الرئيسية / أحوال الناس / باحثون ومفكرون:الخطاب الديني يعود إلى الواجهة..والمقاربة الأمنية لاتكفي
الخطاب الديني

باحثون ومفكرون:الخطاب الديني يعود إلى الواجهة..والمقاربة الأمنية لاتكفي

أجمع باحثون ورجال دين ومفكرون على أن المقاربة الأمنية وحدها لاتكفي لقطع دابر الإرهاب، في العالم، مشيرين إلى أن المرحلة تقتضي استراتيجية جديدة، اكثر فاعلية، لبث الوعي في النفوس، واسئصال جذور الفكر المتطرف، مما يعني عودة الخطاب الديني إلى الواجهة.

ومن المقرر أن تشهد مساجد المملكة المغربية اليوم ا لجمعة، مواصلة  عملية التوجيه والإرشاد، من خلال خطب الأئمة والوعاض ، بقصد التنوير، بتعليمات من الملك محمد السادس، إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عقب الهجمات الإرهابية على باريس،

الشيخ السلفي محمد الفزازي، قال أمس الخميس، لموقع ” مشاهد 24″، إنه مع المبادرة الأخيرة التي أقدم عليها المجلس العلمي في الرباط، لتوضيح الالتباس الحاصل لدى البعض بخصوص المعنى الحقيقي للجهاد.

الشيخ الفزازي

ومن هذا المنطلق، يضيف المتحدث ذاته، أنه سوف يقوم اليوم الجمعة، أمام المصلين، بواجبه في هذا الإطار، للتفريق بين ماهو إرهاب واعتداء على الحياة، كما يقع الآن، وبين الخطاب الديني، داعيا إلى الفهم الصحيح للدين، كممارسة وعقيدة،بعيدا عن ارتكاب الأفعال الإجرامية.

للمزيد:بتعليمات من الملك..وزارة الأوقاف تدعو الخطباء إلى مواصلة التعبئة والإرشاد

ومن جهته، أوضح سعيد لكحل، الباحث في الحركات الإسلامية، في تصريح للموقع، أنه يجب لدى قراءتنا للدين، الابتعاد عن فكرة التكفير،  ملحا على ضرورة استبعاد مفهوم الجهاد من الخطاب الديني، بعد أن “انتهى  زمن الجهاد، ولم يعد واردا على الإطلاق،” على حد قوله، فيما يحافظ مفهوم المقاومة للدفاع عن الأرض، على شرعيته من أجل الاستقلال، ضاربا  المثل بفلسطين.

سعيد الكحل

وفي تعليقه على فتوى المجلس العلمي الأعلى للرباط، اعتبر  لكحل  هذه الخطوة متأخرة، في نظره، واصفا إياها بكونها “مجرد ” مرهم على جرح غائر”، وكان يمكن القيام بها غداة تفجيرات الدار البيضاء، يوم 16 ماي 2003، ” حيث كان من المفروض الترويج لخطاب ديني عقلاني”.

وعبر الباحث عن اعتقاده بأن خطاب القيميين الدينيين والوعاظ والأئمة، في المساجد، لن يصل إلى الفئات المستهدفة من المتطرفين، الذين يتم استقطابهم في غالب الأحيان، عبر شبكة الانترنيت.

محمد بنحمو

رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو، قال أيضا لموقع ” مشاهد 24″، إن الدعوة إلى مراجعة الخطاب الديني، ليست بالجديدة، فقد طفت إلى الواجهة، عقب أحداث 11 شتنبر مباشرة، وتجلت في الضغط على  بعض الدول العربية والإسلامية، المصفنة داعمة أو حاضنة للفكر المتطرف، وخاصة في الخليج العربي، وذلك لمراجعة مناهجها، سواء في المدارس أو المساجد أو وسائل الإعلام.

وبالنسبة للمغرب، يرى بنحمو أن مقاربته للخطاب الديني، اتسمت بالارتكاز على المباديء السمحة للإسلام، وتدبير فضاءات العبادة، وهي المساجد،حيث لم  يعد يسمح بفضاءات عشوائية أو سرية للعبادة، لأن الدين مرتبط بالعقيدة، ولا يمكن ممارستها في سرية، بل في العلن، وفي إطار يليق بسموها.

ولم يفت بنحمو أن ينوه بسياسة المغرب الرامية إلى تكوين الأئمة،  التي كان لها، في نظره، تأثير إيجابي، بإبعادها للمتطفلين على الدين، أو الذين يستغلونه لأغراض أخرى، وهذا ما أعطى للمغرب تجربة ناجحة في هذا المجال، جعلته يتقاسمها مع بعض الدول في أفريقيا، وغيرها، وضمنها فرنسا، التي قررت إرسال أئمة المسلمين إلى المملكة، للاستفادة من هذه التجربة.

إقرأ ايضا:عن المقاربة المغربية للحرب على الإرهاب

وشدد بنحمو   في تصريحه للموقع، على أن الفكر المتطرف “يغالط ويحور ويعطي للدين بعدا آخر، ومنحى آخر، يقوم على تأويل مفهوم الجهاد، في اتجاه العنف والإرهاب، وهو الأمر الذي ينبغي مواجهته بفكر وسطي معتدل، ينبني على مباديء الدين السمحاء،  وهذا ما يقوم به المغرب، في إطار بلورة وعي بضرورة مواجهة هذه الظاهرة، حتى يمكن الحد منها، في أفق القضاء عليها مستقبلا”.

خديجة الرويسي

إلى ذلك، دعت  جمعية “بيت الحكمة”، التي ترأسها السيدة خديجة الرويسي، القيادية في  “الأصالة والمعاصرة”، إلى “مراجعة مضامين مادة التربية الإسلامية، ضمن مناهج التعليم العمومي بالمغرب”، ودعت ، في بيان صحفي لها، إلى ما أسمته  تنقيح المقررات الدراسية، ومن ضمنها مقررات التربية الإسلامية من كل المواد والمضامين التي من شأنها تغذية التأويلات والقراءات الخاطئة للدين الإسلامي أو للديانات الأخرى، وفي نفس الآن، لإعادة الاعتبار لدرس الفلسفة والعلوم الإنسانية، وايلائه العناية اللازمة بالانتصار لقيم التنوير والعقلانية”.

وعبر موقعو بيان الجمعية عن اقتناعهم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، “بأن محاربة التطرف الديني والإرهاب ، وأيا كانت المجهودات المبذولة للتصدي له، لن تؤتي أكلها إلا بمحاربة الميكانزمات الخفية، التي تصنع العقل الإرهابي، تمثلا وحمولة، وذهنية، بمكوناتها النفسية، والثقافية، والسوسيولوجية، وكذا مصادر التمويلات التي تشكل السند الفعلي للحركة الإرهابية العالمية”.

إدغاغر موران

واستغل  الفيلسوف الفرنسي، ادغار موران، وجوده مساء أمس، في  حفل تسليم جائزة « الأطلس الكبير » للكتاب في  المكتبة الوطنية بالرباط، ليؤكد في تصريح منسوب إليه،  إن الإجراءات الأمنية لا تكفي لوحدها للردع، بقدرما يجب إعادة الاعتبار للتربية وللمبادئ والقيم العالمية والانتصار لقيم السلم والتعايش بين البلدان، في تلميح لرد فعل فرنسا، عقب الهجمات الإرهابية.

واعتبر موران، المغرب، في نفس التصريح،  نموذجا لبلد استطاع أن ينجح  في تدبير الاختلاف والتعايش بقيادة الملك محمد السادس،  ملحا على أهمية الانخراط في تحالفات ضد التنظيمات الإرهابية، مثل ” داعش” التي تزرع الرعب والدم في كل مكان.