الرئيسية / المغرب الكبير / كيف تعول حكومة سلال على معجزة لتجنيب الجزائر ويلات الأزمة؟
Gouvernement Sellal

كيف تعول حكومة سلال على معجزة لتجنيب الجزائر ويلات الأزمة؟

كثر الحديث في الجزائر في الآونة الأخيرة عن الأزمة الاقتصادية التي بدأت البلاد تشعر بصهد لهيبها، والتي تتزامن مع مرحلة يتأجج فيها الصراع بين أجنحة السلطة حول تحديد معالم المرحلة المقبلة.
أمام هذا الوضع كثرت التساؤلات والمخاوف بخصوص إمكانية دخول البلاد لأزمة مشابهة لما وقع في الثمانينات، وما تلاها من اضطرابات اجتماعية وتقلبات سياسية قادت إلى ما عرف فيما ما بعد باسم “العشرية السوداء”، في إشارة إلى عقد التسعينات الدموي الذي خلف أزيد من 200 ألف ضحية.
ما يثير القلق أكثر لدى بعض المراقبين في الجزائر، هو ما يعتبره عجز الحكومة عن إعطاء إشارات مطمئنة على قدرتها على قيادة البلاد إلى بر الأمان وعبور عاصفة الأزمة الاقتصادية من دون أضرار كبيرة.
وما يعزز هذا القلق هو نزوع الحكومة، كما يؤكد باحثون في الشأن الجزائري، إلى انتظار “الحل السحري” ووقوع “المعجزة”، أو بمعنى آخر أن تحل الأزمة من تلقاء نفسها من خلال تحسن أسعار النفط التي كان تراجعها أحد الأسباب الرئيسية في الوضع الحالي المتأزم بالجزائر.
انتظار الحل السحري هو ما يجعل الحكومة قادرة على إخفائها شعورها بالارتباك حيال الأزمة، يقول الباحث السياسي رشيد غريم في حوار مع صحيفة “ليبرتي” الجزائرية، وهو ما يجعلها أيضا تتجنب اتخاذ قرارات غير شعبية لكنها ضرورية لمعالجة الأزمة.
ويضيف الباحث السياسي بنبرة تعكس حالة النزعة “الكافكاوية” لحكومة عبد المالك سلال تجاه الأزمة الاقتصادية، أنه الاستراتيجية الوحيدة التي تتوفر عليها الحكومة هي “الدعاء من أجل أن تتحسن الأمور بصورة تلقائية من دون أن تضطر إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قد تهدد استقرار النظام”.

إقرأ المزيد: رحابي: “الخيار الاقتصادي والفساد والإنفاق غير المعقلن سبب الأزمة بالجزائر”
استقرار النظام وسلامته يمران أيضا عبر كسب رهان من سيخلف بوتفليقة، وهو ما يجعل دوائر القرار المقربة من الرئيس تحارب على جبهتين وتحاول جاهدة كسب الوقت في ملف الأزمة الاقتصادية من أجل التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة، والتي قد تمر عبر اختيار مرشح متوافق بشأنه بين محيط الرئيس وبقايا جيوب المقاومة داخل المخابرات العسكرية والجيش، بحيث يتم تنظيم انتخابات سابقة لأوانها في 2016 ووضع الرئيس الجديد في قصر المرادية.
آنذاك يمكن للحكومة الجديدة أن تتوجه لمعالجة المشاكل الاقتصادية للبلاد، بعد أن يكون محيط الرئيس قد ضمن استمرار النظام وهيمنته على دواليب السلطة.