الرئيسية / دولي / هل دخلنا مرحلة نظام عالمي جديد؟
18118dd1a552b7e0d813f6d4dce5b90d

هل دخلنا مرحلة نظام عالمي جديد؟

قبل حوالي أربعة عشر سنة تحدث الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب لأول مرة عن ما أسماه “النظام العالمي الجديد”، وهو نظام سمته البارزة أحادية القطبية بعد انهيار المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
بعد الكتابات الأولى التي نظرت لنهاية التاريخ، ظهرت بعد ذلك بسنوات أسئلة بدأت تؤرق الكتاب والمحللين الاستراتيجيين الأمريكيين الذين صاروا مهووسين بفكرة نهاية عصر الهيمنة الأمريكية ودخول عهد نظام عالمي آخر ميزته تعدد القطبية.
كيف سيكون شكل هذا العالم ومن سيتحكم فيه؟ سؤال طرحه بدوره الباحث سلافوي جيجيك، مدير معهد “بيربيك” للدراسات الإنسانية بلندن، في مقال نشر بجريدة “ذا غاردين” البريطانية”.
“عصر “القرن الأمريكي” قد ولى، واليوم ندخل مرحلة تتشكل فيها أقطاب رأسمالية عالمية عدة”، يقول جيجك. كل قطب من هذه الأقطاب يمثل توجها رأسماليا معينا، حيث تجسد الولايات المتحدة “الرأسمالية نيو- ليبرالية” وأوروبا ما بقي من “دولة الرفاهية” والصين “الرأسمالية المتسلطة” وأمريكا اللاتينية “الرأسمالية الشعبوية”.
و”بعد فشل الولايات المتحدة في فرض نفسها كقوة كبرى وحيدة – الشرطي العالمي- هنالك ضرورة من أجل وضع قواعد التفاهم بين هاته الأقطاب بخصوص مصالحها المتضاربة”، يضيف الكاتب الذي يرى أننا نعيش في “أزمنة أكثر خطورة” مما تبدو عليه، لأن القوى الكبرى “تختبر بعضها البعض” محاولة فرض نظرتها الكونية للأمور عبر دفع الدول الصغرى في دائرة صراعات بالوكالة.
 هذه الصراعات تدفع هذه الدول ضريبتها غاليا وهو ما ظهر من خلال الأزمة في جورجيا قبل خمس سنوات، واليوم في أوكرانيا، حيث تبدو الأزمة الحالية امتدادا لسابقتها، أي أنها تجسيد “للمحطة المقبلة من الصراع الجيو- سياسي من أجل التحكم” والتي تنعدم فيها قواعد اللعبة وتتعدد فيها الأقطاب.
لا شيء يضمن في نظر الكاتب على أن هاته القوى “ستحسن التصرف” وبالتالي يبدو من المهم العودة إلى التأمل في أفكار الفيلسوف إيمانويل كانط بخصوص إنشاء نظام كوني موحد من أجل ضمان السلام العالمي.
ورغم الاعتراض الذي قد يقدمه البعض بخصوص محدودية هذا الطرح وعدم قابليته للتطبيق، يقدم سلافوي جيجيك جوابا غامضا وبعيدا عن إزالة الحيرة عن القارئ.
يرى الباحث أن العولمة، على عكس ما تدعو إليه، خلقت حواجز جديدة غير تلك التي تدعو إلى إزالتها، متسببة في حالة من التوتر والفصل بين الشعوب وفي حالة من الاستقطاب الكوني على أسس سياسية ودينية وعرقية وثقافية.
“استمرار البشرية يكمن في إزالة هذا التوتر”، يقول جيجيك، الذي لم يجب مع ذلك على التساؤل كيف يكون هذا النظام الكوني الموحد الجديد غير ذي طبيعة رأسمالية؟