الرئيسية / دولي / هل تستطيع واشنطن هزم “داعش”؟
f9b9c626ee5627af1355bfcdb2553a24

هل تستطيع واشنطن هزم “داعش”؟

ما تزال استراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما لضرب تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم “داعش” تسيل الكثير من الحبر وتطرح عددا من التساؤلات لدى المراقبين والخبراء.
من بين هؤلاء الكاتب الصحفي الأمريكي المعروف فريد زكريا، الذي كتب مقالا بجريدة “واشنطن بوست” المشهورة تحت عنوان “هل نستطيع هزم داعش؟”.
زكريا كتب عن الموضوع مدافعا عن ضرورة الحذر في التعامل مع موضوع الدولة الإسلامية، معتبرا أن ما من شيء تغير بالنسبة للخطر الذي يمثله التنظيم منذ شهور عدة سوى مسألة مقاطع الفيديو التي أصبح يسربها، وبالتالي فإن إعلان إدارة أوباما عن نيتها للتحرك من أجل مواجهته قد يكون مجرد خطة من التنظيم لاستدراج الولايات المتحدة لمواجهة مباشرة معه، وهي نفس الخطة التي كان يتبعها بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.
وأوضح الكاتب أن هناك دروسا يجب استخلاصها من الحرب ضد تنظيم القاعدة، من بينها عدم ابتلاع الطعم الذي قد ترميها التنظيمات المشابهة لها للولايات المتحدة، وعدم التهويل من قوة العدو، مشيرا إلى أن “داعش” يسيطر في الواقع على أقل بكثير مما تتحدث عنه وسائل الإعلام وأنه سيفقد المزيد إن تم التنسيق جيدا بين قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية وسلاح الجو الأمريكي لمواجهته.
وأضاف الصحفي الأمريكي أن تنظيم الدولة الإسلامية يناصب العداء للعديد من الأطراف في المنطقة، وأن هؤلاء سينخرطون في الحرب ضده ليس لأن الولايات المتحدة طلبت منهم ذلك ولكن من أجل مصلحتهم.
العملية العسكرية، يستطرد فريد زكريا، يجب أن تكون مصحوبة باستراتيجية سياسية ذكية، مشيرا إلى أن “داعش” هو نتيجة للقرارات الكارثية التي اتخذتها الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي وما تلا ذلك من إحساس السنة بأنهم من دون سلطة في مواجهة “جيش شيعي” كما يقولون، مما يعني ضرورة الدفع في اتجاه إدماج أكبر للسنة داخل الحكومة والجيش العراقيين.
كما اعتبر زكريا أن الجانب المتعلق بسوريا هو الحلقة الأضعف في استراتيجية أوباما لمواجهة “داعش”، لأنه سيكون من الصعب قتال التنظيم من دون أن يساهم ذلك في تقوية نظام الرئيس بشار الأسد. للأمريكيين أن يقولوا أن ذلك سيتم من دون قصد، ولكن هذا الأمر لن يغير المعطيات على أرض الواقع، يقول زكريا، خصوصا في ظل ضعف الجيش السوري الحر وعدد من الميليشيات المناوئة للنظام.
ويختم فريد زكريا مقاله بالقول إنه وبالرغم من تعهد الرئيس أوباما “بتدمير” داعش، إلا أن القضاء على مثل هذا التنظيم لن يكن سهلا ويقتضي إفراغه من الشحنة الطائفة التي تغذيه، وهي ليست مهمة الولايات المتحدة، يقول زكريا، لكنها تستطيع المشاركة في تحقيقها من خلال إشراك السعودية وباقي القوى الإقليمية.