الرئيسية / دولي / الذكرى الثالثة للثورة المصرية، وآفاق مفتوحة على المجهول
98401d211546397e2b8c04cfd4ec5a4d

الذكرى الثالثة للثورة المصرية، وآفاق مفتوحة على المجهول

يحيي المصريون السبت 25 يناير/كانون الثاني الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك. ويستحضر المصريون الذكرى عندما دعت حركات شبابية عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” للتظاهر في يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 الذي صادف عيد الشرطة، وذلك احتجاجا على ممارسات الأجهزة الأمنية وقانون الطوارئ وللمطالبة بإجراء إصلاحات دستورية. وسمحت الشرطة المصرية بالتظاهرات في بدايتها، إلا أنها قامت بفض تظاهرة في ميدان التحرير وسط القاهرة في مساء نفس اليوم. وجدد نشطاء دعوتهم للتظاهر في 28 يناير/كانون الثاني فيما عرف بـ”جمعة الغضب”، إلا أن السلطات المصرية قطعت خدمة الإنترنت والهاتف المحمول لمنع تنسيق المسيرات. وشهد ذلك اليوم مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الشرطة أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى جراء استخدام قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص الحي. وتزامنت هذه التظاهرات مع موجة من أعمال عنف وسلب ونهب واقتحام السجون وإحراق عدد كبير من أقسام الشرطة ومعظم مقار الحزب الوطني في أنحاء الجمهورية، مما دفع مبارك إلى إعلان حظر التجوال في القاهرة والإسكندرية والسويس وتكليف الجيش بتأمين المنشآت الحيوية. وفي نهاية ذلك اليوم أعلن مبارك إقالة حكومة أحمد نظيف التي كانت تضم عددا من رجال الأعمال. وبعد فقدانها السيطرة على الوضع تماما، انسحبت الشرطة من الشوارع بحلول يوم 29 يناير/كانون الثاني، مما دفع الأهالي إلى تشكيل لجان شعبية للدفاع عن ممتلكاتهم. وفي محاولة منه لاحتواء الموقف عين مبارك رئيس جهاز المخابرات العامة عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية، وكلف وزير الطيران المدني أحمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة. وفي خطاب ألقاه مساء 1 فبراير/شباط، أعلن مبارك عدم نيته الترشح لفترة رئاسية جديدة ووعد بإجراء تعديلات دستورية، وفي نهاية عاطفية أكد أنه سيموت على أرض مصر. وفي 2 فبراير/شباط، خرجت في مختلف أنحاء القاهرة تظاهرات مؤيدة لمبارك بعد أن تأثر كثيرون بكلمته. إلا أن مواجهات عنيفة بالحجارة وقنابل “المولوتوف” عرفت إعلاميا بـ”موقعة الجمل” وقعت بين أنصار مبارك ومعارضيه في ميدان التحرير وأسفرت عن سقوط أكثر من عشرة قتلى ومئات الجرحى. واستمرت هذه المواجهات حتى 3 فبراير/شباط، لتفسد المردود الإيجابي للخطاب، بل تزيد من غضب الجماهير وإصرارهم على إسقاط النظام. وبعد 18 يوما من الاحتجاجات، تنحى مبارك عن السلطة في 11 فبراير/شباط وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، لتفتح مصر بذلك صفحة جديدة في تاريخها شهدت أول انتخابات حرة أسفرت عن وصول رئيس له خلفية إسلامية إلى سدة الحكم ومحاكمة مبارك وعدة موجات من الاحتجاجات وأعمال العنف، وأجواء من الفوضى وعدم الاستقرار لا تزال سارية حتى اللحظة. وردا على ما اعتبر فشلا للرئيس مرسي في عامه الأول، قامت حركات شبابية بالدعوة إلى تظاهرات مطالبة بعزل الرئيس مرسي في ذكرى استلامه الحكم في الثلاثين من يونيو 2013، مجددة مشهد يناير 2011، فيما اعتبر من قبل البعض انتفاضة أو ثورة ثانية واعتبره مؤيدو مرسي ومناهضو تعطيل المسار الانتخابي انقلابا عسكريا. ومنذ ذلك التاريخ، أعادت مصر صياغة دستورها والاستفتاء عليه، وتعاقبت فيها الحكومات، وأزهقت خلال السنوات الثلاثة الماضية مئات الأرواح، وتوالت الأزمات الاقتصادية ولا تزال، ودخلت البلاد مؤخرا في منزلق خطير تمثل في سلسلة من أحداث العنف والتفجيرات تمثل آخرها في التفجيرات الأربعة التي شهدتها القاهرة عشية الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، وأسفرت عن سقوط ستة قتلى ونحو 100 جريح.