الرئيسية / المغرب الكبير / اعترافات مثيرة للمتهمون في “فضيحة القرن” الخليفة
khalifa

اعترافات مثيرة للمتهمون في “فضيحة القرن” الخليفة

كشفت تصريحات سابقة للمتهمين في قضية “بنك الخليفة”، أثناء محاكمة “القرن” التي جرت أطوارها سنة 2007 بمحكمة البليدة، عن شهادات واعترافات من العيار الثقيل، وجهت في مجملها اتهاما صريحا للرئيس المدير العام للمجمع “عبد المؤمن خليفة” الذي كان في حالة فرار ببريطانيا، وكشفت عن طريقة الاحتيال الكبرى وتسيير الوكالات البنكية وأموال الزبائن، التي كانت تخرج عن طريق أوامر شفهية وبـ” الشكارة”، فكيف سيكون رد “الغولدن بوي” على هذه التصريحات لدى مواجهة لهؤلاء المتهمين، مع انطلاق محاكمة اليوم بجنايات البليدة؟

و أثارت تصريحات المتهم جمال قليمي، المدير العاملـ “خليفة تي في”، الذي لقب بالذراع الأيمن للخليفة ولميتعد مستواه الثالثة ثانوي، الكثير من الجدل أثناء “أطوارمحاكمة القرن” الأولى، حيث كشف عن تفاصيل البذخوتبذير الأموال التي كان يقوم بها “عبد المؤمن”، والذيكان يغدق في هداياه وكرمه على المشاهير والفنانينوخاصة في عالم الرياضة، وفي هذا المقام، اعترف آنذاكالمتهم، أن الخليفة كان يملك طائرتين خاصتين لتنقلاتهالشخصية ووضعهما في خدمة الشخصيات الدولية، حيثاستفاد كل من رئيس الفدرالية الدولية لكرة القدم بلاتيروكذا رئيس الفدرالية الإفريقية لكرة القدم عيسى حياتو، من رحلات مجانية على متن الطائرة الخاصة بـ”الغولدنبوي”.

وفجر المتهم إيسير إيدير، مدير وكالة بنك التنمية المحلية بسطاوالي، لدى استجوابه سنة 2007، مفاجأة منالعيار الثقيل، حيث كشف أن والدة عبد المؤمن خليفة المقيمة بالمغرب، لم ترهن ممتلكاتها ولم توافق علىرهن الفيلا التي استعملها للحضور على رأس مال البنك، وهو ما يؤكد أن عقد الرهن كان مزورا، كما اعترف بأنهمنح الخليفة قرضا بمبلغ 80 مليون دينار دون ضمان الرهن، والذي كان أصلا موجها لإنتاج مصنع للأدوية وليسلإنشاء “بنك الخليفة” وأكد في معرض تصريحاته، بأنه عمل كإطار ببنك الخليفة مقابل راتب مغر يقدر بـ50 ألفدينار شهريا، لكنه تخلى عن منصبه واستقال بسبب الفوضى وسوء التسيير وعدم احترام القواعد التنظيميةوالإجراءات القانونية بالبنك.

وأكد المتهم أكلي يوسف، أمين الصندوق الرئيس لبنك الخليفة، لدى محاكمته الأولى، بأنه كان يسلم للرئيسالمدير العام “عبد المؤمن خليفة” أي مبلغ يريده وفي “الشكارة”، وهذا ما كان يحدث يوميا في وكالة الشراڤة،وذهب في اعترافاته السابقة لحد القول بأن الوكالة كانت تستقبل يوميا حوالي 25 مليار سنتيم يتم توزيعهاعن طريق أوامر من الخليفة عبر الهاتف.

ووصف المتهم، الخليفة بـ”المعلم”، مؤكدا في إجابته عن أسئلة محكمة الجنايات آنذاك، بأنه كان مجرد موظفأجير ينفذ تعليمات “المعلم” عبد المؤمن خليفة، ليشير إلى أن الثغرة المالية المقدرة بحوالي 3200 مليار سنتيميتحمل مسؤوليتها الرئيس المدير العام للبنك، ليقولها صراحة للمحكمة “عليكم أن تطلبوا تبريرات الثغرة الماليةمن الخليفة وليس مني”، وأشار إلى أن الخليفة كان يحضر لوكالة الشراڤة بنفسه ويتسلم مبالغ مالية تتراوحمابين 5 و10 ملايير سنتيم ليأخذها في “الشكارة” ودون أن يوقع أي وثيقة، وأحيانا كان يرسل أشخاصا يعملونلديه يتمتعون بالتزكية الشخصية لتسلم المبالغ المالية.

كما اعترف المتهم نقاش حمو، مدير عام مساعد، مكلف بالمحاسبة والميزانية، والذي كان إطارا سابقا بوكالةبنك التنمية المحلية بسطاوالي، بأن عبد المؤمن خليفة، وزع على عدد من المسؤولين في المديرية العامةللبنك وبعض المديريات الجهوية سيارات فاخرة وفيلات، حيث استفاد ذراعه الأيمن جمال قليمي من فيلا فاخرةفي “دار الضياف” بالشراڤة وسيارة من نوع “باسات بورا”، كما استفاد آنذاك مسؤول الأمن بالبنك شاشوة عبدالحفيظ، من فيلا في نفس المنطقة وسيارة فاخرة، ونفس الشيء بالنسبة لخال عبد المؤمن، وهي المزاياالتي تحصل عليها هؤلاء لتنفيذ أوامر الرئيس المدير العام دون اعتراض أو مناقشة رغم مخالفتها للقوانينوالإجراءات المعمول بها.

وكشفت الشهادات الأولى، عن وصول أجور لاعبي كرة القدم حد 40 مليون سنتيم، حسبما أكده المتهم توجانمولود، مدير عام مساعد، مكلف بالمحاسبة والميزانية ببنك الخليفة، وهو المبلغ الذي كان يمنحه “عبد المؤمنخليفة” كأجر للاعبين عن طريق عقود السبونسورينغ التي ربطت بنكه بعديد الأندية الجزائرية، وكشف في مجملتصريحاته بأنه لاحظ بأن الميزانية التي كان يخصصها الخليفة للأندية ضخمة جدا، فيما نفى اطلاعه على ميزانيةفريق مارسيليا في حسابات المديرية العامة للبنك، والتي اعتبرتها رئيسة الجلسة آنذاك مجرد طريقة لتحويلالأموال للخارج.

وتبرز من خلال تصريحات المتهم مير أحمد، مفتش عام ببنك الخليفة أثناء مجريات “محاكمة القرن”، بأنه عينللعمل كمفتش ومراقب ومهمته تمثلت في مراقبة عمل البنك والوكالات، غير أنه كان من ضمن القائمة التيزكاها “الغولدن بوي” لخدمة أغراضه وسحب الأموال من الوكالات البنكية، حيث صرح أن الخليفة اتصل به هاتفياليطلب منه جلب أمانة له من عند أكلي يوسف بوكالة الشراڤة، وتمثلت الأمانة في مبلغ مالي يقدر بحوالي 500مليون سنتيم، والذي قال إنه أوصله إلى منزل الخليفة بحيدرة، كما كانت اعترافاته محل استغراب رئيسة الجلسةآنذاك، والتي تساءلت كيف يمكن له أن يقوم بتفتيش ومراقبة عمل الوكالات وفي نفس الوقت يقوم بسحبالأموال بطريقة مشبوهة ويتسبب في الثغرة المالية، غير أن المتهم أشار إلى أنه لم يستطع أن يطلب أيوثيقة أو يستفسر عن الموضوع، لأن المعني هو الآمر الناهي وصاحب البنك، وكشف بأنه وقف على عدةتجاوزات في منح القروض لدى تفتيشه للبنك، حيث وجد قروضا هائلة لم تسو وتجاوزات بالجملة وتسهيلات فيمنح القروض، مع منحها دون ملفات.

وكشف المتهم دلال وهاب، موظف شرطة سابق ورئيس فرقة الأمن والحماية بالخليفة، أن المتهم شاشوةعبد الحفيظ، مدير الأمن بالمجمع، كان يتصل به عن طريق “الطالكي والكي” ليجلب له “الشكارة” من الصندوقالمركزي، حيث يتسلم كيسا وظرفا مشمعا من قبل أمين الصندوق الرئيس لوكالة الشراقة أكلي يوسف ليحملهإلى المتهم شاشوة على متن سيارة تابعة للمصلحة، حيث استفسرته القاضي آنذاك عن طبيعة مهمته التيتقتضي حماية الأشخاص والممتلكات لا جلب الأموال في الأكياس ليعتبر أنه كان ينفذ الأوامر، مشيرا إلى أنهكان يعتقد أن ما يقوم به شيء عادي ولم يشك يوما في طبيعة مهمته.

ونفس الشيء بالنسبة إلى المتهم رضا عبد الوهاب الذي كان مكلفا بحراسة بيت الخليفة وعمل عنده بعدتقاعده من الجيش، وساهم في المهمات الخاصة بإخراج الأموال من وكالة الخزينة الرئيسية.

واعترف المتهم شاشوة عبد الحفيظ، الذي كان مفتش شرطة سابقا والمدير العام للوقاية والأمن بمجمعالخليفة، بأنه أنشأ مديرية عامة للوقاية والأمن ونقل الأشخاص في الشراقة بمحاذاة المديرية العامة لبنكالخليفة من دون الحصول على رخصة من وزارة الداخلية آنذاك، وكشف في السياق أن “الغولدن بوي” هو الذيطلب منه إنشاء المديرية وعدم انتظار رخصة وزارة الداخلية على أساس أن الأمن الداخلي لا يتطلب ترخيصا،وقال إنه قام بتوظيف الإطارات المتقاعدين الذين سبق أن اشتغلوا في الشرطة ولديهم خبرة في مجال الأمن،حيث وصل عدد الموظفين 900 عون على المستوى الوطني، وقال إن الخليفة بصفته الرئيس المدير العام كانيتصل به ليطلب منه جلب الأموال وبدوره يقوم بإرسال أعوان الأمن عند أكلي يوسف لغرض ذلك، والاتصاليكون عن طريق جهاز “طالكي والكي” الذي يملك الخليفة واحدا منه والمتهم واحدا آخر، حيث كانت عبارة عنمحطة إرسال أطلق عليها اسم “محطة الخليفة” وتم ترميزها برموز.

وكشف استجواب المتهم شاشوة عن مشروع فيلم وثائقي عن “إمبراطورية الخليفة” بقيمة 6 ملايير سنتيم،وهو المشروع الذي تباحثه الخليفة مع الممثل “دبارديو” بحضور الوزير ولد عباس، حيث تم دفع تسبيق بقيمة385 ألف دولار في بنك سانتا مونيكا بلوس أنجلس، على أن يتم دفع باقي المبلغ 771 ألف دولار لاحقا، وهذاحسب الوثيقة التي عثر عليها عند المتهم شاشوة، الذي قال في تفسيره لذلك إن مومن نسيها عنده.

ومن بين التصريحات المثيرة التي كشف عنها المتهم “ع. جمال”، المدير العام لوكالة الخليفة بالحراش، والتيسجلت بها ثغرة مالية تقدر بنحو 44 مليار سنتيم، هو أنه كان يسلم الملايير في أكياس إلى الأشخاص الذينيرسلهم إليه عبد المؤمن خليفة، واعترف أنه كان يوزع بطاقات مركز العلاج بمياه البحر “طالاسو تيرابي” بسيديفرج بالمجان لفائدة مديرين ومسؤولين بالمؤسسات العمومية، وهي المزايا التي تحصل عليها كبار المسؤولينفي 39 مؤسسة عمومية مقابل إيداع أموال الدولة في وكالات الخليفة البنكية، لينهبها هو كما يريد وفيالوقت الذي يشاء.

ومن بين المزايا التي تحصل عليها المسؤولون في المؤسسات العمومية هي الرحلات المجانية على متن”الخليفة للطيران”، وهي التصريحات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن المسؤولين بددوا أموالالجزائريين مقابل بطاقات “طالاسو” وكذا “رحلات مجانية”.

وكشف المتهم “س. حسين”، مدير وكالة المذابح بحسين داي، أنه لا يوجد أي فرع لبنك الخليفة بباريس، وإنماهو مجرد حساب بنكي لعبد المؤمن خليفة ببنك “سان باولو” كانت تحول أموال الزبائن نحوه، وأكد أن تحويل أكثرمن 600 ألف أورو من فرنسا إلى الجزائر كان “صوريا” ولم يتم ذلك فعليا، كما شرح أنه لم يكن بمقدوره معارضةتعليمات الرئيس المدير العام مؤمن، الذي سبق أن وجه مراسلات إلى الوكالة التي يشتغل بها يطالبه بتطبيقالأوامر المتعلقة بتحويل الأموال إلى الخزينة الرئيسية.

وأظهرت محاكمة المتهم “ع. ف” سنة 2007 رئيس مدرسة الشرطة للإناث بعين البنيان الكثير من الحقائق حولطريقة تبديد المال العام، حيث تحصل هذا الأخير على مزايا وهدايا قيمة تمثلت في عدة شقق وفيلات وكذاحسابات بنكية بالخارج مقابل إيداع أموال تعاضدية الأمن الوطني في بنك الخليفة، كما اتهم باستغلال نفوذهفي سلك الشرطة للحصول على عدة مزايا وخدمات، كما راسل الشرطة الفرنسية ووزارة الداخلية للحصول علىالإقامة، وكان طرفا في عدة اتفاقيات لتحويل أموال من بنك “سان باولو” إلى الخليفة بالعملة الصعبة.

ويتجلى من خلال الاعترافات السابقة للمتهم “م. عمر”، مدير وكالة الشراقة أن الأموال كانت تسحب من الحسابات الشخصية للزبائن لتودع في حسابات زبائن آخرين، حيث إن العديد منهم اكتشف الأمر بعد ملاحظتهملانخفاض أموالهم تارة وارتفاعها تارة أخرى دون إخطارهم، وهو ما جعلهم يودعون 16 شكوى قضائية ضدوكالة الشراقة، كما أكد المتهم “م. الطاهر” أول مدير لوكالة بنك الخليفة بالشراقة أن الثغرة المالية التيخلفتها عمليات تمويل الفرق الرياضية تقدر بنحو 50 مليار سنتيم ، كانت تسحب من أموال الزبائن بالوكالة.

وما يمكن استقاؤه من هذه التصريحات أن المتهمين وضعوا كامل اللوم والحق على الرئيس المدير العام عبدالمؤمن