الرئيسية / ثقافة ومعرفة / المغرب..جيل جديد من العائلات الثرية يظهر على الخارطة السياسية
مشاركة العائلات الثرية في السياسة بدأت منذ استقلال المغرب
مشاركة العائلات الثرية في السياسة بدأت منذ استقلال المغرب

المغرب..جيل جديد من العائلات الثرية يظهر على الخارطة السياسية

في العقد الأخير، ظهرت عائلات ثرية مغربية في عالم السياسة، شغل بعض أبنائها مناصب وزارية أو عمل بعضهم في دواليب الدولة، ما جعل أسهمهم تصعد بدلاً عن أسر ثرية تقليدية سلكت نفس النهج خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

في محاولة لتتبع الظاهرة، وثق “العربي الجديد”، عبر إحصائية لمعد التحقيق، وجود زهاء عشرين عائلة مغربية جمعت بين الثراء المالي والعمل السياسي في الستين سنة المنصرمة، منذ الحكومة التي ترأسها الراحل مبارك البكاي في ديسمبر/كانون الأول 1955 إلى حدود الحكومة الحالية، عبر وضع معيار أن تكون الشخصية الثرية معروفة وشغلت منصبا سياسيا، من بين هؤلاء عائلات الكتاني، والعراقي، والعمراني، وبن سودة، وبرادة، وبن جلون، وغيرها.

في المقابل ظهرت خمس عائلات ثرية جديدة على الخارطة السياسية، لكونها دخلت إلى عالم السياسة المغربية في العقد الأخير، عبر شغلها مناصب وزارية أو العمل في دواليب الدولة، وتحديدا منذ عام 2002، تاريخ تنصيب حكومة إدريس جطو، وعبر تطبيق نفس المعيار السابق، وثق معد التحقيق الدور السياسي لعائلات أخنوش، والعلمي، وجطو، وبادو، وأحيزون.

المال طريقاً إلى السياسة:

يتربع رجل الأعمال ووزير الفلاحة المغربي عزيز أخنوش (54 عاما)، على عرش مجموعة “أكوا” القابضة، والتي تعد أول مجموعة اقتصادية في المملكة. وبعد أن كان أخنوش رابعا في قائمة أثرياء المغرب قبل عام واحد، تقدم إلى المركز الثاني في البلاد، بحسب ترتيب “فوربس” لسنة 2015، كما أنه جاء في المرتبة 18 على صعيد القارة الأفريقية، بعد أن كان العشرين العام الماضي، بثروة تبلغ 1.7 مليار دولار.

أخنوش

أخنوش كما ارتفعت أسهمه في عالم المال والأعمال ارتفعت بورصته في عالم السياسة والسلطة التنفيذية، من خلال تبوئه منصب وزير الفلاحة والصيد البحري منذ عام 2007، في الحكومة التي كان يقودها عباس الفاسي، ليبقى في المنصب ذاته في الحكومة الحالية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

ويرى المحلل الاقتصادي، محمد مجدولين، أن ولوج أخنوش إلى عالم السياسة من بوابة وزارة الزراعة والصيد البحري، وتعيينه في ذلك المنصب في حكومتين متواليتين، جاء بفضل درايته الميدانية بالقطاع، وأيضاً لقربه من دوائر النفوذ، بحسب تعبيره.

يؤكد مصدر قريب من أخنوش لـ”العربي الجديد” أن هذا الأخير قبل بمنصب وزير الفلاحة لأن لديه مخططاً زراعياً يرغب في تحقيقه، يتمثل في برنامج “المغرب الأخضر”، وبحسب مجدولين الذي يستعد لبحث جامعي حول الثروات في المغرب، فإن قوة أخنوش المالية والسياسية تعززت أيضا بما تملكه زوجته سلوى أخنوش الإدريسي من مراكز تجارية راقية، ومن ذلك حيازة مجموعتها الاقتصادية “أكسا” أغلب الأسهم في المركز التجاري “موروكو مول”، وسط العاصمة الاقتصادية للمملكة، وهو المركز الذي يصنف ضمن المراكز الخمسة الأوائل على صعيد المغرب

تأمينات واتصالات:

وجه آخر من العائلات الثرية الجديدة التي مزجت بين المال والسياسة، هو مولاي حفيظ العلمي، والذي كوّن إمبراطوريته المالية من خلال شركته في مجال التأمين والخدمات المالية، لكنه دخل عالم السياسة والتسيير الحكومي من خلال حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي ولج من خلاله إلى الحكومة عبر حقيبة وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي.

العلمي

في هذا الصدد يقول مجدولين الذي يستعد لبحث جامعي حول الثروات في المغرب، إن اختيار رجل أعمال قوي وصاعد مثل العلمي ليشغل منصب وزير الصناعة والتجارة لم يأت عبثا، فقد جاء أولا لأنه شخص يحوز رضا الجهات العليا لسابق عمله في “الهولدينغ”، وأيضا لأنه يمتلك شبكة علاقات قوية في مجال الصناعة والتجارة، وهو ما يفسر المبادرات الصناعية التي شارك فيها المغرب منذ تواجد الوزير في منصبه.

ويعد عبد السلام أحيزون، من أبناء العائلات الثرية الجديدة في المغرب، والتي جمعت بين الثروة والمناصب العليا في الدولة، وأحيزون رجل أعمال مغربي معروف، صعد نجمه بتسييره لإحدى أكبر شركات الاتصال في البلاد، وهو ما أتاح له أن يشغل حقيبة وزارة البريد والاتصالات منذ عام 1992 وحتى 1995 وكذلك شغل حقيبة الاتصالات خلال عامي 1997 و1998.

أحيزون

وزاوج أحيزون بين الثروة التي حازها من عمله في مجال الاتصالات وبين مناصب عديدة منها عضويته في مجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ورئيس الاتحاد المغربي لألعاب القوى، ومؤسسات عمومية أخرى.

الظاهرة بدأت منذ الاستقلال:

يؤكد الدكتور عبد الرحيم العلام، المحلل السياسي، أن العائلات الاقتصادية الكبيرة ولجت اللعبة السياسية منذ فجر الاستقلال، واقتربت أكثر من السلطة، وهو ما جعلها تساهم في ثبات الأوضاع السياسية، وذهب العلام إلى أن السياسة في المغرب متاحة أمام العائلات الاقتصادية الجديدة، شرط أن تسير في نفس اتجاه العائلات القديمة، وأن تلعب في دائرة السلطوية.

في دراسة سابقة لمؤسسة “New World Wealt” صدرت في عام 2014، فإن عدد الأسر الغنية في المغرب بلغ زهاء خمسة آلاف أسرة تفوق أرصدتها المليون دولار، لكن في المقابل لا توجد إحصاءات رسمية محلية تحدد عدد الأسرة الثرية، فمندوبية التخطيط، وهي مؤسسة حكومية، تنشر كل سنة تقارير عن عدد الفقراء، لكن لم يسبق لها أن وضعت جرداً بعدد مليونيرات البلاد.

عدد مليونيرات المغرب الذي قالت عنه المؤسسة الدولية إنه لا يتجاوز خمسة آلاف شخص، اعتبره الباحث في اقتصاد التنمية، محمد مجدولين، في تصريحاته لـ”العربي الجديد”، مجانبا لحقيقة الأشياء، مضيفا أن العدد يفوق ذلك بكثير، رغم غياب إحصاءات وأرقام رسمية، إذ يتم الحديث عن أكثر من مائتي ألف مليونير في المملكة.

ويرى المحلل السياسي اليساري، فؤاد عبد المومني، أن ظاهرة مشاركة العائلات الثرية في السياسة تراجعت مع تظاهرات حركة 20 فبراير في عام 2011، إذ تم كسر حاجز بعض المحرمات السياسية، مثل الاحتجاج علنا ضد أشخاص بعينهم، ومن هؤلاء بعض الرموز ممن جمعوا بين الثروة والسلطة.

روابط ذات صلة:انتخابات المغرب: فوز السياسة وسقوط أصوات التدين