الرئيسية / دولي / تلقي عمولات يحاصر دبلوماسيا من شركات إسبانية بالجزائر
اسبانيا

تلقي عمولات يحاصر دبلوماسيا من شركات إسبانية بالجزائر

يواجه الحزب الشعبي ،الاسباني الحاكم ، وعلى مسافة زمنية قريبة من الانتخابات التشريعية، تداعيات  قضية عمولات ،يبدو أنها مرشحة للتطور، وبالتالي فمن المحتمل ان تؤثر على قطبيها أحدهما  نائب برلماني يخوض باسم الحزب  معركة الاحتفاظ بمقعده في المؤسسة التشريعية  عن دائرة ” صيغوفيا”.

أما الشخص الثاني الذي تحوم حوله شبهات استلام عمولات  متنافية مع وضعه الوظيفي ، فهو شخصية سياسية  ودبلوماسي من العيار الثقيل ، كان يطمح في وقت من الاوقات لتولي وزارة الخارجية . يتعلق الامر بالسفير الحالي لاسبانيا لدى الهند ” غوستافو دي أريستيغي ” المتهم بتلقي عمولات من شركات اسبانية تعمل في الجزائر اهمها شركة “إليكنور”.

ودافع النائب ، پيدرو غوميث دي لا سيرنا” شريك السفير، أريستيغي، في مكتب دراسات يقدم الخبرة والمشورة منذ عام  2009 للشركات الاسبانية الكبرى التي تبحث عن أسواق وصفقات في عدد من الدول في أميركا الجنوبية والعالم العربي ؛دافع بالقول ان الخدمات الاستشارية التي يقدمها مكتبه الذي فتحه منذ عام 2008 قبل ان يدخل البرلمان ، تتم بطريقة شفافة وقانونية وأنه استصدر ترخيصا من الهيئة التشريعية  بعدم وجود تنافي بين صفته  النيابية والعمل التجاري الذي يمارسه مكتب الدراسات الذي يملكه باعتباره محاميا .

واضاف “دي لا سيرنا” ان نفس الامر  ينطبق على مكتب شريكه  السفير ،أريستيغي الذي  فوت ملكية مكتب الدراسات الذي كان في اسمه الى نجله الخبير في العلاقات التجارية الدولية بعد تعيينه سفيرا بالهند  ؛ مضيفا انه تم التصريح لمصلحة الضرائب بمداخيل مكتب الدراسات  المشترك بينهما .

واستنادا إلى ما نشرته كبريات الصحف الاسبانية امس الخميس ويومه الجمعة، فإن الدبلوماسي الاسباني يواجه حرجا اخلاقيا وربما تهمة  القيام بنشاط يتعارض مع مهمته كممثل لبلاده لدى الخارج ، حيث يمنع على الدبلوماسيين العاملين خارج البلاد ، ممارسة نشاط تجاري ذي فوائد ربحية ، ولا يسمح للسفراء الا بنشاط ثقافي صرف في شكل محاضرات .

وهذا ما دفع قيادة الحزب الشعبي الى التحرك بسرعة لطي الملف او احالته على القضاء ، فتقرر عرضه  أولا  على اللجنة التآديبية بالحزب الشعبي ، لتنظر في المخالفات المنسوبة الى السفير الحالي في الهند الذي قالت جريدة “إلموندو” إنه تقاضى عمولات عن تقرير انجزه عن فرص الاستثمار  في الدولة الاسيوية وهو سفير بدلهي الجديدة ؛ لكن السفير ينفي ان يكون هو محرر التقرير بل نجله الذي آل اليه مكتب الدراسات ،معترفا انه لم يسجله لدى مصلحة الضرائب بالاسم الجديد اذ كانت عليه ديون يجب تصفيتها.

وفي هذا السياق لوحظ تفاوت بين تصريحي رئيس الحكومة ماريانو راخوي ووزير الخارجية مارغايو . الاول اي ،راخوي،  قال انه بعد الاستماع الى تفاصيل الملف بدا له ان كل شئ عادي وطبيعي ، بينما ذكر رئيس الدبلوماسية ان الملف  مفتوح ومعروض على لجنة التأديب، وعلينا انتظار ما ستنتهي إليه  اللجنة .

وكشف ملف القضية بناء على تبليغ قام به  لدى ادارة مكافحة الغش ،احد العاملين السابقين بمكتب الخبرة الذي يملكه البرلماني، وذلك يوم 11 من الشهر الماضي ، بدافع الانتقام من صاحبه ،الذي يقول ان ” المبلغ”  حركته دوافع مادية، فقد حدثت له مشاكل مالية وصار يطالب بمبالغ تفوق مقابل ما يقوم به من عمل ؛ مهددا بفضح اسرار مكتب الدراسات ومعاملاته اذا لم تتم الاستجابة لطلباته .

وحسب المشغل ،دي لا سيرنا ،فان المستخدم فقد عقله ، مبرزا انه سيتابعه قضائيا لأنه اضر بسمعته الشخصية وبالشركات الاسبانية التي لها مشاريع استثمارية في الخارج .

يذكر ان اريستيغي ، وهو الاسم  الأبرز  في هذا الملف ،كان عضوا بالبرلمان الاسباني وناطقا باسم الحزب في لجنة الشؤون الخارجية منذ عام 200 الى 2011 . ويعتبر احد العارفين  بالاوضاع في العالم العربي، فقد زار عددا من دول المشرق كما تردد على المغرب اكثر من مرة في زيارات خاصة وتزوج سيدة مغربية كانت تشتغل بدورها في مجال التجارة والاعمال.

واذا ما ثبتت الشبهات التي تحوم حوله ومهما كانت درجتها ،فان مستقبله السياسي بات  فوق كف عفريت . وفي هذا الصدد يستوقف النظر تصريحه للصحافة مدافعا عن نفسه اذ قال ان نشاطه الذي يحاسب عليه  هو الذي ساهم في اخراج بلاده من نفق الازمة الاقتصادية ، وسيصبح  الامر أكثر  تعقيدا ، اذا ثبت ان الشركات التي فازت بالصفقات دفعت ايضا عمولات الى المسؤلين المحليين  الذين سهلوا حصولها على صفقات بملايين اليوروهات،حيث تتخدث التقارير عن أسماء  وسطاء جزائريين  في اوراق ملف القضية .

إقرأ أيضا: الاشتراكيون الاسبان والبحث عن السلطة الضائعة