الرئيسية / دولي / هجمات باريس..ما الذي سعى “داعش” إلى تحقيقه؟
هجمات باريس دفعت الإعلام الفرنسي للتساؤل عن أسباب استهداف فرنسا مجددا
هجمات باريس دفعت الإعلام الفرنسي للتساؤل عن أسباب استهداف فرنسا مجددا

هجمات باريس..ما الذي سعى “داعش” إلى تحقيقه؟

بعد مرور أكثر من 24 ساعة على نجاح تنظيم “داعش” في ضرب فرنسا في قلب عاصمتها من خلال 6 هجمات أسفرت عن ما مقتل 128 شخصا وجرح أكثر من 300 آخرين، بدأ التساؤل عن دوافع التنظيم من وراء شن هجوم من هذا الحجم، ولماذا استهدف فرنسا بالذات؟.
تزامن هجمات باريس مع هجوم بيروت الذي أوقع بدوره عشرات القتلى في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية حيث يتواجد “حزب الله” ومؤيدوه بكثافة، طرح تساؤلات أيضا عن إمكانية وجود رابط بين العمليتين.
الكاتب الفرنسي كريستيان ماكاريان، يرى في مقال له بموقع مجلة l’Express أنه يصعب إقامة ربط بين العمليتين، اللهم طريقة تنفيذ الهجومين واستهدافهما لضحايا بناء على انتمائهم الطائفي أو القومي.
البعد الطائفي حاضر في هجوم بيروت من خلال استهداف “حزب الله” الشيعي، لكن هناك أيضا المعطى المرتبط بجعل الميليشيا الشيعية تدفع ثمن انخراطها العسكري في سوريا والقتال إلى جانب قوات نظام الأسد.
عملية برج البراجنة كانت الأنجح بين العمليات التي قامت بها مجموعات أخرى ضد “حزب الله”، وشكلت دليلا على كون “داعش” امتلك تقنيات “القتل الجماعي”، يقول كريستيان ماكاريان.
نجاح العملية مكن “داعش” من الترويج لدعاية مفادها أنه قادر على استهداف أعدائه حتى في عقر دارهم، وبأنه الأقوى بين المجموعات المسلحة التي تحارب في سوريا.
أما بالنسبة لهجمات باريس، فالهدف من ورائها في نظر الكاتب هو معاقبة فرنسا على انخراطها في قصف مواقع “داعش” في سوريا، ولكن أيضا، وهو الأخطر، إظهار أن مسلمي أوروبا قد ينقلبون على بلدان إقامتهم.
العمليات التي ضربت العاصمة الفرنسية تختلف أيضا عن النمط “الكلاسيكي” الذي تم به هجوم عين البراجنة. فهجمات باريس أظهرت بعدا جديدا من حيث التحضير لمثل هذه العمليات وتنفيذها وأيضا درجة الرعب الذي أثارته.
التساؤل عن أسباب استهداف فرنسا مجددا بعد مرور أشهر على عملية “شارلي إيبدو” كان أيضا حاضرا في مقال لمجلة “لونوفيل أوبسيرفاتور”.

إقرأ أيضا: فرنسا تستيقظ على وقع صدمة ليلة الجمعة السوداء

“لماذا نحن”؟ هكذا تساءلت المجلة الفرنسية، في عبارة تذكر بردة فعل مشابهة للأمريكيين في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001.
وعلى غرار الأمريكيين حينها، الذين اعتبروا أن منفذي الهجمات على برجي التجارة والبنتاغون يكرهونهم ويكرهون قيم الديمقراطية والحرية التي يتبنونها، اعتبر مقال المجلة الفرنسية أن القيم الجمهورية هي المستهدف في المقام الأول.
هذا التأويل، الذي قد يكون مضللا للغاية، يقدم لتفنيد كون التوجه الفرنسي الذي يقوده من يسميهم البعض “المحافظين الجدد”، والمرتبط بالتدخل العسكري في الخارج، ليس هو السبب الرئيسي وراء استهداف فرنسا من قبل المجموعات المتطرفة.
“إنهم يستهدفوننا لما نحن عليه وليس لما نقوم به”، يؤكد مستشار وزاري في تصريح نقلته “لونوفيل أوبسيرفاتور”.
فالمتطرفون يكرهون فرنسا بسبب ما تمثله، ومن ذلك كونها مهد العلمانية في أوروبا وموطن حرية التعبير، فضلا عن القوانين التي سنتها الجمهورية خلال السنوات الماضية ومن بينها حظر ارتداء الحجاب في المدارس وحظر ارتداء النقاب في الأماكن العمومية وإقرار زواج المثليين.
الهدف الآخر الذي تسعى “داعش” إلى تحقيقه من خلال عمليات مماثلة، تضيف المجلة، يكمن في إذكاء التناحر بين الجالية المسلمة واليهودية في فرنسا، والدفع باتجاه تزايد مشاعر العنصرية والكراهية بين مختلف سكان الجمهورية من أجل زعزعة استقرار البلاد وتوظيف ذلك في تجنيد مزيد من المقاتلين في صفوفها.
هجمات باريس جاءت أيضا لتظهر أن التنظيم يراهن أكثر فأكثر على فرعه السوري، حيث يضم في صفوفه أزيد من 1700 مقاتل فرنسي، وهو أكبر عدد لمقاتلين أوروبيين، أي ما يعادل ضعف المقاتلين القادمين من ألمانيا وبريطانيا وبلجيكا.
هؤلاء المقاتلين يمكن الاعتماد عليهم لتنفيذ عمليات مشابهة عند العودة إلى فرنسا أو من خلال ربط الاتصال بموالين آخرين للتنظيم في الداخل الفرنسي.
المستهدف الآخر من عمليات باريس، تقول “لونوفيل أوبسيرفاتور”، هو الرئيس الفرنسي نفسه. فمنذ إطلاق عملية “سرفال” في مالي في يناير 2013، مرورا بكون فرنسا من أول المنخرطين في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش”، أصبح فرانسوا هولاند بمثابة “زعيم حرب” بالنسبة للتنظيم.
فرنسا ورئيسها أصبحا مستهدفين بالرغم من كون الطائرات الفرنسية لم تشارك سوى في 5% من الضربات الجوية ضد “داعش”، إلا أنه تبقى لمشاركتها دلالة رمزية كبيرة، تضيف المجلة.
عمليات “داعش” قد تكون أيضا ردا على قرار هولاند توسيع نطاق الضربات الفرنسية ضد “داعش” في سوريا. ومن سخريات القدر أنه في صباح يوم أول أمس الجمعة، أي ساعات قد شن الهجمات الدامية، كان مجلس الوزراء الفرنسي قد قرر طلب موافقة البرلمان على توسيع نطاق العمليات الفرنسية في سوريا.
رد “داعش” إذن لم يتأخر، وجاء بطريقة دموية هي أسوأ ما شهدته فرنسا من عمليات إرهابية. فكيف سيكون الرد الفرنسي في المستقبل؟.