الرئيسية / المغرب الكبير / هل تقترب “داعش” من تونس؟
AP-Tunisia-Attack

هل تقترب “داعش” من تونس؟

منذ أن تمكنت عناصر موالية لتنظيم “الدولة الإسلامية” من شن هجوم على متحف باردو في قلب العاصمة التونسية في مارس الماضي، تناسلت بعض التقارير الصحفية والتأويلات المتسرعة التي تجزم بأن هذا البلد المغاربي الصغير، الذي يعد مهد الربيع العربي ويقدم نموذجا لتجربة ديمقراطية ناشئة، سيكون هو الهدف المقبل للتنظيم المتطرف من أجل الاستمرار في التمدد في شمال إفريقيا.
هذا الجزم قد يدفع القارئ غير المطلع إلى الاعتقاد بأن “داعش” بدأت في إنشاء المخيمات العسكرية في تونس من أجل تدريب مجنديها على القتال والقيام بمزيد من العمليات الإرهابية.
وتنقل الصحافية كريستين بيتري، في مقال بموقع Middle East Monitor، عن المحلل التونسي يوسف الشريف تحذيره من السقوط في الدعاية التي تروجها “داعش” بشأن بلاده.
فلحد الساعة لم يتضح بجلاء إلى أي جهة ينتمي منفذا الهجوم الذي راح ضحيته 22 شخصا أغلبهم من السياح.
فبالرغم من تبني “داعش” للهجوم في تسجيل صوتي، وبالرغم من كون تنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي” لم يفند ادعاءات تنظيم “الدولة الإسلامية” ولم ينسب الهجوم لنفسه، إلا أن السلطات التونسية تتهم “كتيبة عقبة بن نافع”، التي تتحصن بجبال الشعانبي، بكونها المسؤولة عن الهجوم.
ولا يستبعد محللون كون قيام “داعش” بتبني هجوم متحف باردو يدخل في إطار السياسة الدعائية التي يقوم بها التنظيم، والتي استفادت من انتشار بعض المقالات التي ضخمت من هجم التهديد الذي يشكله التنظيم على البلاد.
التسليط الإعلامي على الخطر الحقيقي أو الوهمي الذي تشكله “داعش” على تونس ساهم في تزايد الحملة الإعلامية للتنظيم الموجهة ضد البلد، وهو ما أكده غلاف أحد أعداد مجلة “دابق” الإلكترونية التي ينشرها التنظيم، والذي حمل صورة لمسجد القيروان وكذا توجيه فرع “داعش” في ليبيا تهديدات بشن هجمات من شمال تونس إلى جنوبها.
من جانب آخر، لا يقلل بعض المراقبين من الخطر الذي تشكله “داعش” على تونس، خصوصا بعد تمددها في ليبيا، حيث يؤكد الباحث في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى، آرون زيلين، أن هناك مؤشرات على وجود رغبة لدى “داعش” إقامة إمارة في تونس مستقبلا تحمل اسم “ولاية إفريقية”.
ويرى مراقبون أنه بحكم عدم وجود تنظيم محلي يمكن “للدولة الإسلامية” أن تعتمد عليه في استراتيجيتها هاته مثل “بوكو حرام”، فإن الخيار الذي يبقى أمامها هو “إلهام” التونسيين من أجل الانضمام إليها، وبالتالي فهي تعمل على إذكاء الشعور الحماسي لدى المجندين المحتملين.
ويعتقد المحلل يوسف الشريف أنه بالرغم من كون تونس لن تشهد بالضرورة في المستقبل القريب تزايدا في موجات التطرف أو العمليات الإرهابية، إلا أن خطر الدعاية التي تقوم بها “داعش” يظل حاضرا بحيث يمكن أن ينجذب إليها أشخاص يحملون نفس فكر أولئك الذي يشكلون اليوم “كتيبة عقبة بن نافع”.
وفي حين يعكس هجوم متحف باردو تحولا في استراتيجية الإرهاب الذي يستهدف تونس، إلا أن يوسف الشريف يحذر من السقوط في فخ الدعاية التي تريد “داعش” ترويجها، والتي ترتكز على سياسة التخويف من أجل ترهيب الناس مستفيدة من كون الإعلام ينجر إلى هاته اللعبة، حيث يفرد لتهديد “داعش” حيزا أكبر من حجمه الحقيقي.
ويتساءل المحلل التونسي عن سبب عدم قيام “داعش” بشن هجمات أخرى على مواقع سياحية تتوفر على حماية أمنية أقل من تلك التي كان يحظى بها متحف باردو، مجيبا على ذلك بالقول إنه مؤشر على كون التنظيم ليس بالقوة التي يروج لها وأنه غير قادر على شن سلسلة من الهجمات المتواصلة.