الرئيسية / دولي / إسبانيا تتجه نحو تعديل دستوري يؤسس الفدرالية
ecbba7183e37faa5f28a823ab2a2550b

إسبانيا تتجه نحو تعديل دستوري يؤسس الفدرالية

تشير  دلائل متواترة، إلى أن إسبانيا، تتجه نحو تبني النظام الفيدرالي، على اعتبار أنه الوسيلة الديمقراطية المثلى لحل الإشكالات السياسية التي برزت في السنوات الأخيرة  وبلغت ذروتها مع تنامي المطالب الاستقلالية في إقليم كاتالونيا  في شرق البلاد.
وفي هذا السياق أوردت صحيفة “إلموندو” اليوم الأربعاء، وهي  المقربة من الحرب الشعبي الحاكم، أن  فرناندو سانشيث، الأمين العام  الجديد المنتخب للحزب الاشتراكي العمالي، سيعرض باسم حزبه  مشروعا لتعديل الدستور الإسباني، يتجه نحو وضع  الأسس الجديدة للدولة الفيدرالية، ما سيساعد على إطفاء نار الأزمات والتوترات  التي فجرها  الكاتالانيون، باعتزامهم تنظيم استفتاء تقرير المصير بكيفية انفرادية، يقرر السكان بموجبه  بقاءهم أو انفصالهم عن التاج الإسباني.
ويجري  الحزب الاشتراكي، لذات الغاية،  مشاورات مع الأحزاب السياسية الوطنية والإقليمية، لاستمزاج رأيها وجمع التأييد اللازم لأطروحة التعديل الدستوري.
ويبدو أن الحزب الشعبي الحاكم، المدافع عن الدستور الحالي، بات ميالا أمام ضغط المطالب الإقليمية  الراغبة في التحرر من ثقل السلطة المركزية بمدريد، يميل  في الظروف الراهنة إلى التجاوب جزئيا مع مطلب التعديل، كونه المفتاح الوحيد لإرضاء الوطنيين الكاتالانيين، والإبقاء على  الكيان الموحد للدولة الإسبانية  ضمن الفدرالية، كما قد يساهم في تسوية نهائية لأزمة  اقليم الباسك، خاصة وأن المنظمة الإرهابية “إيطا” ألقت السلاح منذ مدة دون أن تحل نفسها وتدخل في مفاوضات  سياسية مع الحكومة المركزية.
ولنفس الهدف،  يجتمع الأربعاء المقبل  الزعيم الجديد للاشتراكيين مع  رئيس حكومة برشلونة، ارتور ماص، لمناقشة الخطوط العامة  للتعديل، ولحمله  على التراجع عن خيار الاستفتاء يوم التاسع من نوفمبر المقبل.
وفي ذات الصدد أوضح زعيم الاشتراكيين، ان “ماص” لا يمكن أن يعارض حكم المحكمة الدستورية التي ستحكم على الأرجح بطلان  النزوع نحو تنظيم الاستفتاء الانفصالي، ففي حالة عدم الامتثال للمحكمة فإن  تدخل الجيش سيكون واردا، وهو تطور خطير لا تريد غالبية الشعب الإسباني  اللجوء إليه.
إلى ذلك، يرى خبراء وفقهاء الدستور في إسبانيا أن مطلب التعديل، لا تمليه فقط  الرغبة الاستقلالية التي أظهرها تيار من سكان كاتالونيا  لأسباب متداخلة، بقدر ما هو التطور العميق  والمتسارع الذي عرفه المجتمع الإسباني في العقود الأخيرة منذ عودة الديمقراطية  واعتماد أول دستور توافقي.
وحسب هذا الرأي فإن دستور 1978 أنهى مشاكل الانتقال الديمقراطي في البلاد وفتح صفحة جديدة قوامها التصالح ونسيان  الماضي السياسي الحالك  الذي خيم على البلاد من 1939 إلى نهاية العام 1975 بعد وفاة الديكتاتور فرانكو.
وحسب ما رشح من معلومات عن فحوى الوثيقة التي سيقدمها الاشتراكيون  الإسبان، فإنها تقترح إعادة هيكلة الدولة  وضبط العلاقة بين السلطات  المركزية والإقليمية  في أفق بنية فدرالية، كما ستؤكد على ضمان الحقوق الاجتماعية الأساسية للمواطن الإسباني.