الرئيسية / المغرب الكبير / هل تتحول منطقة الساحل إلى أفغانستان جديدة؟
Sahel

هل تتحول منطقة الساحل إلى أفغانستان جديدة؟

بعد أن شكلت أفغانستان، طيلة سنوات عدة، مشكلة للقوى الدولية بسبب احتضانها لتنظيم “القاعدة” وحركة طالبان، حيث كانت البلاد مركزا لإدارة عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت كبريات الدول والعواصم الغربية، أضحت منطقة الساحل بإفريقيا مصدرا لمخاوف متنامية من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
ففي السنوات الأخيرة نشطت الجماعات المتطرفة مثل “تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي” قريبا من المنطقة قبل أن تنضاف إليها مجموعات تتقاسم معها نفس التفاصيل المتمثلة في تبني أفكار متشددة وامتلاك السلاح والرغبة في التمدد بصورة تتجاوز الحدود الجغرافية للدول مما يشكل تحديا أمنيا كبيرا لبلدان المنطقة والمنتظم الدولي.
وشكلت انتفاضات الربيع العربي فرصة لهاته التنظيمات للبروز والتكتل أو تفريخ مجموعات مسلحة أخرى، مستفيدة من انهيار أنظمة حكم قمعية في ليبيا وتونس ومصر وانتشار كبير للأسلحة التي تعتبر من مخلفات الصراع المسلح الذي شهدته ليبيا في 2011.
فالعديد من المراقبين أصبحوا يحذرون من تحول الجنوب الليبي إلى ملاذ للجماعات والعناصر المسلحة التي راكمت خبرة قتالية كبيرة، سواء تلك التي شاركت في حرب أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي ضد الاتحاد السوفياتي، أو التي حاربت إبان الاقتتال الداخلي الذي عرفته مالي وما تلاه من حملة عسكرية فرنسية في البلاد.
هذا الوضع انضاف إلى الأنشطة الإجرامية التي تشهدها المنطقة كتهريب السلاح والبضائع وعمليات الخطف والتصفيات التي تطال الرعايا الأجانب والعمليات الإرهابية ضد المدنيين والمصالح الأجنبية.
ويعكس الصعود المدوي لجماعة “بوكو حرام” نموذجا على الخطر الذي أصبحت تشكله الجماعات المسلحة بالمنطقة، وهو خطر عابر للحدود، مما استدعى تكتل 5 دول إفريقية من أجل مواجهة التهديد الذي أضحت تمثله الجماعة التي يقودها أبو بكر الشكوي.
ويعتبر مبايعة الشكوي لزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، أبو بكر البغدادي، مؤشرا على العلاقات التي أضحت تنسجها بعض جماعات حركة “الجهاد” الدولي مع بعضها البعض، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تعزيز التنسيق في ما بينها أكثر خصوصا مع ظهور فرع “داعش” في ليبيا وسعيه للتمدد في هذه البلاد التي تعاني أصلا من انفلات أمني خطير مستفيدا من حالة الاحتراب الداخلي التي ميزت فترة ليبيا ما بعد القذافي.
وما يزيد من التحديات الأمنية بمنطقة الساحل هو كونها مجالا جغرافيا واسعا به دوليا هشة أمنيا ويشكل حاضنا لمطالب انفصالية مما يجعل مهمة محاصرة التنظيمات المسلحة والقضاء عليها أمرا صعبا للغاية.