الرئيسية / دولي / “ذي إكونوميست” تكتب عن فشل “تتويج” السيسي
c83bb77473e648ece9e5aba9277cee3e

“ذي إكونوميست” تكتب عن فشل “تتويج” السيسي

كل الترتيبات كانت معدة من أجل إنجاح “تتويج” المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي على عرش رئاسة مصر. المدارس الحكومية أقفلت قبل أسبوعين، والشاحنات المحملة بالجنود انتشرت مطلقة أغان وطنية، والمساجد والكنائس تعبأت للحشد، فيما قام مقدمو البرامج التلفزيونية بكل ما في وسعهم من أجل دفع الناخبين للقيام بواجبهم الوطني، مستعملين في ذلك خطابا ينتقل من التملق إلى التحرش.
هكذا وصفت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية العريقة أجواء الانتخابات المصرية التي جرت هذا الأسبوع، والتي فشلت في “تتويج” السيسي رئيسا لمصر على النحو الذي كان يطمح له المشير.
بعد ثلاثة أيام من التصويت، كانت الصحف الرئيسية تتحدث عن نسبة مشاركة بلغت 48 بالمئة، وهو رقم أكبر مما أشارته التقارير الأولية، بيد أنه يظل مع ذلك دون مستوى ما كان يروج له.
مؤسسة “ديموكراسي إنترناشيونال” الأمريكية، والتي كانت من بين الجهات الأجنبية القليلة التي راقبت الانتخابات، اعتبرت تمديد التصويت “خطوة ضمن سلسلة من الخطوات غير المعتادة التي أضرت بمصداقية المسلسل الانتخابي”.
مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين رأوا في ضعف المشاركة، تقول المجلة، استجابة لدعوتها بالمقاطعة، وهو تأويل لا يتقاسمه جميع المصريين، حيث تتوزع دوافعهم في عدم المشاركة بين الإحساس بلا جدوى التصويت بحكم أن النتيجة معروفة سلفا وبين ما يرى أن المسلسل الانتخابي صار غير ذي معنى بعد كل الاستحقاقات التي أجريت في السنوات الأخيرة، فضلا عن الشعور بالإحباط في صفوف الشباب المصري الذي كانت لديه آمال كبيرة إبان الثورة في يناير 2011.
حملة السيسي بدورها كانت مسؤولة بدورها في النتيجة المحصلة بحكم تركيزها على المخاوف الأمنية، وهو أمر مفهوم في نظر المجلة بعد الحملة التي قادها المشير ضد مناصري الإخوان المسلمين والتي كان من نتائجها سقوط أكثب من 1000 قتيل واعتقال أكثر من 40 ألف شخص.
الظهور الإعلامي القليل والمختار بعناية للمشير يشير إلى أننا أمام شخص ليس له استعداد لمواجهة الملفات الحارقة أمام الرأي العام.
من جانب آخر، وفي الوقت الذي يستعد فيه السيسي لتشكيل الحكومة، يشعر الإخوان المسلمين بثقة في النفس، فيما يحس مناهضي من غير الإسلاميين أن هناك ثورة مضادة في البلاد يقودها رموز النظام السابق.
أما بالنسبة للسيسي الذي انتقل اليوم لتسلم مقاليد السلطة أمام أضواء الكاميرات وليس خلف الكواليس، فسيجد نفسه أمام مهمة صعبة، تقول “ذي إيكونوميست”.