الرئيسية / دولي / اسبانيا تأمل رفض واشنطن انفصال كاتالونيا
أوباما والعاهل الإسباني

اسبانيا تأمل رفض واشنطن انفصال كاتالونيا

علقت وسائل الاعلام الاسبانية،صباح اليوم الاربعاء، على استقبال الملك فيلبي السادس، من طرف الرئيس،باراك اوباما ،امس الثلاثاء في المكتب البيضاوي، والذي دام حوالي الساعة،ما يدل على اهمية القضايا التي ناقشها رئيسا الدولتين،لا يمكن ان تستثنى منها الازمة الكاتالانية.

وتاتي الزيارة التي كانت مقررة من قبل ،اثناء اللقاء الاول الذي جمع اوباما،بملك اسبانيا الجديد،بعد اعتلائه العرش، في نيويورك خلال انعقاد الدورة العامة للامم المتحدة العام الماضي؛ تأتي اياما قبل اجراء الانتخابات المحلية في اقليم ،كاتالونيا، لاختياربرلمان محلي جديد، والتي اثارت منذ الاعلان عن موعدها والهدف السياسي منها،جدلا واسعا في عموم اسبانيا،خشية ان تنحرف نحو  اقوى ازمة عميقة قد تواجهها البلاد منذ عودة الديموقراطية اليها،بعد وفاة  الجنرال فرانكو، نهاية العام 1975،بل تعتبر من حيث مداها وابعادها،أشد خطرا من آفة ارهاب منظمة “ايطا”الانفصالية الذي هزمته وحدة الشعب الاسباني وقواه السياسية الحية .

واذا كان الوضع الدستوري لملك اسبانيا، لا يسمح له باتخاذ موقف معلن،بخصوص السياسة العامة الداخلية والخارجية،كونها الموكولة للحكومة؛ فان المراقبين يعتقدون انه لا يمكن عزل زيارة العاهل الاسباني، عن التفاعلات السياسية الجارية في بلاده، جراء اصرار بعض الاحزاب الكاتالانية، على تحويل اقتراع السابع والعشرين من الشهر الجاري، الى مصادقة وتزكية شعبية للمطالبة باستقلال الاقليم الغني،عن التاج الاسباني .

وفي هذا السياق،أعرب الرئيس ،اوباما، في كلمة ترحيب بالعاهل الاسباني ان بلاده حريصة على استمرار اسبانيا دولة موحدة وقوية؛ وهو تصريح اثلج صدرالملك فيلبيي ومرافقيه الى البيت الابيض،باعتباره موقفا  قويا صريحا لا لبس فيه، من الازمة الكاتالانية ورفض واشنطن ،محاولات اجتزاء جزء من اسبانيا؛هذاعلى الرغم من ان اسم ،كاتالونيا، لم يرد على لسان الرئيس اوباما في خطاب الترحيب؛ لذلك شكك ،ارتور ماص ،متزعم الانفصال ،في تصريحات اوباما واعتبرها مندرجة في تقاليد المجاملة بين الدول ،مشيرا (ماص) الى ان اسبانيا يمكن ان تكون قوية مع كاتالونيا او بدونها؛ بينما رحبت تصريحات لمسوولين سياسيين ،بما قاله الرئيس،اوباما،في حضرة العاهل الاسباني .

  وخيم  وجوم  لدقائق على وجوه مرافقي العاهل الاسباني ،لما اخطأت المترجمة في “أسبنة”كلمات الرئيس الامريكي ؛وتم تدارك الخطأ بسرعة، فعادت علامات الرضى والارتياح الى الوفد الاسباني الزائر .

وتتخوف الحكومة الاسبانية،من تأثير اللوبيات الكاتالانية الناشطة في الولايات المتحدة المدعومة من حكومة برشلونة،والتي أشارت تقارير متطابقة الى انها نظمت حملات دعاية،على مدى السنوات الماضية ،وسط الجالية الاسبانية كما حاولت استمالة بعض الشخصيات المؤثرة في صنع القرار بالولايات المتحدة ،لتأييد اطروحة الانفصال.

وتعول مدريد، على واشنطن،لتنزل بكامل ثقلهاالى جانب وحدة اسبانيا،اعتبارا للروابط القوية التي تجمع البلدين على الصعيد العسكري والاقتصادي، والتي يؤيد استمرارها الحزبان الكبيران الشعبي الحاكم والاشتراكي العمالي المعارض.

وكان رئيس الوزراء الاسباني الاسبق، خوصي ماريا أثنار( الحزب الشعبي) قد دخل في حلف مقدس مع واشنطن أثناء غزوها  العراق عام 2003، معارضا غالبية الشعب الاسباني الذي عاقب حزب ،اثنار لاحقا ،في الانتخابات التشريعية عام 2004  اعادت الاشتراكيين ،الى السلطة،وظلوا في قصر،لامنكلوا، قرابة ثماني سنوات .

وبرأي مراقبين ،فان مدريد يخامرها شعور انها لم تجد الموقف الجماعي الرافض لاحتمال انفصال ،كاتالونيا، لدى شركائها في الاتحاد الاوروبي، الذين ليس لهم رأيد موحد، بخصوص الخطوة الانفصالية،لانعكاسها على الاوضاع الداخلية لبعض دول الاتحاد الاوروبي .

وفي هذا السياق،ذهبت تقارير،الى ان فرنسا،جارة اسبانيا،ربما ترحب سرا باستقلال كاتالونيا، واعلان النظام الجمهىوري بها،ما من شانه ان يضعف  إسبانيا المنافسة للنفوذ الفرنسي في عدد من الدول والاسواق،علماان مواثيق الاتحاد الاوروبي تجعل انضمام كاتالونيا،اليه شبه مستحيل،ما لم يجر تعديل المواثيق المؤسسة للاتحاد؛ لكنها مجرد تخمينات لا تسندها مواقف من المعارضة او الحكومة الفرنسية .

وعلى بعد اقل من اسبوعين من موعد الانتخابات المحلية،لم يتراجع الداعون الى الانفصال عن مواقفهم المتشددة التي لا ترضى بديلا عن الاستقلال واعلان النظام الجمهوري،على ابعد تقدير في غضون العام 2017.

للمزيد:معارضو انفصال “كاتالونيا”يلوحون بأسلحتهم!!

وانتقدت بعض المنابر الاعلامية ،قصور الاحزاب الوحدوية وعجزها عن تنوير سكان كاتالونيا بعواقب اختيارهم الانفصال عن الوطن الام،وما يمكن ان يترتب عنه من عزلة وصراعات داخلية قد تعصف باستقرار اسبانيا، بل يمكن ان يمتد الى جوارها الاقليمي .

وتقف جريدة “الباييس”في صدارة الصحف المناهضة للانفصال،وتشاطر الدعوة الى تعديل دستوري ليؤسس  لنظام الفيدرالية يقع التنصيص فيه على خصوصيات الاقليم ، شعبا وثقافة وجغرافية .

وكشفت الجريدة ملفات سوء تدبير مالي مورطة فيها حكومة ،ارثور ماص، المتهم ،حسب الجريدة، بالاغداق من المال العام،على هيئات سياسية وجمعيات مدنية،توافقه في هواه السياسي الانفصالي.

إقرأ أيضا:اسبانيا بين المخرج الدستوري وعواقب أزمة كاتالونيا