الرئيسية / دولي / ملك اسبانيا يعارض تلميحا انفصال كاتالونيا
khwane

ملك اسبانيا يعارض تلميحا انفصال كاتالونيا

محمد بوخزار

اختار العاهل الاسباني، البرلمان الاوروبي، ليرد بكيفية ضمنيا،على الداعين لانفصال بعض الاقاليم ذات الخصوصيات التاريخية،عن التاج الاسباني،بعضهم حقق نتائج انتخابية مهمة في اقليم كاتالونيا.
ولزم ملك اسبانيا الحياد، منذ تسارع الاحداث في الاقليم الراغب في الاستقلال وتأزم العلاقة بينه وبين حكومته المحلية التي يرأسها “ارتور ماص”مع الحكومة الوطنية في مدريد التي يتزعمها الحزب الشعبي في شخص رئيسه “ماريانو راخوي” المعارض طولا وعرضا، لتغيير الوضع القائم الذي أرساه الدستور الحالي الذي وافق عليه الشعب الاسباني عام 1978.
واختار ملك اسبانيا، مناسبة الذكرى الثلاثين لانضمام بلاده الى المجموعة الاوروبية الذي قاده الاشتراكيون ،لذا توجه الى مقر البرلمان الاوروبي في، ستراسبورغ، ليخاطب منه الشعوب المنضوية تحت لواء الاتحاد الاوروبي.
وشدد ملك اسبانيا، اكثر من مرة،على مسألتين متلازمتين: وحدة اسبانيا وانتماؤها الى الحضن الاوروبي، مبرزا ان الحدث الذي تم منذ ثلاثة عقود، فتح امام بلاده افق الديموقراطية والحداثة، مؤكدا، وانطلاقا من حالته الشخصية، انه لا يرى فارقا بين مواطنته المزدوجة الاوروبية والاسبانية.

المزيد: اسبانيا على حافة المواجهة مع كاتالونيا !!

ولم يشر الملك فيلبي السادس، لا من قريب ولا من بعيد الى النقاش السياسي الجاري في بلاده على خلفية الازمة الكاتلانية “لكن تشديده اكثر من مرة على وحدة اسبانيا ووفائها للخيار الاوروبي، كان كافيا لاستنتاج موقفه من الحراك الواقع في الاقليم المتمرد.
واظهر العاهل الاسباني قدرا كبيرا من الانفتاح، حين اكد على ان بلاده فخورة بتنوعها في وحدتها، متضامنة ومحترمة في ظل دولة القانون، ملاحظا ان الدستور الاسباني الحالي يضمن التنوع الثقافي وممارسة الحريات السياسية في سائر اقاليم البلاد.
واعترف الملك فليبي، بالانجازات التي حققها الاتحاد الاوروبي ،لكنه اعتبرها غير كافية ما لم يتم دعمها بالبعد الاجتماعي،داعيا في هذا الصدد الى التفكير في نموذج اوروبي جديد يراعي التطورات الحاصلة في القارة العتيقة، معطيا المثل من نفسه في هذا الصدد حينما اعرب في خطاب تتويجه ملكا على اسبانيا، عن قناعته بضرورة قيام ملكية متطورة متجددة لعصر جديد وشعب متجدد.
وكان ملك اسبانيا وصل الى مقر الهيئة التشريعية الاوروبية نهاية صباح اليوم ووجد في مقدمة مستقبليه رئيس البرلمان مارتن شولز، الذي يلتقيه ملك اسبانيا للمرة الخامسة.
وعلم ان فيليبي السادس، سيجتمع اليوم مجددا مع شولز، في سياق لقاء مع الرئيس الفرنسي هولاند ومستشارة المانيا انجيلا ماركل ورئيس الاتحاد الاوروبي، جان كلود جانكر.
ولا يستبعد ان تتطرق المحادثات بين المجتمعين الى التطورات السياسية في اسبانيا وموقف الاتحاد الاوروبي من مطالب استقلال الاحزاب الانفصالية في كاتالونيا، علما ان الاتحاد الاوروبي عارض انضمام الاقليم في حال انفصاله الى الاتحاد الاوروربي لتعارض ذلك مع المواثيق المؤسسة للاتحاد.
الى ذلك، وقع حادث سياسي كان متوقعا، فقد انسحب من جلسة البرلمان اثناء خطاب الملك، النواب الاربعة المنتمون الي اليسار الاسباني، رافعين شعار الجمهورية فيما طالب عضوان آخران محسوبان على اليسار الاوروبي، بسحب نقطة خطاب ملك اسبانيا من جدول الاعمال، على اعتبار ان ملك اسبانيا ليس منتخبا من طرف الشعب.
وبرأي ملاحظيىن فان خروج الملك السياسي والاعلامي ، سيثير على الأرجح ردود فعل الاحزاب الداعية الى الانفصال في كاتالونيا وقد تتهمه بخرق الدستور الذي يلزمه بالحياد وعدم الخوض في الشأن السياسي، هذا على الرغم من ان الخطاب صيغ في مجمله بأسلوب دقيق وهادئ بعيد عن الدخول في الجدل.