الرئيسية / دولي / إلى أي حد يتصرف الغرب حقا بحزم تجاه بوتين؟
Obama Putin

إلى أي حد يتصرف الغرب حقا بحزم تجاه بوتين؟

في مقال لها بصحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، أكدت الكاتبة ماري ديجينفكسي أن زعماء الدول الغربية الكبرى يحبون أن يظهروا أمام الكاميرات أنهم يتبنون لغة وخطابا صارما ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الكاتبة أكدت أن هذا النوع من الدعاية موجه للاستهلاك داخل الدول الغربية حيث تعمل وسائل الإعلام بدورها على إظهار بوتين بمظهر الزعيم المعزول الذي يخالطه أي من الزعماء الغربيين، كما كان الشأن في قمة دول العشرين الأخيرة بأستراليا.
ديجينسكي أن بوتين نفسه عمل على ترسيخ هاته الصورة، مثلما كان الشأن أيضا بخصوص مغادرته للقمة قبل إعلان بيانها الختامي، من أجل تسويقها داخل بلاده على أن روسيا لن تقبل أن تفرض عليها الوصاية من أحد.
وتضيف كاتبة المقال أنه من خلال قراءات تقارير أخرى غير تلك المنشورة في الصحافة الغربية، يتأكد أن الملف الأوكراني لم يكن حاضرا بقوة على طاولة النقاش في المؤتمر، كما أن قرار الاتحاد الأوروبي بعدم فرض مزيد من العقوبات في حق روسيا بالرغم من تقرير لحلف “الناتو” يتحدث عن تحركات عسكرية روسية في شرق أوكرانيا، وتخفيف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من نبرتها تجاه موسكو، تظهر أن الموقف الغربي تجاه روسيا ليس بالحزم الذي تصويره.
المشكلة، تقول ديجينسكي، أن الطرفين، حصرا نفسهما في الزاوية، فمن جهة لا يمكن لبوتين أن يتراجع عن مواقفه من دون أن يؤلب عليه الرأي العام الداخلي في روسيا، والذي تحمس كثيرة لعملية “استرجاع” شبه جزيرة القرم. في الطرف الآخر يقف الغرب بدوره مكبلا وغير قادر على القيام بتحرك عملي، كما أن العقوبات التي قام بفرضها يطرح تساؤل عريض عن مدى جدواها.
هاته العقوبات كان الغرض منها في البداية، كما قيل، ثني روسيا عن غزو شرق أوكرانيا. بيد أنه ما من شيء يمنع روسيا من القيام بذلك حيث أن موسكو قد ترى فيه هاته العقوبات للإقدام على ما تخشاه الدول الغربية.
بالمقابل، تؤكد الكاتبة أن موسكو لن يكون بمقدورها تحمل كلفة ضم أراض جديدة خصوصا في ظل الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط، رغم أن هذا لا ينفي أن التهديدات التي تشكلها روسيا بهذا الخصوص تظل قائمة.
التوتر بين الدول الغربية وروسيا يتم أيضا على مستوى حلف الناتو. موسكو تبحث عن ضمانات من قبل الحلف بعدم إدماج أوكرانيا بين أعضائها، وهي ضمانة سيكون من الصعب على الناتو تقديمها، بيد أنه سيكون من الأسلم من الناحية الواقعة، تقول كاتبة المقابل، تأجيل انضمام كييف للحلف في المستقبل المنظور.