الرئيسية / المغرب الكبير / محيط بوتفليقة يعيد ترتيب أوراق المشهد السياسي والأمني
في الجزائر
هل يعيش محيط الرئاسة في الجزائر أزمة؟

محيط بوتفليقة يعيد ترتيب أوراق المشهد السياسي والأمني

جاءت عملية اعتقال المسؤول السابق عن جهاز مكافحة الإرهاب في الجزائر، الجنرال “حسان”، لتؤكد مرة أخرى أن محيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ماض في خطته لإعادة ترتيب أوراق المشهد السياسي والأمني في البلاد.
فمنذ 27 غشت المنصرم والجنرال “حسان” (عبد القادر آيت وعراب)، يقبع في السجن العسكري بالبليدة، المحسوب على الناحية العسكرية الأولى.
اعتقال الجنرال الأكثر توشيحا في الجيش الجزائري يحيل إلى عدد من الدوافع التي قد تكون وراءه، ومن بينها أن المطالبة برأسه تأتي في إطار عملية “تصفية حسابات” خصوصا وأن الرجل كان من المعارضين لإعادة ترشح بوتفليقة لولاية رابعة في 2014.
عملية الإطاحة بالجنرال آيت وعراب ما هي إلا حلقة في مسلسل الصراع الدائر بين معسكري الرئيس وقائد المخابرات العسكرية، الجنرال محمد مدين “توفيق”، والتي كان من نتائجها إقدام المقربين من بوتفليقة على إعادة هيكلة الأجهزة التابعة للمخابرات العسكرية إما من خلال الإطاحة برؤسائها وتعيين مقربين من الرئيس بدلا منهم، أو حل بعضها أو إلحاق البعض الآخر أو تفويض مهامها إلى رئاسة الأركان الموالية لبوتفليقة.
هذا ما يفسر ربما الهجوم العلني الذي شنه محيط الرئيس على مدير المخابرات العسكرية في 2013 على لسان عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني.
هجوم سعداني تزامن آنذاك مع نزع بعض الصلاحيات من “دائرة الاستعلام والأمن” (DRS)، من بينها التحقيق في قضايا الفساد التي جرت مقربين من الرئيس إلى القضاء، على رأسهم وزير الطاقة السابق شكيب خليل على خلفية فضيحة “سوناطراك”.
انتخاب بوتفليقة في أبريل من العام الماضي رأى فيها الكثير تأكيدا على مواصلة مسلسل إضعاف المخابرات العسكرية، التي توصف بأنها “دولة داخل الدولة”، شبيهة بجهاز المخابرات الروسية “كي جي بي”، تقول صحيفة l’Humanité الفرنسية.
الصراع بين معسكر الرئيس وزعيم DRS اشتد حول قضية خلافة بوتفليقة الذي لم يصبح قادرا على الكلام أو الحركة ولا يظهر للعموم إلا من خلال صور تلفزيونية موضبة بعناية خلال المناسبات القليلة التي يطل فيها على الجزائريين من خلال شاشة القناة الرسمية.
الحرب الدائرة بين الطرفين جد مسوغات لكي يحمى وطيسها أكثر في ظل الأزمة الاقتصادية التي لا يعرف أين ستقود الجزائر، في ظل تراجع أسعار النفط الذي يرجع له الفضل في 80% من مداخيل البلاد.
هذه الحرب كان من نتائجها لحد الساعة سقوط عدد من الرؤوس الأمنية الكبيرة، أبرزهم تباعا قادة الحرس الرئاسي والحرس الجمهوري والأمن الداخلي، بسبب ما راج من معلومات صعب التحقق من صحتها، حول حدوث اختراق أمني للإقامة الرئاسية في زرالدة ووقوع تبادل لإطلاق النار.
إلحاق هاته الأجهزة برئاسة الأركان وحل فرقة النخبة المعروفة باسم “مجموعة التدخل السريع” عزز من فرضية صراع الأجنحة وأضاف نقاطا إلى رصيد محيط بوتفليقة في المواجهة القائمة بينه وبين معسكر الجنرال “توفيق”.
أمام هذا الوضع تكثر التساؤلات إلى مدى ستستمر عملية التطهير الأمني التي يقودها محيط بوتفليقة، والذي يسارع الزمن للتحضير للمرحلية السياسية المقبلة والتي تتضمن اختيار خليفة بوتفليقة وتزكية رجاله في مواقع المسؤولية وربما إدخال لاعبين جدد، مثلما هو الحال مع “الجيش الإسلامي للإنقاذ”، للمعترك الحزبي من أجل خلخلة المشهد السياسي في الجزائر.