الرئيسية / دولي / أكثر من 8 ملايين شاهدوا ملك اسبانيا محاربا الرشوة
king spain

أكثر من 8 ملايين شاهدوا ملك اسبانيا محاربا الرشوة

نجح العاهل الاسباني الملك فيليپي السادس، في استمالة وشد انتباه أكثر من ثمانية ملايين، من مواطني بلاده الى الشاشة الصغيرة للاستماع الى خطابه الأول مند توليه العرش، وذلك في مناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد المسيحية.
واختار ملك اسبانيا مخاطبة المواطنين من مكتب صغير متواضع التأثيث في القصر الملكي “لا ثرثويلا ” حيث جلس على كرسي عادي ووضع رجلا على أخرى وأمامه طاولة خشبية صغيرة، بينما ظهرت في جانب من المكتب أريكة للجلوس بلون احمر، أضفى على المكان سمات البساطة والرغبة في القرب من المشاهدين في لقاء حميمي.
وحرص الملك ان يضمن حطابه مواضيع لم يكن والده يتطرق اليها دائما في ذات المناسبة الدينية حيث اعتاد في اغلب خطبه المختصرة ان يقتبس من القاموس الديني والأخلاقي المنسجم مع المناسبة الروحية.
تطرق العاهل الاسباني الى القضايا الراهنة والملحة التي تشغل بال الإسبان السياسية والاقتصادية. اتسمت مفرداته بالصرامة والصراحة، ملقيا بثقله الرمزي في الحملة الجارية لمحاربة الفساد المالي الذي اتضح انه شاسع ومستثري في اسبانيا، لم يقتصر على الإدارة الحكومية بل امتد الى الطبقة السياسة والمؤسسات المالية الكبيرة بل الحيوية. ودعا الملك في خطابه الى اجتثاث الرشوة واقتلاع جذور الفساد المالي مشددا على ان المال العام يجب ان ينفق لصالح الشعب.
وفي هذا السباق لم يبد الملك أية شفقة او رحمة حيال شقيقته الأميرة، كريستينا، التي تواجه ملاحقات قضائية جراء الاشتباه في تورطها في مخالفات مالية مع زوجها. لم يشر اليها والى محنتها لا من قريب ولا من بعيد، بل ترك الانطباع بأنه لا يستثنيها عن كل المتورطين في فضائح مالية.
وعبر ملك اسبانيا عن أمله في تجاوز بلاده لتبعات الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده ولكنه اقر بان الاسبان يعيشون وضعية مركبة، دون ان يتخلى عن تفاؤله بالمستقبل.
وليس الحديث عن الأزمة وانعكاساتها السلبية على معيش المواطنين، هو الذي جعل هؤلاء يقتربون من شاشات التلفزيون ويصبغون السمع الى ما سيقوله ملكهم في أول خطاب منذ تنازل والده عن العرش، بل لأنهم تشوقوا الى معرفة رأيه بخصوص الملفات السياسية المعقدة التي يواجهها النظام السياسي في اسبانيا، واهم القضايا هي الأزمة الكاتالانية.
وعلاقة بذات الملف، تحدث الملك بدون مواربة او تردد عن وحدة الشعب الاسباني في إطار التعدد الثقافي واللغوي والمجالي، مشددا على ان ذلك التنوع والتكامل بين العناصر والمقومات هو الذي اكسب اسبانيا قوتها في الداخل والخارج وبالتالي فان ملك اسبانيا يرى ضرورة المحافظة على الوحدة التي ضمنها دستور 1978 واقرها باستفتاء شعبي.
ولم يشر الملك الى الحراك الانفصالي الذي قادته بعض الأحزاب السياسية في اقليم كاتالونيا وكذا موقف الحكومة المركزية منه والتي استعانت لمعالجته بأعلى السلطات القضائية للحيلولة دون إجراء استفتاء تقرير مصير الإقليم، وفق خطط الراغبون في انفصال كاتالونيا وتحويلها الى جمهورية مستقلة. اكتفى الملك بالتعبير عن ألمه من حدوث شرخ في التسيج الوطني سواء في كالتالونيا او سواها من الأقاليم.
وفي هذا الصدد، سكت فيليپي السادس، عن الإجراءات والتدابير التي ينبغي القيام بها لمعالجة الأزمة الكاتالانية، تاركا الأمر على ما يبدو للحكومة والطبقة السياسية، دون ان يلمح كذلك الى احتمال تعديل الدستور الحالي كما تطالب بذلك بعض القوى السياسية والمجتمعية قي مقدمتها الحزب الاشتراكي العمالي، اذ يعتقد الراغبون في مراجعة الوثيقة الأسمى، انه يجب ان تؤسس وتشرعن لنظام الفيديرالية في اسبانيا، كوسيلة للتخفيف من حدة النزعات الاقليمية المتطرفة، وهو سعي تعارضه الحكومة الحالية والحزب الشعبي الذي يقودها.
تجدر الإشارة الى ان، دون فيليپي، لم يتوقف كثيرا عند فترة حكم والده ولم يذكرها لا بالخير ولا بالشر، مكتفيا بإشارة عابرة لقرار والده بالتنحي لفائدة نجله وولي عهده.
وللتذكير، فان العاهل الاسباني الشاب، التزم منذ توليه الملك بإتباع نهج الشفافية التامة والابتعاد عن أي ممارسات تخدش سمعة الملكية في اسبانيا خاصة في ظروف صعبة. ولذلك فقد هيمن التخليق على خطابه الأول الذي حقق أعلى نسبة مشاهدة ما يدل على تجديد الاسبان ثقتهم في أسرة ال بوربون. ولم يكن مستغربا ان تمتدح اغلب الأحزاب خطاب الملك وضمنها حركة “پوديموس” الزاحفة على المشهد السياسي في اسپانيا.