الرئيسية / المغرب الكبير / نهاية عهد الفورة النفطية يهدد استقرار الجزائر
Alger manif1

نهاية عهد الفورة النفطية يهدد استقرار الجزائر

مع ارتفاع أسعار البترول في السوق العالمية واستمرار الغموض حول مستقبل البلاد التي يديرها رئيس مريض، أو هكذا يبدو، بدأ القلق يساور الجزائريين بدخول بلادهم في أزمة يكون عدم الاستقرار عنوانها الأبرز.
صور الرئيس التي لا تطلع على الجزائريين إلا خلال مناسبات مرتبطة باستقبال رؤساء دول أو حكومات أو وزراء خارجية بلدان أجنبية في محاولة يائسة لإظهار عبد العزيز بوتفليقة بمظهر الرجل القادر على قيادة دفة الجزائر، لا تنجح سوى في إذكاء المخاوف بخصوص مصير بلاد “لا يعرف أحد من يحكمها وإلى أين تتجه” بحسب تعبير صحيفة لوموند الفرنسية.
حالة من الركود السياسي، مصحوبة بمخاوف اقتصادية عدة، هي العنوان الأبرز لأول سنة من الولاية الرابعة لبوتفليقة. “سنة بيضاء للدولة والمجتمع الجزائري”، يقول منافس الرئيس في الانتخابات الأخيرة، علي بن فليس، الذي اعتبر أن البلاد “توجد في مأزق سياسي اقتصادي واجتماعي”.
فطيلة سنة كاملة لم ينعقد مجلس الوزراء سوى خمس مرات في حين تراجع العمل التشريعي بحيث قدمت الحكومة 27 مشروع قانون فقط إلى المجلس الوطني. بالنسبة للوزير السابق عبد العزيز رحابي، أحد أبرز الوجوه السياسة التي تنتقد بوتفليفة علنا، لم يكتف البرلمان فقط بالتخلي عن مهمته كسلطة مضادة، بل أصبح غير نشط”، مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة صارت “مشلولة” وإلى كون الرئيس صار معزولا في حين تكفل شقيقه سعيد بوتفليفة بلعب دور “الوسيط”.
التعديل الوزاري الأخير وما أعقبه من صور لترأس بوتفليقة لمجلس وزاري هي محاولة من النظام للإيهام بأن الرئيس لديه حياة سياسية، يقول رحابي، مضيفا أن بوتفليقة “ليست لديه تقريبا أي أجندة داخلية”.
أما في ما يخص التعديل الحكومي ذاته، فبدلا من أن يساهم في طمأنة الرأي العام أضاف مزيدا من الغموض. فتكليف الرقم 2 في وزارة الخارجية، عبد القادر مساهل، بالتعاون الدولي فضلا عن إشرافه على الشؤون المغاربية كان سيضعه في منافسة مع وزير الخارجية الآخر رمطان لعمامرة قبل أن يصدر قرار رئاسي أربعة بعد التعديل ليعيد التعاون الدولي إلى وصاية العمامرة.
هذا الغموض رأى في فيه البعض تعبيرا عن حالة صراع بين دوائر السلطة داخل النظام فيما اعتبره جزء آخر تجسيدا لحالة التخبط الذي تعيشه مراكز القرار في الجزائر.
التخبط السياسي يصبح مقلقا أكثر في الوقت الذي تجد فيه الجزائر نفسها على أعتاب أزمة اقتصادية مع النزول المدوي لأسعار البترول حيث انتقل ثمن البرميل الواحد من حوالي 125 دولار أمريكي إلى 60 دولار.
هذا الوضع أثر على موارد الدولة التي يساهم النفط والغاز بحوالي 60% منها. كما أن اعتقاد المسؤولين الجزائريين بأن انخفاض أسعار البترول سيكون ظرفيا دفعهم إلى اللجوء إلى استعمال احتياطيات الدولة من العملة الأجنبية دون النجاح في سد العجز الحاصل.
وتجد الجزائر نفسها في مواجهة أخطائها في عدم السعي لتطوير قطاعات اقتصادية بديلة في الوقت الذي لا تساهم فيه صناعتها سوى بنسبة 5% من الناتج الداخلي الإجمالي وتلجأ البلاد إلى استيراد مختلف حاجياتها.
إقرار المسؤولين بالأزمة دفعهم إلى السعي وراء الحد من الواردات وتشجيع الاستهلاك المحلي والتوقف عن مواصلة بعض المشاريع الكبرى.
بالمقابل تعي الدولة جيدا أنه لا يمكن وقف الدعم المقدم إلى المواد الأساسية من أجل تخفيف العبء عنها تحسبا لإثارة حفيظة المواطنين الذين يرفضون عامة تحمل مصاريف استهلاك المواد بأسعار مرتفعة لأن ذلك من شأنه أن يضر بمستوى عيشهم.
وفي حين تتوجس السلطات من ردة فعل الشارع تعمل المعارضة السياسة على تنظيم صفوفها مما يطرح تساؤلات حول إمكانية نجاحها في تعبئة الشارع واستثمار حالة السخط المتنامي لدى فئات من الشعب الجزائري حول الوضع السياسي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد.