينتقل بسرعة من الاشتراكية في صورتها الصارمة الى الوسط الاجتماعي، متأثرا بأشتات من أفكار أنصار البيئة وأخرى افرزها ورفعها شباب الربيع العربي.
الى ذلك، استغرب ملاحظون اللهجة القاطعة التي رفض بها الاشتراكيون مقترح الحزب الشعبي القاضي بتأليف حكومة مشتركة عند الاقتضاء، خاصة وان “پوديموس” يضع الحزبين الكبيرين في كفة واحدة ويحملها ما آلت اليه اسپانيا التي تقاسما مسؤولية تسيير شؤونها.
وبصرف النظر عن موقف الاشتراكيين الرافض ورغبة الحزب الشعبي المعلنة في التقارب، فان التطورات المستقبلية كفيلة بجر الحزبين نحو التباعد الكلي او الجزئي؛ وفي جميع الأحوال، لا يلوح في الأفق احتمال حصول تناغم سياسي وايديولوجي، بين الاشتراكيين و “پوديموس” لأسباب عدة ضمنها ان هؤلاء يضمون في صفوفهم فلول اليسار الموحد الذي طالما اختلف مع الاشتراكيين سواء وهم في المعارضة او في الحكم.
لم تعد القطبية الحزبية صالحة للحكم في بعض الديموقراطيات الغربية، وتهاوت أركانها في بريطانيا مهدها التقليدي ومعقلها العتيد، ساعد على ذلك انبثاق قوة سياسية ثالثة قريبة من احد القطبين الحزبيين، ما مكن حزب المحافظين من إشراك حزب الأحرار في الحكومة، ممهدا الطريق لحزب العمال، ان لم يحقق الفوز المطلق.
لذلك يبدو رفض الاشتراكيين الاسبان مقبولا ومفهوما لتباين المرجعيات بينهم وبين اليمين الشعبي، لكنهم قد يضطرون لتحمل خيار التساكن معه، بدل السير نحو المجهول والغامض المتمثل بجلاء وامتياز في تنظيم “پوديموس” المتأرجح بين حلم الاشتراكية الطوباوية، وكابوس الفوضوية المدمرة.