الرئيسية / أحوال الناس / اللمسة النسائية تطغى على الأسواق الرمضانية بالمغرب
الأسواق الرمضانية-مشاهد24

اللمسة النسائية تطغى على الأسواق الرمضانية بالمغرب

نساء يعرضن “الشهيوات  الرمضانية” المغربية ويستقطبن عشاق الأكل المنزلي الصنع

الرباط: صفاء الصبري

تصوير: ابراهيم الزاكي

تنتعش الاسواق الطارئة في شهر رمضان الكريم في جل المدن المغربية، إلا أن هذه الاسواق في السنين الاخيرة أصبح يغلب عليها الطابع النسائي، فأصبحت النساء تتصدرن قائمة البائعين من خلال تحضير أكلات منزلية الصنع تغري المقتني أكثر من الأكلات الجاهزة في المحلات، ويستقطبن بذلك زبائن دائمين من عشاق هذا النوع من الطعام .

ولأن الاسواق الطارئة هي الاقرب إلى عموم الناس فقد كانت الوجهة الاولى للنساء لعرض منتجاتهن، فنجد طاولات مصطفة للنساء عليها كل المأكولات و”الشهيوات” الرمضانية من “مسمن” وبغرير” و”رزة القاضي” و”بريوات” و”بسطيلات” بنوعيهما الحلو والمالح، والخبز المنزلي الصنع و”المخامر” وحلويات “الشباكية” و”البشنيخة” و”سلو”، وغيرها من الأكلات التي يقبل عليها المغاربة طوال الشهر الكريم.

5

وعادة ما كانت هذه المأكولات تعرض في محلات مخصصة لذلك يصنعها الرجال، إلا أن الحضور النسائي في السنوات الاخير ألغى احتكار الرجال في المحلات للمنتجات الرمضانية ومنح الزبائن خيارات جديدة في الاسواق لاقتناء “الشهيوات” الرمضانية.

هذا الحضور اللافت للنساء في الاسواق والإقبال على معروضاتهن جعل بعض مالكي المحلات الخاصة ببيع المأكولات الرمضانية يوظفون النساء للعمل في المحلات، خاصة في الاحياء الشعبية بالمدن الكبرى، حيث الطلب مضاعف في رمضان، مما يمكن أصحاب المحلات من مسايرة ذوق الزبائن واستقطاب الصائمين بأكلات دسمة وشهية.

ZKR_7684 - Copie (2)

وطغى الحضور النسائي في هذه الاسواق لما يتمتعن به من سمعة طيبة في التحضير المنزلي لأطباقهن وهو الامر الذي يغري المقتني أكثر من المحلات التجارية نظرا لأن الاكلات المنزلية أقرب للناس خلال الشهر الفضيل وتزيد من حميمية المائدة بين العائلات وكذا لما يمتاز به الطبخ المنزلي من سمعة فيما يخص الصحة والنظافة.

وبدأ هذا الرواج النسائي مطلع شهر شعبان حيث يعكف المغاربة على التحضير للشهر الكريم خاصة الحلويات التي تحتاج لتحضير مسبق لما تتطلبه من وقت وجهد كبيرين ودقة في الصنع، وهو الامر الذي لا تتقنه الكثير من النساء في البيوت، أو لا يجدن الوقت الكافي لذلك خاصة الموظفات منهن، الأمر الذي يجعل معظمهن  يفضلن شرائها من النساء اللواتي يجنين رزقهن من الطلبيات على هذا النوع من الحلويات خاصة حلوى “الشباكية” و”البريوات” المحشية باللوز .

1

وتجد النساء في شهر رمضان فرصة لزيادة دخلهن خاصة ربات البيوت اللواتي يتقن الطبخ أكثر من أي شيء آخر، وحتى اللواتي لا يتمكن من الخروج لتقديم منتوجاتهن في الاسواق يعملن على تحضير المأكولات في المنزل وتوزيعها على الدكاكين الموجودة في الأحياء، ويبيعها صاحب دكان البقالة بدوره لزبناءه على أن يأخذ نسبة معينة من الربح.

في هذا السياق تقول حليمة عاشق ل ” مشاهد24″، وهي إحدى النساء اللواتي يمتهن بيع الخبز والفطائر بمدينة بنسليمان (جنوب الرباط)، تقول إن صنع الخبز المنزلي وبيعه يعد مصدر رزقها طوال السنة إلا أن شهر رمضان هو فرصة لمضاعفة العمل والربح كذلك، فتبيع الفطائر المغربية بجميع أنواعها وتضطر إلى مضاعفة منتجاتها بتقديم دفعتين في اليوم الواحد للبقال من الخبز والفطائر عوض دفعة واحدة من الخبز في الايام العادية، وتضيف أن الشهر رمضان هو شهر مبارك فرغم المصاريف الزائدة فيه إلى أن بركته أكبر بكثير ورزقه أوفر.

ramadan patboute (3)

من جهته أكد البقال أنه يستقبل منتجات منزلية من العديد من النساء وتلقى إقبالا كبيرا من طرف الناس حتى إن بعضهم يفضل خبزا سيدة معينة على الاخرى وبعضهم الآخر يوصي بكمية معينة يوميا، خاصة الموظفين الذين لا يملكون الوقت الكافي لصنع الخبز في المنزل، ويجدون في الخبز المنزلي للنساء المعروض في عند صاحب البقالة ملاذهم عوض خبز المحلات التجارية الذي لا يتماشى مع الاطباق المغربية التقليدية وكذا منافاته لشروط الصحة العامة خاصة للذين يضطرون لاقتنائه باستمرار.

الاقبال النسائي لامتهان صنع الخبز والفطائر عرف توسعا متواصلا سنة بعد أخرى، فبعد المحاولات القليلة والمحتشمة في البداية واحتلال بعض الاماكن الصغيرة في الاسواق الرمضانية بحثا عن الرزق، توسع الحضور النسائي كل حسب تخصصها وحسب اقبال الزبائن على منتجاتها فتكونت مع الوقت أسواق صغيرة مخصصة لمنتجات النساء، فنجدهن يتمركزن في جهة معينة من السوق ويجتمعن بطاولاتهن وبجميع انواع منتجاتهن إلى أن يؤسسن بالتدريج وبطريقة تلقائية سوقا للمعروضات النسائية بالموازاة مع السوق الكبير.

ramadan patboute (1)

ومع اقتراب حلول عيد الفطر تزين طاولات البيع النسائية منتجات جديدة إضافة للأكلات الرمضانية، تتمثل بالخصوص في حلويات العيد المغربية بجميع أنواعها تحاكي أذواق الزبائن المختلفة سواء الذين يفضلون الحلويات التقليدية أو العصرية.

هذا الحضور النسائي الكبير في الاسواق الرمضانية سيقل بشكل ملفت بعد الشهر الكريم إلا أن النساء يبقين حاضرات في بعض التجمعات الدائمة أمام الاسواق الكبيرة على طول السنة تختفي خلالها بعض الاكلات المرتبطة بشهر رمضان إلا أن الخبز والفطائر هما عنصران دائمان ويضل الاقبال عليهم طوال السنة.

وتعكف بعض النساء اللواتي يقتصر حضورهن في الأسواق على شهر رمضان في العمل على طلبيات للزبناء في منازلهن خاصة أن موسم الصيف هو موسم الأعراس حيث تستغل النساء هذه الفترة في صنع الحلويات المخصصة للأفراح وبالتالي الحفاظ على مدخولهن حسب المواسم والمناسبات على طول السنة.