الرئيسية / دولي / كيف ستتعامل القوى الغربية مع السيسي بعد انتخابه؟
94061924ebd9123d26ccceee063b0ac1

كيف ستتعامل القوى الغربية مع السيسي بعد انتخابه؟

شكل الانقلاب العسكري الذي قاده المشير، الذي كان آنذاك ما يزال يحمل رتبة فريق، عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي تحديا للقوى الغربية في كيفية التعامل مع الأمر والتوفيق ما بين لغة المصالح ولغة المبادئ.
الأمر لم يتوقف على الإطاحة بمرسي، بل تلاه عملية تطهير شملت عددا من مناصريه ومناهضي الانقلاب العسكري، والتي راح ضحيتها المئات من المواطنين المدنيين وحكم فيها على مئات آخرين بالإعدام فضلا عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي.
واليوم، وفي انتظار الحسم في نتيجة الانتخابات المصرية التي تشير التوقعات إلى أنها ستعلن المشير رئيسا جديدا لمصر في إعادة إنتاج للنظام العسكري الذي حكم مصر طيلة ستة عقود، يبقى التساؤل مطروحا حول كيف ستتعامل الدول الغربية مع السيسي.
قد لا تكون هذه الدول تطرح السؤال بما أنها تعي جيدا ما عليها فعله، لكن السؤال يظل يشغل بال المراقبين ووسائل الإعلام الغربية على الأقل، ومن بينهم جريدة “ذي غارديان” البريطانية العريقة.
محرر شؤون الشرق الأوسط بالجريدة، أيان بلاك، كتب ساخرا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يضعون آخر اللمسات على بيانات تمت صياغتها بعناية حيث سيتم الحديث عن احترام “إرادة الشعب المصري” وضرورة المضي قدما في “الانتقال الديمقراطي”، وقد تكون هناك بعض الانتقادات بخصوص نظام العدالة ووضعية حقوق الإنسان، لكن ستكون هناك بالتأكيد تهان “لرجل مصر القوي”.
الواقع الجديد لا يدع مجالا للشك في نظر الصحفي البريطاني أن السيسي سيقضي على آخر آمال الربيع العربي في مصر، وأنه مهما حاول الرجل ربط شخصه بشخص جمال عبد الناصر، وأنه مهما كانت شعبية الانقلاب على مرسي، فإنه مع ذلك يظل انقلابا على رئيس منتخب.
في تعاملها مع سلطات الانقلاب كانت القوى الغربية حريصة على عدم تسمية الأمور بمسمياتها، وبالرغم من الفتور الذي ميز علاقاتها مع مصر لفترة قصيرة، عادت الدول الغربية إلى احتضان مصر بعدما رأت أن روسيا قادرة على ملئ الفراغ.
ويضيف صاحب المقال أن الحكومات الغربية تقر وراء الكواليس أن “خارطة الطريق” التي طرحها السيسي لا يمكن أن تحقق الآمال التي صاحبت سقوط نظام مبارك. “بيد أنه في المعركة بين المصالح والمبادئ، تنتصر المصالح” بسهولة، يقول آلان بلاك.
هذه المصالح الغربية تعني بدرجة أولى محاربة “الجهاديين” في سيناء والحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل فضلا عن المصالح الاقتصادية، حيث تربط بعض الدول مثل بريطانيا مصالح اقتصادية حيوية مع مصر باعتبارها أول مستثمر أجنبي في البلاد.
تطبيع العلاقات مع مصر سيكون هو الطابع الأبرز لعلاقات القوى الغربية مع مصر، ففي آخر المطاف مصر دولة مهمة ولا يمكن التخلي هامش التأثير التي كانت هذه الدول تحظى به داخلها، أما الادعاء بدعم الديمقراطيات الوليدة في المنطقة فاتضح بالملموس أنه لا يصمد أمام لعبة المصالح، حتى ولو كان الثمن عودة البلاد إلى حالة السلطوية التي ثار ضدها الشعب في 2011.