الرئيسية / دولي / هل عادت “الدولة البوليسية” إلى مصر؟
Egypt police

هل عادت “الدولة البوليسية” إلى مصر؟

في مقال منشور بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اعتبرت الصحفية المصرية سارة خورشيد أن مصر تتجه إلى إعادة إنتاج “الدولة البوليسية” التي أقامها الرئيس السابق جمال عبد الناصر في سنوات الستينات، في سابقة آنذاك في العالم العربي.
خورشيد اعتبرت أن مصر تعيش في ظل مناخ من قومي مشحون، يقوم في المواطنون، بتشجيع من الدولة ووسائل الإعلام الموالية، على التبليغ ضد مواطنين آخرين.
الصحفية المصرية ذكرت أنها كانت عرضة للإيقاف صحبة أختها والصحفي الفرنسي المعروف آلان غريش، رئيس تحرير جريدة “لوموند ديبلوماتيك”، بعد أن أبلغت عنهم سيدة مصرية حينما كانوا يتحدثون عن الأوضاع السياسية في البلاد بأحد المقاهي.
الواقعة، تضيف الصحفية، ذكرتها بحادثة مشابهة في العاصمة السورية دمشق عام 2008، حينما شرعت تتحدث عن السياسة بأحد المقاهي قبل أن يوقفها من كانت تجلس معه ليحذرها من أن النادلة قد تبلغ عنهم. حينما شعرت خورشيد كيف أن الوضع في سوريا كان سيئا للغاية وأنها كانوا محظوظين في مصر بالتوفر على هامش من الحرية في ظل نظام حسني من مبارك.
“اليوم، أرى مصر تسير في اتجاه مشابه لسوريا. لم أتخيل يوما أن أننا سنصل إلى هذه النقطة بعد ثلاث سنوات على الإطاحة بمبارك”، تقول خورشيد.
وتعود الصحفية لتؤكد أن هذا الوضع كان متوقعا بعد انقلاب وزير الدفاع السابق، الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي على الرئيس محمد مرسي.
وتضيف الصحفية أن وسائل الإعلام الموالية للرئيس، والمملوكة من طرف رجال أعمال يدعمونه، عملت باستمرار على زرع الخوف في نفوس المصريين من أجل ثني أي شخص على التجرؤ على انتقاد الوضع القائم أو طريقة تدبير الحكومة للشؤون العامة أو ممارسات الأجهزة الأمنية.
“الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه الحال في عهد مبارك، حيث كانت وسائل الإعلام المملوكة من طرف الدولة وحدها من تتبنى سياسة تحريرية موالية تماما للحكومة في حين كان وسائل الإعلام الخاصة مفتوحة على آراء متعددة”، تقول الصحفية المصرية.
“هامش الحرية الذي كان موجودا أصبح يتضاءل أكثر فأكثر”، تضيف خورشيد، حيث بدأت الأصوات الإسلامية وحتى الليبرالية، تختفي من وسائل الإعلام الخاصة في مؤشر على أن الأصوات المنتقدة لم يعد مرحبا بها.
في نفس الإطار يدخل إعلان رؤساء تحرير 17 وسيلة إعلامية خاصة بأنهم سيحاربون كل العناصر التي تؤيد الإرهاب من داخل الصحافة، وذلك في أعقاب مقتل 30 جنديا مصريا على يد عناصر مسلحة.
هذا النوع من الكلام يعني في نظر الصحفية المصرية أن كل من ينتقد أو يشكك في فعالية الحكومة والأجهزة الأمنية وطريقة تدبيرها للملف فهو مصنف في خانة دعم الإرهاب. هذا الخطاب يتبناه العديد من المصريين الذي يدعمون “دولة قمعية” على أمل أن تعيش بلادهم مصيرا مشابها لدول الجوار التي تشهد العديد من الاضطرابات.
بيد أنه على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومن “يؤلهونه”، تقول سارة خورشيد، أن يعلموا أن قمع حرية التعبير لم تضمن استمرار الدول السلطوية في الماضي والأكيد أنها لن تجعل مصر أكثر أمنا في المستقبل.