الرئيسية / المغرب الكبير / بوتفليقة يأمر بإقالة مسؤولي ثماني مؤسسات مالية وعمومية حيوية
bouteflika-machahid24

بوتفليقة يأمر بإقالة مسؤولي ثماني مؤسسات مالية وعمومية حيوية

في وقت تتهدد البلاد أزمة مالية خانقة، بفعل تراجع مداخيل النفط، وتراكم قضايا الفساد، أقدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس الأحد، إثر اجتماع مجلس للحكومة المعدلة، على إجراءات غير مسبوقة، تمثلت في إحداث تغييرات على رأس بعض البنوك والشركات العمومية الكبرى في البلاد.

التغييرات المعلنة من قبل بوتفليقة، والتي جاءت أياما قليلة بعد إجراء تعديلات وصفت بالهامة على حكومة عبد المالك سلال، مست بالأساس شركة سوناطراك التي ارتبط ذكرها بقضيتي فساد كبيرتين تجري التحقيقات حولهما، وتم تغيير مديرها أربع مرات خلال الخمس سنوات الماضية.

ولعل ما عجّل بتعيين مدير عام جديد لكبرى شركات الطاقة بالجزائر، هو تراجع أسعار النفط في السوق العالمي، وإعلان الحكومة إجراءت التقشف، فضلا عن الاحتجاجات العارمة التي دخل فيها أبناء الجنوب بسبب الغاز الصخري اضطر معها الجيش للتدخل للحيلولة دون انتقال الاحتجاجات إلى مناطق أخرى في البلاد.

وعُين على رأس “سوناطراك” أمين معزوزي، سبق له أن شغل منصب مدير التخطيط والاستراتيجية بالشركة، بعدما ظلت دون مدير عام منذ عدة أشهر، وتحديدا منذ إقالة رئيس مجلس إدارتها السابق عبد الحميد زرقين، وتعيين سعيد سحنون مديرا عاما بالنيابة.

وشملت التغييرات المفاجئة، شركة نفطال، وهي الشركة الوطنية لنقل وتسويق المواد البترولية، التابعة بشكل كلي لمجموعة سوناطراك، بعدما تمت تنحية مديرها السعيد أكراش، واستبداله بالرئيس المدير العام لمؤسسة «إينرغا» أحد فروع مجمع سونلغاز حسين ريزو، وعانى المواطن الجزائري من أزمات ندرة الوقود لعدة سنوات، أمام كثرة الطوابير كلما كان هناك تغير في الأحوال الجوية.

كما مست التغييرات الجديدة، المديرية العامة للجمارك الجزائرية، والتي تتعرض لانتقادات كثيرة، بسبب ضعف الرقابة على حركة تهريب الأموال إلى الخارج، حيث عُين بن طاهر قدور مديرا عاما جديدا، الذي كان يشغل منصب مدير مركزي مكلف بالتشريع و التنظيم و المبادلات التجارية بنفس المديرية.

ولم يسلم القطاع المصرفي الجزائري من حركة التغيير التي أمر بها بوتفليقة، لا سيما وهو القطاع الذي يعاني ضعفا بسبب البطء الشديد في عملية عصرنة الخدمات البنكية، وغياب البنوك العمومية عن عمليات تمويل المشاريع الكبرى أمام الاعتماد فقط على أموال خزينة الدولة، فضلا عن الفضائح التي تلاحق البنوك الجزائرية بفعل التداعيات السيئة التي سببتها قضية الفساد البنكي المعروفة ببنوك الخليفة.

وهكذا تمت إقالة جمال بسعة المدير العام للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط «كناب» وتعيين مدير شركة الإيجار سعيد مترف خلفا له، وكذا إقالة محمد أرسلان بشطارزي الرئيس المدير العام لبنك التنمية المحلية «بي دي أل»، وتعيين محمد كريم، مدير عام شركة الإيجار المالي المتخصصة في بيع العتاد عن طريق الكراء أو ما يعرف بـ«ليزينغ» بدلا عنه، فيما تم تحويل القرض الشعبي الجزائري”السي بي أ”،  إلى البنك الوطني الجزائري، وتعيين مدير هذا الأخير على رأسه.

 أما إقالة الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الجوية الجزائرية محمد الصالح بولطيف، واستبداله بالمدير العام للجمارك محمد عبدو بودربالة، فتمثل أبرز التغييرات بحسب المراقبين، بعدما تعرضت الشركة لموجة انتقادات واسعة، أذكت نارها الاستقالات المتوالية للطيارين الذين فضلوا الانصياع لإغراءات الشركات الخليجية، فضلا عن التجاوزات في مسابقات التوظيف، كما عرفت الخطوط الجوية الجزائرية في السنوات الأخيرة، مشاكل تقنية بالجملة، أبرزها تلك التي تسببت في سقوط طائرة تابعة لها في مالي في شهر يوليوز 2014.

قرارات الرئيس بوتفليقة، التي تزامنت مع أول مجلس وزراء يجمعه بأعضاء الحكومة الجدد، جاءت لتؤكد رغبة صانعي القرار بالجزائر في تجاوز حالة التخبط التي تعرفها الخيارات السياسية والاقتصادية للبلاد في السنوات الأخيرة، ومواجهة أية موجة محتملة من الاحتجاجات الشعبية الرامية إلى المطالبة بتصحيح الأوضاع، والرفع من مستوى معيشة المواطن الجزائري، خاصة أمام تراجع عائدات الصادرات الجزائرية من المحروقات بنسبة 42,8 بالمئة في الاشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، وتفاقم العجز التجاري للبلاد، بحسب الأرقام الرسمية التي نشرها المركز الوطني لاحصائيات الجمارك قبل يومين، حيث سجل الميزان التجاري الجزائري عجزا بقيمة 4,32 مليارات دولار مقابل فائض قيمته 3,4 مليارات دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.