الرئيسية / دولي / كيف غادر تنظيم “داعش” قرى عراقية مخلفا وراءه الخراب؟
مقاتلون أكراد يقفون على آثار الخراب الذي خلفه "داعش" غرب كركوك
مقاتلون أكراد يقفون على آثار الخراب الذي خلفه "داعش" غرب كركوك

كيف غادر تنظيم “داعش” قرى عراقية مخلفا وراءه الخراب؟

“لم نأسر ولو مقاتلا واحدا. الإرهابيون يفضلون تفجير أنفسهم على الاستسلام”. هكذا علق الجنرال وستا رسول، الذي يقود 23 ألف مقاتل كردي، عن المعارك التي خاضها مقاتلوه ضد مسلحي “داعش” منذ حوالي شهر بالمنطقة المحيطة بمدينة كركوك وسط شمال العراق.
المعارك تكللت باستعادة 35 قرية صغيرة، بيد أن طعم الانتصار لم يخلو من مرارة بالنظر إلى الخراب الذي خلفه “داعش” وراءه.
“هاجسي الأكبر كان هو أن لا يقوم هؤلاء الإرهابيون بقتل رجالي وهم يقدمون على الانتحار”، يضيف رسول في حديث مع مراسل مجلة le Point الفرنسية، آيان هامل.
تصريح الجنرال الكردي يظهر جانبا من العقيدة القتالية لمسلحي التنظيم المتطرف الذين يفضلون إزهاق أرواحهم على الاستسلام.
مراسل المجلة الفرنسية أكد أن مقاتلي البيشمركة لم يجدوا سوى 1200 شخص في هذه المساحة التي تبلغ 400 كلم مربع. المقاتلون الأكراد وجدوا هؤلاء القرويين في حالة من الجوع والرعب الشديدين.
من حاولوا الهروب كان مصيرهم التصفية الجسدية، يقول الصحفي الفرنسي، مضيفا أن عددا من الضحايا تم تقطيع أطرافهم.
“لقد قمت بنفسي باصطحاب عائلتين إلى بزار كركوك لكي يأكلوا، كما استغليت المناسبة لشراء أحذية للأطفال الذين كانوا يمشون حفاة الأقدام”، يسرد الجنرال الكردي الذي لا يحمل أي نياشين تزين بذلته العسكرية.
في هذه المنطقة المحررة أقام المقاتلون الأكراد خط جبهة قبالة العدو الذي لا يبعد عنهم سوى ببضع مئات من الأمتار.

إقرأ أيضا: اغتصاب باسم الدين..شهادات صادمة لأسيرات داعش
” الأمور هادئة حاليا على خطوط الجبهة. يبدو أن معنويات العدو قد انكسرت. مع ذلك، لا يمكن التجول في المنحدر لأن لديهم قناصة”، يقول مسلح أمريكي من أصول كردية يؤدي دور المترجم.
عملية تحرير القرى الكردية من أيدي “داعش” تم خلالها تعبئة 3500 فرد من مقاتلي البيشمركة. الشعور القومي حاضر بقوة في نفوس هؤلاء.
“ندافع عن أرضنا ومواطنينا ضد بقايا نظام صدام حسين ومرتزقة ومتوحشين قادمين من مناطق مختلفة من بينها ضواحيكم”، يقول ضابط كردي وهو يتحدث عن مسلحي تنظيم “داعش” الذي يعتبرون خليطا هجينا من الجنسيات ولديهم خلفيات مختلفة، سواء كانوا عسكريين سابقين أو أعضاء منظمات متطرفة أو شبابا من الأحياء الهامشية في أوروبا أو العالم العربي.
الناجون من قبضة “داعش” تم نقلهم إلى مناطق لم يصلها بعد لهيب نار المعركة الدائرة ضد التنظيم. أغلب سكان هذه القرى “من العرب لكنهم استقبلونا نحن الأكراد كمحررين”، يؤكد الجنرال وستا رسول.
في هذه الأثناء ما يزال الصراع المسلح ضد “داعش” متواصلا، خصوصا وأن الانتكاسات التي تلحقه سرعان ما قد تتحول إلى انتصارات جديدة تعزز من استراتيجيته القائمة على التمدد مثل بقعة الزيت فوق التراب العراقي.
وحتى عندما يضطر التنظيم إلى التخلي عن بعض مواقعه مثل ما هو الشأن بالقرى المحيطة بكركوك، تبقى مشاهد الخراب والدمار شاهدة على وحشيته.
بهاته القرى يؤكد آيان هامل أنه لم يبقى ولو حائط واحد واقفا بعد أن تم تفجير كل البنايات من قبل التنظيم، فيما الكلاب هي الكائنات الوحيدة التي تتجول بين آثار الخراب التي تركها “داعش” وراءه.