الرئيسية / دولي / ملك إسپانيا تجنب الأزمة ووزير الدفاع مع الوحدة والدستور
7f4884bb-3e2e-4e39-abb0-06bf6bf10fa4

ملك إسپانيا تجنب الأزمة ووزير الدفاع مع الوحدة والدستور

ما زالت أجواء الترقب مهيمنة على الوضع السياسي غير المسبوق في إسبانيا الذي أفرزته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، يوم العشرين من الشهر الماضي.
ويبدو ان رئيس الوزراء المنتهية ولايته، سيفشل في تشكيل حكومة بعد ان يكلفه الملك رسميا بالمهمة في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وتتضاءل حظوظ رئيس الحزب الشعبي، في خلافة نفسه، يوما بعد يوم، وخاصة بعد ان رفض الحزب الاشتراكي العمالي عرضه القاضي بتشكيل حكومة ائتلافية ذات قاعدة برلمانية عريضة، تمكن من إجراء الإصلاحات المؤسساتية والتصدي للوضع المحتقن في إقليم كاتالونيا.
وعلى افتراض ان ماريانو راخوي، سينتصر على كل الصعوبات المحيطة به وينجح في تأليف حكومة أقلية، فانه لن يجلس براحة على مقعده في قصر “لامنكلوا” الا في غضون شهر فبراير، ليستأنف نشاطه الرسمي بالايقاع والسرعة المطلوبة؛ والا فإنه سينسحب تاركا الفرصة لغريمه زعيم الحزب الاشتراكي، پيدرو سانشيث، تكرار نفس المحاولة، وبدوره يواجه بدوره مشاكل ومصاعب لا تقل حدة عن تلك التي اصطدم بها راخوي.
وقليلون اليوم في اسبانيا هم من يؤمنون بحدوث معجزة سياسية، فتنعم البلاد بحكومة مستقرة تعكف على تدبير الشأن العام، بل ان كثيرين يتوقعون سيناريوهات إعادة الانتخابات التشريعية في شهر مايو المقبل على الأغلب، دون يقين بخصوص نتائجها.
واذا ما اضطرت البلاد الى هذا الحل، فإنها ستخسر كثيرا، على كافة الأصعدة في الداخل والخارج وستتعثر الأدوار النشيطة التي قامت بها مدريد خلال العقود الماضية، كقوة مؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي وفي الأمم المتحدة، حيث هي عضو غير دائم في مجلس الأمن؛ هذا فضلا عن علاقاتها الثنائية الممتازة مع عدد من البلدان، فتحت أمامها أسواقا لمنتوجاتها وفرصا عدة لرأسمالها المهاجر.

إقرأ أيضا: تصلب “پوديموس” يعمق الأزمة في إسپانيا وشبح الإعادة في الأفق

وحذر كثيرون، محللين سياسيين وإعلاميين، من تراجع دور إسبانيا وخفوت إشعاعها وهيبتها ان فشلت في معالجة مشاكلها الداخلية والخروج بسرعة من نفق الازمة الحكومية الحالية التي اربكت الاجندات والالتزامات المقررة سلفا؛أبسطها الزيارات الرسمية المتبادلة المبرمجة، واستقبال عدد من رؤساء الدول والحكومات، إضافة الى مشاركة إسبانيا في قمم واجتماعات مفصلية في إطار الاتحاد الأوروبي.
وسينعكس الوضع الاستثنائي الاسباني على أجندة عاهل البلاد نفسه وهو الذي اعتاد القيام بزيارات الى الخارج، بحثا عن الفرص الاقتصادية لتسويق صورة بلاده. سيجد حرجا في التحدث باسم بلده، في الخارج، ما لم يكن مسنودا بحكومة قوية ومنسجمة في الداخل.
وفي هذا السياق لاحظ محللون ان خطاب العاهل الاسباني يومه الاربعاء، في مناسبة عيد القوات المسلحة، لم يتعرض للوضع الداخلي الذي تمر به البلاد، لا من قريب او بعيد، بما في ذلك الأزمة السياسية في كاتالونيا. وركز الملك فيليپي، خطابه على الاشادة بالقوات المسلحة والعمل الذي تقوم به، وطنيا ودوليا، لمحاربة الإرهاب الذي يهدد الاستقرار ونمط العيش الديموقراطي، مبرزا انجازاته في هذا المجال.
ومن الواضح ان الملك كان حريصا على التقيد بدقة بالدور الذي رسمه له الدستور والذي وضعه فوق كل القوى السياسية من جهة، كما انه يخشى من تأويل لأي موقف يصدر عنه في ظل اجواء بالغة الاحتقان وصراع محتدم بين الفاعلين الحزبيين.
وعلى عكس الملك وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة، كان وزير الدفاع، الخاضع لسلطة الحكومة ورئيسها؛ صريحا وقاطعا في التذكير بواجبات الجيش في حماية وحدة البلاد والدفاع عن الدستور وكذا الامتثال لأوامر الحكومة التي تستمد سلطتها من الارادة الشعبية الممثلة في البرلمان.
ويدل خطاب الملك الذي القاه في القصر الملكي امام 150 مدعوا اغلبهم من سامي الضباط وقادة الوحدات والفيالق العسكرية ؛يدل على خطورة الاشكال الذي تواجهه البلاد وعي تحتفل بذكرى مجيدة في ظل حكومة منتهية ولايتها تقوم بتصريف الحد الادنى من شؤون الدولة.
وستتاح لملك إسبانيا مناسبة حث الفرقاء السياسيين وتذكيرهم بواجباتهم حيال الشعب والمصلحة العليا للبلاد، وذلك أثناء الشروع في مشاوراته مع الاحزاب لاستمزاج رأيها بخصوص اسم رئيس الحكومة المقبلة. هي استشارات شكلية، لكنها قد تحمل معاني خاصة مع الأزمة الراهنة.