الرئيسية / المغرب الكبير / كيف قاد الصراع من أجل النفط ليبيا إلى حافة الانهيار
ras-lanuf

كيف قاد الصراع من أجل النفط ليبيا إلى حافة الانهيار

في سلسلة من التقارير الخاصة حول الوضع في ليبيا، خصصت صحفية جريدة “دايلي تلغراف” البريطانية روث شيرلوك روبورتاجا عن الصراع الدائر في البلاد من أجل السيطرة على المحطات النفطية وتأثير ذلك على مواردها المالية.
“بحلول السنة المقبلة لن يكون بإمكان الدولة أداء رواتب الليبيين”، يقول وزير النفط في حكومة طرابلس، ما شاء الله سعيد الزوي.
ويؤكد الوزير أن المخزون المالي الليبي سينفذ في غضون 18 عشر شهرا مما يأزم من وضعية البلاد التي كانت سابقا من أغنى الدول في إفريقيا.
مع وجود حكومتين متصارعتين، تحولت المحطات النفطية أرضا للمعركة بين الميليشيات المرتبطة بهما، كما أصبحت هدفا لهجمات الإسلاميين المتطرفين ومن بينهم فرع “داعش” في ليبيا التي تقول إنها سيطرت على حقول الباهي ومبروك والظهرة النفطية.
وعلى خلاف سوريا التي سيطرت فيها عناصر “داعش” على الحقول النفطية لكي تتخذها كمورد مالي، يقول كاتب المقال، فإن هدف مسلحي التنظيم في ليبيا هو تدمير هاته الحقول.
ويقول أحد شهود عيان لأحد هجمات “داعش” على حقل نفطي، “لقد أحرقوا الحقل وقاموا بجمع العمال وألقوا فيهم موعظة حول الإسلام”.
ويضيف صحفي جريدة “دايلي تلغراف” أن بعض المراقبين يؤكدون أن “داعش” استقطبت بعض الموالين للزعيم الليبي السابق معمر القذافي حيث يرى هؤلاء في “التنظيم المتطرف وسيلة من أجل تحقيق الانتقام”.
ففي غالبية الهجمات التي قادها متطرفو التنظيم تم استهداف عمال ينحدرون من مدينة مصراتة التي ينتمي عدد من أبنائها إلى ميليشيات “فجر ليبيا” التي لعبت دورا مهما في حرب 2011 ضد نظام القذافي.
ولأن عائدات ليبيا تعتمد كلية على النفط فإنه من مصلحة الجميع حمايته، بيد أن الانقسامات السياسية والمسلحة أدت إلى عكس ذلك تماما.
“في ظل عدم وجود سلطة واضحة، يريد الكل الحصول على حصة من الكعكة النفطية”، تقول كلوديا غازيني، الخبيرة في الشؤون الليبية والباحثة بمجموعة حل الأزمات الدولية.
ميناء السدرة النفطي يسيطر عليه ابراهيم جضران، القائد السابق لحرس المنشآت النفطية التي كان قوامها 22 ألف عنصر، تصفه “فجر ليبيا” بكونه “لصا” في ما ترى فيه معظم مناطق الشرق الليبي، يقول الكاتب، بمثابة “روبن هود”.
ونجح جضران في كسب التأييد الشعبي بعدما طالب بتشغيل الناس من منطقته التي تعد أكثر فقرا في المحطات النفطية بعدما استقدام عمال مؤهلين من طرابلس ومصراتة.
وتوجه الانتقادات إلى جضران بكونه وفر فرص شغل فقط لأفراد من قبيلة المغاربة التي ينتمي إليها.
وتسبب القتال في انتقال إنتاج النفط بمينائي السدرة وراس لانوف من 550 ألف برميل يوميا إلى صفر.
وبدوره توقف حقل الشرارة النفطي عن الاشتغال بعد قيام ميليشيات الزنتان بغلق خطوط الأنابيب.
وذكر وزير النفط في حكومة طرابلس إن عائدات ليبيا من النفط تراجعت من 60 مليار دولار عام 2012 إلى 15 مليار دولار.
ودعا ما شاء الله سعيد الزوي المنتظم الدولي إلى دعم ليبيا باعتبارها “الباب الخلفي لأوروبا”.
“اليوم لدينا فرصة لإنقاذ هذا البلد، لكن إذا ما استمر الوضع على هذا الحال سيكون قد فات الأوان”، يضيف الزوي.