الرئيسية / المغرب الكبير / تونس..كيف ساهمت الثورة في بروز النساء السلفيات
femmes salafistes_machahid24

تونس..كيف ساهمت الثورة في بروز النساء السلفيات

لطالما عرفت تونس، حتى في ظل سلطوية بورقيبة ودكتاتورية بن علي، بكونها أحد البلدان العربية الرائدة في مجال تحرر المرأة.
بيد أنّ “ثورة الياسمين” عام 2011، والتي شكّلت مهد الربيع العربي الذي سرعان ما انتقلت عدواه إلى دول المنطقة، جاءت لتعري واقعا تونسيا كان من الصعب تلمّس ملامحه بسبب الطوق المفروض من طرف نظام بن علي الذي كان من بين أكثر الأنظمة العربية انغلاقا.
ففضلا عن سقوط أسطورة المعجزة الاقتصادية التي كان يعتقد أن هذا البلد المغاربي الصغير المساحة قد حققها، ظهر من خلال الثورة أن عقودا من التضييق على الممارسة الدينية والترويج لمظاهر العلمانية لم تحل دون بروز فكر ديني منغلق، يمثله التيار السلفي، استغل فرصة سقوط النظام ليعبّر عن ذاته بصورة لم تخل من عنف طرحت أسئلة عدة حول قدرة هذا الفكر على التعايش داخل المجتمع الذي يعد في جزء مهم منه منفتحا على مبادئ الحداثة.
نسيم الحرية الذي استنشقه التونسية بعد فرار بن علي وجو الحرية الذي طبع مرحلة ما بعد سقوط النظام وبداية المرحلة الانتقالي الديمقراطي، فسح المجال حتى لمن يناصبون الديمقراطية العداء باعتبارها منتوجا مصدرا من قبل الغرب “الكافر” للتعبير عن آرائهم داخل الفضاء العام.
في هذا السياق، برز أن تونس ما بعد الثورة تسير بإيقاعين مختلفين، إيقاع حداثي يسعى إلى استكمال المسار الذي بدأته الثورة لتحقيق المشروع الديمقراطي، وآخر تقليداني وجد في سقوط الدكتاتور فرصة لبناء مشروع مجتمعي يحنّ لما يراه العصر الذهبي للإسلام.
وبما أن تونس عرفت بكونها مهدا لتحرر المرأة العربية، جاءت الثورة لتخلخل هذا اليقين الراسخ من خلال بروز نموذج النساء السلفيات، بلباسهن الأسود الذي يغطي كامل الجسد والنقاب الذي يحجب الوجه، ليعطي صورة مغايرة للتوجه الذي أراد الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة أن يختطّه لبلاده.
الباحثة والمخرجة الفرنسية أنييس دي فيو والمهتمة بدراسة ظاهرة النساء السلفيات في تونس، تؤكد أن لدى هؤلاء النسوة رغبة قوية في التعبير عن هويتهن داخل الفضاء العام وأنّ واقعهن يخالف الأفكار الجاهزة التي يحملها البعض عنهن.
وتؤكد أنييس دي فيو أن أغلب من استجوبتهن تترواح أعمارهن ما بين “16 و30 سنة، وأنهنّ في غالبيتهن عازبات حصلت لهن قطيعة مع وسطهن العائلية بسبب اختيارهن في اللباس وأن جميعهن تابعن دراستهن إلى غاية البكالوريا أو أبعد من ذلك”.
هنا تبدو الصور النمطية التي يحملها البعض، خاصة في الغرب، بخصوص كون النساء المحجبات أو المنقبات يخضعن لأزواجهن أو أقاربهن وأنه يفتقدن حرية اختيار لباسهن، تبسيطية واختزالية للظاهرة.
وتشير الباحثة الفرنسية إلى كون هؤلاء النسوة ينظرن إلى زوجات النبي كقدوة لهن، وأنهن يعتبرن أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يمثل “اليوتوبيا” التي يتطلعن لتحقيقها.
في الوقت نفسه، فإنهن “يشعرن بالنفور من المجتمع الاستهلاكي المتأثر بالغرب والذي يردن حماية أنفسهن من تأثيراته”.
وبرغم قنهاعاتهن التي تبدو راسخة، تؤكد أنييس دي فيو أنه من الصعب تأكيد ما إذا كانت النساء السلفيات اللواتي استجوبتهن على دارية عميقة بتاريخ الإسلام وأحكامه.
“يظل الإنترنت والكتيبات الدينية الصغيرة مرجعهن الأساسي”، تشير الباحثة الفرنسية.