الرئيسية / المغرب الكبير / وثائقي فرنسي يبحث في جذور الفوضى التي تعصف بليبيا؟
Libya

وثائقي فرنسي يبحث في جذور الفوضى التي تعصف بليبيا؟

تساءلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن جذور الفوضى التي تجتاح ليبيا وتجعل مصير البلاد على كف عفريت.
الصحيفة الفرنسية اعتبرت أن القيام بتحليل مماثل أمر صعب، لكن المخرجة آن بواري آثرت ركوب هذا المركب من خلال إنجازها لوثائقي يبث اليوم الأربعاء على قناة Arte.
الوثائقي يحاول تحليل وتفسير الوضع الليبي بكل تعقيداته ويطرح سؤالا مثيرا للجدل في نظر الجريدة، وهو المرتبط بمدى استحالة إقامة الدولة الوطنية في ليبيا (Etat Nation).
ويسعى الوثائقي إلى الإجابة على هذا السؤال من خلال استعراض مسار ليبيا في العقود الأخيرة، بدءا بصعود العقيد معمر القذافي إلى الحكم معتمدا على الدعم القبلي وسياسة التفرقة التي اتبعها من أجل تدعيم أسس حكمه، مرورا بطموحاته العابرة للحدود وتقلبه ما بين القومية العربية والإفريقية انتهاء بالخطر”الإسلامي والجهادي” الذي يتهدد ليبيا بعد سقوط نظام العقيد في 2011.
وبالعودة إلى الوراء أكثر في التاريخ مع إعلان استقلال ليبيا عام 1951، حيث كانت البلاد حينها منقسمة إلى ثلاث جهات كبرى، تنقل كاميرا المخرجة آن بواري رأي الباحث لويس مارتينيز الذي يصف هذا الاستقلال بمثابة “هدية” من قبل الأمم المتحدة من أجل تهدئة خواطر العرب بعد إعلان دولة إسرائيل في سنة 1948.
في 1969 ستأخذ الأمور منحى جديدا عندما سيقوم العقيد معمر القذافي والضباط الأحرار بالانقلاب على الملك إدريس، متأثرا بالنموذج المصري الذي جسده الرئيس جمال عبد الناصر.
بيد أن القذافي سرعان ما غرق في “جنون العظمة”، يقول المقال، ليخرج بعد ذلك بنموذجه في الحكم الذي أسماه “الجماهيرية”، أو “دولة الجماهير” في الوقت الذي بدأت تكبر فيه طموحاته الإقليمية في العالم العربي بداية ومن ثم في إفريقيا.
إضافة إلى ذلك نسج العقيد علاقاته مع “الإرهاب الدولي” ورسخ نظاما للزبونية في علاقته مع القبائل، وهو نفس التكتيك الذي كان يستعمله الملك إدريس من قبل.
بيد أن نهاية العقيد بعد أشهر من التمرد قاد إلى انهيار نظام بأكمله ساهم في تعقيد مرحلة ما بعد القذافي الذي لم يخلف أي مؤسسات يمكن أن ترتكز عليها ليبيا.
هذا الوضع عقد من مهمة إرساء نواة للديمقراطية في البلاد، وهو ما جعل ليبيا تصل ما وصلت إليه من حالة انقسام شديد، زكاها وجود برلمانين وحكومتين تتنازعان الشرعية ومجموعات مسلحة مدعومة من هذا الطرف أو ذاك، في الوقت الذي يستغل فيه المتطرفون الموقف ليعززوا حضورهم.
ويرى المستجوبون الذي يعرض الوثائقي آراءهم أنه من الاختزال اعتبار ما يجري في ليبيا اليوم مجرد معركة ما بين إسلاميين وغير إسلاميين، كما أن الأمر لا يتعلق أيضا، كما يدعي البعض، بصراع ما بين داعمين سابقين لنظام القذافي والنخب الجديدة التي أفرزتها الثورة، حيث تحمل هاته النخب في معظمها توجهات دينية.