الرئيسية / دولي / تضاؤل فرص انفصال “كاتالونيا” عن اسبانيا
3f6cd9917d714abae7ef1edb995940fb

تضاؤل فرص انفصال “كاتالونيا” عن اسبانيا

كلما اقترب التاسع من نوفمبر المقبل، وهو  الموعد الذي حدده المطالبون باستقلال اقليم، كاتالونيا، الإسباني، لاستفتاء السكان بخصوص تقرير مصيرهم ، إلا وتواترت  المؤشرات على فشل  خيار الانفصال والاستقلال عن التاج الإسباني.
ونقلت  الصحافة الإسبانية عن رئيس حكومة  الإقليم “أرتور ماس” قوله إنه سيتم التخلي عن دعوة السكان للاستفتاء  في الموعد المذكور أذا قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان الدعوة التي أعلنتها  من جانب واحد حكومة الأقليمالائتلافية المكونة من  حزبي “وحدة ووئام” واليسار الجمهوري، المتحمس أكثر لخيار الانفصال لأسباب إيديولوجية، أكثر من كونها نصب في  مصلحة  الإقليم؛ مستغلا خصوصيات ثقافية وإثنية، يتميز بها الإقليم  ضمن المملكة الإسبانية.
وبرأي ملاحظين، فإن المحكمة الدستورية لن تعارض منطوق الدستور الواضح الذي ينص  على مملكة موحدة ؛وبالتالي فقد تقوى موقف رئيس الحكومة الحالي، ماريانوراخوي، الرافض قطعا للحديث عن الموضوع بأية صيغة، والذي وجد السند السياسي القوي في الحزب الاشتراكي العمالي المعارض، سواء في ظل القيادة القديمة بزعامة  “بيريثروبالكابا” او الجديدة، بزعامة، بيدروفرنانديث، التي تقترح مثل سابقتها تعديلا دستوريا، يتم من خلاله إعادة  ضبط العلاقة بين السلطة المركزية والحكومات المستقلة، على اعتبار أن الأمر ليس مقصورا على كاتالونيا، دون بقية الجهات.
وستلجأ الحكومة المركزية التي يقودها الحزب الشعبي المحافظ المعارض تقسيم إسبانيا، إلى المحكمة الدستورية بمجرد مصادقة البرلمان المحلي في، كاتالونيا،على دعوة سكان الاقليم  للتصويت لصالح الانفصال أوعدمه.
وتقف عدة عوامل واسباب، وراء تراجع اطروحة الاستقلال ، بينها معارضة صامتة من الاتحاد الأوروبي الذي لمح إلى أنه لن  يقبل في عضويته جمهورية كاتالونيا الافتراضية؛ وبالتالي فإن الدولة الجدية ستكون معرضة لكثير من المخاطر السياسية والاقتصادية  في المرحلة الانتقالية ،كما أن تلويح القوات المسلحة  الإسبانية على لسان قائدها العام بالتزام الدستور ووحدة البلاد، أعاد على النفوس والأذهان، شبح الحرب الأهلية الإسبانية،لا سيما وأن الإقليم ظل خلال الحرب الأهلية،  قلعة صامدة ضد القوات الفاشية التي  قادها الجنرال “فرانكو” ما جعله بعد انتصاره يعاقب “الكاتالانيين” بإجراءات قمعية  انتقامية بينها منع اللغة الكاتلانية في المدارس.
ومن العوامل التي تحول ايضا  دون المضي في خيار الانفصال، الظرفية الدولية غير المستقرة، إذ تجد أوروبا نفسها في غنى عن صداع سياسي في إسبانيا، قد يحرك تطلعات  استقلالية جاهزة للانفجار في مناطق أخرى.
ويبدو أن حزب رئيس الحكومة المحلية، ارتور ماس، بات شاعرا بالحواجز العالية التي تقطع طريقه نحو تحقيق حلم الانفصال. وفي هذا السياق  ذكرت تقارير صحافية أن  اتصالات تجري  بين الأطراف المنادية بالانفصال والجهات المعارضة له بما فيها حزب رئيس الحكومة الحالي، لإيجاد مخرج من الأزمة التي أججها اليسار الجمهوري في كاتالونيا.
ولا يستبعد مراقبون  الدعوة لإجراء انتخابات سابقة لأولنها في اقليم، كاتالونيا،  لتكون اختبارا آخر لحقيقة رغبة السكان قد تفضي إلى تشكيل خارطة سياسية جديدة، يمكن أن  يتقوى الحزب الاشتراكي  في اعقابها  ليكن بديلا معتدلا  للجمهوريين في ائتلاف حكومي  محتمل.
إلى ذلك يتخوف المنادون بالاستقلال من عدم استجابة الناخبين واقبالهم بكثافة على صناديق الاقتراع. ويقول مقربون منهم  إنه إذا لم يحصل “الاستقلال” على نسبة عالية، فوق 80 في المائة، فسيكون فشلا  ذريعا ولو  وقف عند حدود النصف او تجاوزه بقليل. لأن الأمر مصيري.
وإذا ما تم التخلي نهائيا عن خيار الانفصال، فإن  ذلك  قد يكون مشجعا لملك إسبانيا الجديد، فيلبي السادس، وإتاحة الفرصة للتفاوض الهادئ في افق تعديل الدستور الذي صار مطلبا ملحا لمجمل الطبقة السياسية بالنظر إلى التطور العميق الحاصل في المجتمع الإسباني والعالم.