الرئيسية / دولي / مدريد تعزز الأمن في كاتالونيا خشية عصيان مدني
b8bd35fc925bb11c5615a01779f58d36

مدريد تعزز الأمن في كاتالونيا خشية عصيان مدني

 

تتجه الأجواء السياسية في إقليم كاتالونبا، الاسباني  نحو مزيد من التصعيد، سواء على الصعيد الوطني او المحلي، بين دعاة الانفصال والحكومة الوطنية الرافضة له، متذرعة بقرار مجلس الدولة الذي وافق بالإجماع على لجوء الحكومة الى  المحكمة الدستورية لتبت  في الخلاف  والتي استجابت من جهتها وبسرعة قياسية، بالنظر لخطورة الموقف.
وعلى الصعيد المحلي، بدا التراشق بالأعيرة  السياسية النارية، بين مكونات البرلمان المحلي في برشلونة حيث تميزت جلسة أمس المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة، ارثور ماص، بخصوص ما  ينوي فعله بعد الإعلان الواضح  للمحكمة الدستورية التي ستحكم بناء على كل القرائن القانونية لصالح الأطروحة الحكومية الرافضة إجراء استفتاء تقرير المصير من جانب واحد، يوم التاسع من الشهر المقبل.
وظهرت في المشهد السياسي بإقليم كاتالونيا، عبارة العصيان المدني، الذي تطالب بعض الأحزاب اليسارية ذات النزعة الجمهورية، بتطبيقه كجواب على رفض الحكومة المركزية السماح بتنظيم الاستفتاء والذي  لا يعني قطعا ان نتيجته ستكون لصالح الاستقلال، على اعتبار ان استطلاعات الرأي  لا ترجح كلها هذا الاحتمال، رقم تسجيلها  ان المظاهرات الأخيرة التي دعا اليها المطالبون بالاستقلال، كانت ضخمة، قدرت الحكومة المحلية عدد المشاركين فيها بأكثر من مليون ونصف متظاهر، بينما خفض مندوب الحكومة المركزية الرقم الى نصف مليون وأكثر بقليل، لكن مراقبين محايدين لاحظوا مبالغة من الطرفين على السواء في تقدير حجم التظاهرة.
وبرفض، ارتور ماص، الذي يلاحظ تذبذب في مواقفه، التراجع عن خيار الاستفتاء ويقول صراحة ان حكومة ماريانو راخوي، هي التي أوقفت المسلسل وليس المحكمة الدستورية.
وفي هذا السياق بدأت الانتقادات تتهاطل على، ماص، ليس من الأحزاب  المعارضة  للاستفتاء وخاصة من  الحزب الحاكم والمعارض، على الصعيدين  المحلي والوطني، بل جاءت الانتقادات من متابعين للمسار السياسي في اسبانيا، الذين سجلوا ان، ماص، يبدو يوما بعد يوم، منفعلا غير متحكم في العبارات التي يتفوه بها ضد مؤسسة القضاء الاسباني، فقد وصف، ماص، استجابة المحكمة الدستورية للنظر في الدعوى المرفوعة من الحكومة بأنها أي المحكمة، تحركت بسرعة تفوق سرعة الصوت، أكثر من ذلك اتهم، ماص، رئيس الهيأة القضائية العليا التي لا تطعن قراراتها بأنه منحاز للحكومة،  في إشارة  الى خلفيته السياسة كمسؤول سابق في الحزب الشعبي الحاكم.
ولا يبدو، ماص، متحمسا لأسلوب العصيان المدني، خوفا من جر الإقليم إلى مواجهات عنيفة بين السكان المؤيدين والمعارضين وكذلك مع الحكومة الوطنية التي ستجد نفسها مضطرة لحماية الدستور واعمال القانون بل انها أرسلت للإقليم تعزيزات أمنية لحماية مؤسسات الدولة الحساسة.
وفي هذا الصدد، سخر  نائب معارض للاستفتاء بالبرلمان المحلي، ووجه كلامه  الى ماص، قائلا له كيف تتحدث عن العصيان المدني، من مقعدك في البرلمان ومن على كرسي رئاسة الحكومة المحلية وأنت تتقاضى أجرة  عن منصبك من  المال  العام.؟؟
وفي سياق ذي صلة، ارتفعت الأصوات المطالبة بالتهدئة والاحتكام الى الحوار، لكن أصحابها يرون في مجملهم،  ضرورة انسحاب، ماص، من المشهد  السياسي وفسح المجال أمام حلول بديلة تنهي الاحتقان في الإقليم.
وحسب هؤلاء، فان  تنظيم انتخابات إقليمية سابقة لأوانها هو السبيل الأمثل لإخماد  نار الحريق الذي أشعله المتعصبون والمتشددون في الجانبين. ويضيف مساندو الرأي التوفيقي، ان المواطنين في الإقليم حينما منحوا الثقة للأغلبية الحالية في البرلمان المحلي ببرشلونة، لم يصوتوا على برنامج يدعو لانفصال الإقليم عن الكيان الوطني، وبالتالي فلا يحق لهم تبرير موقفهم بإرادة الناخبين.
الى ذلك، أحس رئيس الحكومة ماريانو راخوي، بانه  مسنود في موقفه من  اغلب مكونات الطيف السياسي في اسبانيا، ما جعله يتراجع عن المرونة التي عبر عنها  في وقت سابق، بخصوص تعديل الدستور الحالي كما يطالب الحزب الاشتراكي العمالي، ففي آخر تصريح قال راخوي ان التعديل الدستوري لا يمثل أسبقية بالنسبة لحكومته ولكنه لم يستبعده او يرفضه كلية.
وما زال  البلاط الملكي، واقفا على الحياد بين برشلونة ومدريد وكأنه حكم يراقب مباراة سياسية غير مسبوقة في الصراع السياسي ببلاده، علما ان انفصال اي إقليم عن اسبانيا الحالية، سيضعف  لا محالة الهيبة  المعنوية والرمزية التي يتمتع بها  التاج الاسباني، في أعين الرأي العام في الداخل والخارج.
وفي تطور آخر لحظة وافق البرلمان المحلي في برشلونة، نهاية صباح اليوم، على تعيين لجنة لمراقبة الاستفتاء،  بتصويت أحزاب الائتلاف الحكومي لصالحها ومعارضة الحزب الاشتراكي والشعبي وعدم مشاركة قوى أخرى في التصويت  الذي يعتبر تحديا للمحكمة الدستورية والحكومة.