الرئيسية / دولي / فيديريكا موغيريني.. الاعتراف بفلسطين والافخاخ الاسرائيلية
unnamed

فيديريكا موغيريني.. الاعتراف بفلسطين والافخاخ الاسرائيلية

إذا كتب لها ان تنجح في مهامها التي استلمتها منذ فاتح نوفمبر الجاري، وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، فان السيدة “فيديريكا موغيريني” المسؤولة عن السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، تعتزم إعادة النظر في وظيفتها بكيفية جذرية في أفق توحيد الدبلوماسية الأوروبية وإعادة النظام إليها لتصبح صوتا جماعيا واحدا.
واستنادا الى تصريحاتها الأولى لكبريات الصحف الأوروبية، بينها، لومند، الفرنسية، والپايسس الاسبانية، ولا ايسطامپا، الايطالية، فان ابرز ملامح التغيير، سيتمثل في نقل اهتمام السياسة الأوروبية نحو منطقة الشرق العربي، باعتباره مسرح الأحداث الكبرى المتسارعة والمؤثرة في التوازنات الدولية.
ولا تخفي وزيرة الخارجية الايطالية السابقة، التي دخلت العقد الرابع من عمرها ( من مواليد يونيو 1973) تفاؤلها وإصرارها على تجسيد حلم الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية، متمنية ان يتحقق ذلك خلال قيادتها للدبلوماسية الاوروبية.
والسيدة ” موغيريني” التي يشكك المحافظون في خلفياتها ومواقفها كونها كانت في شبابها ذات ميول يسارية، مناضلة في الشبيبة الشيوعية، قبل ان يستقر بها الترحال السياسي في حزب، الديموقراطية المسيحية الايطالي، تحس بان التطورات السياسية المتلاحقة في أوروبا، تخدم موقفها المتعاطف مع القضية الفلسطينية، فقد اعترفت حكومة السويد مؤخرا بالدولة وستتبعها حتما دول أخرى، فقد انطلقت حركة المطالبات بالاعتراف من البرلمانات الأوروبية كما حدث مؤخرا في بريطانيا وايرلندا، فقد تمنت المؤسستان التشريعيتان على رئيسي حكومتي لندن ودبلن، الشروع في مباشرة ترتيبات الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
لا تستسهل رئيسة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي صعوبات تحقيق هدف الاعتراف، بل هي مدركة لها وللمطبات التي يمكن ان تضعها في طريقها إسرائيل والولايات المتحدة والقوى السائرة في فلكهما، غير انها تتساءل موجهة الخطاب للصحافيين الذين يمثلون اعرق الصحف الأوروبية، ملاحظة ان دول الاتحاد الأوروبي، توجد على رأس قائمة المانحين ولكنها الأقل تأثيرا سياسيا في منطقة الشرق الأوسط، وهذه مفارقة ستعمل، فيديريكا على تغييرها وتلافيها، لان المنطقة العربية، في رأيها، تغيرت برمتها ولذلك لم تتوان المسؤولة الاوروبية دون القول بوجود مرحلة فاصلة بين “ما قبل داعش وما بعدها”.
ليست الوزيرة الثالثة لخارجية ايطاليا، في تاريخها، مدفوعة بعواطفها حيال القضية الفلسطينية فقط بل تستند على خلفية معرفية وأكاديمية بتاريخ منطقة الشرق الأوسط وطبيعة الصراعات الجارية هناك، فقد دافعت وهي طالبة عن أطروحة جامعية في موضوع “العلاقة بين السياسة والاسلام” ما يعني انها ملمة بأبرز محركات الصراعات والاضطرابات وكذا التحولات التي يشهدها الشرق العربي.
هل تنجح السيدة فيديريكا، في تحقيق رهانها الأكبر، وكيف ستتعامل مع العراقيل الكبيرة والكثيرة التي ستوضع في سبيلها، وأي نهج دبلوماسي ستتبعه الأطراف العربية للتعاطي مع ملامح التوجه الجديد في السياسة الأوروبية نحو المنطقة العربية وفي مقدمتها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
أسئلة كثيرة وتحديات كبرى، ستحملها معها في حقيبتها وذهنها وهي تستهل مهامها بزيارة الى تل أبيب، ورام الله وأخيرا غزة لمعاينة الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي في القطاع.
وبالتأكيد فان المخابرات الإسرائيلية واللوبيات الصهيونية ستوحد جهودها للنبش في المسار السياسي والأخلاقي والمالي لرئيسة الدبلوماسية الأوروبية، وحتما لن تتورع تلك الجهات عن استعمال أية وسيلة قذرة للإساءة لهذه الايطالية المتوقدة شبابا وحماسة المؤمنة بالعدل والحق.