الرئيسية / دولي / “طيخيرو” الابن يحيي ذكرى الانقلاب.. ويرقى عقيدا
d673d6a2e6d2e1995e4525bebe5a614b

“طيخيرو” الابن يحيي ذكرى الانقلاب.. ويرقى عقيدا

لا يمكن للإسبان ان ينسوا تاريخ 23 فبراير 1981. فبعد ظهيرة ذلك اليوم، اقتحمت مجموعة من افراد الحرس المدني، مبنى البرلمان، وهو يناقش في جلسة عمومية البرنامج الحكومي الذي تقدم به من سيخلف رئيس الحكومة المستقيل، ادولفو سواريث، الذي امضى في لا منكلوا، قرابة خمس سنوات  من 1976  الى 25 فبراير 1981، تاركا  المنصب، في اجواء ازمة  غامضة، الى السنيور، كالفو سوطيللو، الذي سيشرف  على الانتخابات التشريعية  التي فاز فيها الحزب الاشتراكي العمالي، بزعامة امينه العام فيليپي غونثالت  ثم اعتلائه كرسي  رئاسة الوزراء لثلاث ولايات متتالية.   
في ذلك اليوم،  اقتحم   قاعة الجلسات العقيد، انطونيو  طيخيرو، رافعا مسدسه، طالبا من جميع الحاضرين  الانبطاح على الارض تحت كراسيهم، ولا فانهم سيتعرضون للموت.
ومنذ ذلك اليوم الأغر، يستحضر  الاسبان  صورته  الكئيبة والذي انتهى باستسلام الانقلابيين ومغادرتهم،  مبنى المؤسسة التشريعية فجر اليوم الموالي، لتدخل  اسبانيا مرحلة جديدة في طور  البناء الديموقراطي.
هذا العام 2014. أصر نجل العقيد الانقلابي، الذي يحمل نفس اسمه وينتسب الى نفس السلاح “الحرس المدني” على الاحتفال علانية،  بالذكرى 33 لبطولة والده البالغ  حاليا من العمر 82 عاما، غير عابئ بوضعه العسكري الذي يلزمه بالابتعاد عن السياسة.  
لم يقف الامر عند هذا الحد، بل ان الولد المطيع، قرر إقامة  الحفل في المعسكر الذي يعمل به، بضواحي العاصمة، رئيسا  لفرقة الاحتياطيين التابعة لقوات الحرس المدني. ودعا اليه والده وبعض الضباط  الاوفياء الذين شاركوا في تلك المغامرة الخطيرة التي مثلت في حينها تهديدا مباشرا للديموقراطية الفتية في إسپانيا.
اجتمع المدعوون  في مركز للحرس المدني، على مائدة وضعت فوقها “پايللا ” كبيرة، جديرة بالمناسبة، وسط رضى الوالد  عن والده،  وحنين الانقلابيين الى زمن ولى بدون رجعة،  وبينهم من ادانه القضاء العسكري بجريمة المشاركة في محاولة الاطاحة بالنظام الديموقراطي  والاعتداء على حرمة الدستور.
لم يكن امام وزارة الداخلية التي  يبدو انها تغاضت  في البداية عن الحدث، ولكن تنديد صحف به مثل ( إل پايييس) ارغم الوزارة على توقيف المحتفي بوالده، وإعفائه من مسؤولية قيادة الفرقة  وإحالة الملف على سلطة التأديب.
لم يمتثل الضابط، طيخيرو، الذي يبدو انه يحمل جينات التمرد في دمه، الموروثة عن والده، فقرر اللجوء الى القضاء، فهو الكفيل بإنصافه هذه المرة  وليس المسدس الذي اشهره  والده في ذلك اليوم الأسود.
التجأ ” تيخيرو” الى القضاء لسببين رئيسين: أولهما الدفاع عن شرفه وسمعته وإبراز الضرر المعنوي الذي لحقه من جراء العقاب الذي انزل به من طرف وزير الداخلية التي  تتبعها قوات الحرس المدني، رغم خضوعها لتشريعات القوات المسلحة.
 اما السبب الثاني فيعود الى كون الضابط، كان موضوعا  على قائمة المرشحين الى رتبة اكبر من تلك التي وصلها والده لحظة ترويعه  نواب الأمة.  
المفارقة الغريبة، ان القضاء حكم لصالح “طيخيرو ” اذ لم ير في احتفاله بوالده وأصحابه في مقر عمله  بوحدة الحرس المدني، اي خطر او ضرر، كما طعن  شكليا في قرار الإجراء التأديبي بالتوقيف عن العمل، كونه موقعا من طرف وزير الداخلية وليس  من وزير الدفاع والقائد العام لقوات الحرس المدني. لكن السلطة القضائية أعطت الحق للحرس المدني في تغيير مكان عمل الضابط  المتظلم، عملا بمبدأ ان قيادة الحرس المدني هي الأدرى بالمصلحة  الوطنية ووضع كل عنصر  من عناصرها قي الموقع المناسب.
لكن فرحة، طيخيرو،  ووالده، ستكتمل    بترقيته  الى رتبة عقيد، حيث صدر القرار  اخيرا في الجريدة الرسمية الخاصة بالقوات المسلحة.
 استفاد من الترقية لأنه لم يدن قضائيا ولأنها إجراء إداري روتيني  يستفيد  منه الضباط الذين  تتوفر فيهم شروط الترقي الى الرتبة الأعلى.
الصحافة الاسبانية تعاملت مع الحادث كأي من الحوادث الاعتيادية، على الرغم من انه مؤشر على ان ” أل طيخيرو” ما زالوا حريصين  على  الاحتفال بيوم “الفانتازيا والتبوريدة ”  يوم الثالث والعشرين من شهر فبراير، دون اكتراث بازدراء الشعب  الاسباني.