الرئيسية / دولي / محاكمة مبارك: عاصفة من الاحتجاجات وسيل من النكت
Mubarak released

محاكمة مبارك: عاصفة من الاحتجاجات وسيل من النكت

قالت مجلة “ذي إيكونومست” البريطانية إن نهاية محاكمة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والتي وصفتها المجلة بأنها الأكثر إثارة في تاريخ البلاد، تسببت في عاصفة من الاحتجاجات لدى العديد، والسعادة لدى قلة قليلة، وسيلا من النكت.
المجلة ذائعة الصيت اعتبرت أن نتيجة المحاكمة لم تكن مفاجئة بالنظر إلى فشل المحكمة طيلة ثلاث سنوات من التحقيق من إقامة الدليل على تورط مبارك ومقربيه، بما فيه مسؤولي الأجهزة الأمنية، في مقتل المتظاهرين حتى ولو كانت عمليات قنصهم أو دهسهم من طرف عربات الشرطة قد تم نقلها عبر الكاميرا.
“ذي إيكونومست” استشهدت بكاريكاتور ظهر في إحدى الصحف المصرية، لتصف حالة الذهول التي عامت الشارع المصري بعد إطلاق سراح مبارك ورموز نظامه. في الكاريكاتور يظهر رجل شرطة وهو يصرخ في وجه مواطن متهم بسرقة ملابس ويريد أن يفلت بفعلته ويحصل على البراءة وكأنه قتل متظاهرين.
المجلة البريطانية اعتبرت أن المحاكمة كانت هشة منذ البداية وأنه لم تتم إلا تحت الضغط الشعبي الذي أطاح بمبارك خصوصا من قبل أهالي ما يقارب 866 مدنيا قتلوا خلال تظاهرهم في الشارع ليقبل النائب العام، المعين من طرف مبارك، بالدفع بلائحة من التهم المعدة بسرعة في حق الرجل الذي حكم مصر طيلة 30 عام.
النيابة العامة فشلت في ضمان الولوج إلى أدلة مهمة تتضمنها محاضر الشرطة والتي “اختفى” بعضها، في حين أن الشهداء الذين تم استدعائهم للإدلاء بشهاداتهم، وبعضهم من عناصر الأمن، أكدوا أنهم لم يروا عناصر الشرطة تطلق النار على المتظاهرين وأن المسؤولين لم يعطوا أي أوامر بهذا الشأن.
المجلس العسكري الذي أخذ بزمام الأمور بعد الإطاحة بمبارك عام 2011 كان حريصا على وضع رموز النظام السابق خلف القضبان من أجل تهدئة “الحماس الثوري”. عقب انتخابات 2012 وهيمنة الإخوان على الحكومة، اتضح أن هؤلاء معنيون أكثر بالحصول على مزيد من السلطة وليس تحقيق العدالة الثورية، تقول المجلة.
الإطاحة بالإخوان المسلمين من قبل الجيش عمق الانقسام بين من شاركوا والاستقطاب الحاصل في البلاد مما ساهم في تعزيز موقف “الدولة العميقة” والجهات التي استفادت في ظل عهد مبارك.
المحاكم المصرية أظهرت على طول الخط نزوعا إلى التساهل في محاكمة عناصر الشرطة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وكذا مسؤولي نظام مبارك ورجال الأعمال المقربين منه، في الوقت الذي تعامل فيه القضاة بقسوة مع معارضي النظام الجديد من الإخوان المسلمين وغيرهم، من خلال إصدار المئات من أحكام الإعدام بالرغم من وجود أدلة إدانة ضعيفة.
العشرات من الشباب، العديد منهم ليست لديهم أي علاقة بالإخوان المسملين، وجدوا أنفسهم وقد حوكموا بمدد حبسية طويلة لمجرد تواجدهم في زاوية أحد الشوارع وهم يحملون لافتات معارضة.
المحللون توقعوا حكما مخففا في حق مبارك بعدما انتشرت قوات الأمن قرب كبريات الجامعات المصرية، تحسبا لتنظيم مظاهرات من قبل الطلبة.
حكم البراءة الذي حظي به مبارك ومعاونوه يجد أجوبته في الاتجاه الذي ذهبت إليه المحكمة بخصوص وجود “مؤامرة دولية، أمريكية ويهودية”، من أجل تقسيم الأمة العربية إلى دويلات صغيرة وفق مشروع الشرق الأوسط الكبير لضمان استمرار الهيمنة الصهيونية في المنطقة.
هذه المؤامرة تمت عبر أدوات من قبيل تركيا وقطر وإيران وحزب الله والإخوان المسلمين وصنيعتها حماس، حسب ما ذهبت إليه تأويلات القاضي، حيث عمل هؤلاء على اختراق صفوف المتظاهرين وقاموا بإطلاق النار من أجل تأجيج مشاعر المحتجين.