الرئيسية / المغرب الكبير / الحوار الليبي بين فرص النجاح وتبعات الفشل
libyan_dialogue_geneva

الحوار الليبي بين فرص النجاح وتبعات الفشل

بدأ الفرقاء الليبيون يوم أمس الخميس جولة جديدة من الحوار في المغرب برعاية الأمم المتحدة على أمل تحقيق تقدم في المسار التفاوضي وحلحلة الوضع السياسي المتردي في ليبيا والذي يزيده الصراع المسلح تأزما.
ينعقد الحوار الليبي والوضع في ليبيا قد أصبح أكثر سوءا بفعل حالة الاستقطاب العميقة في البلاد بين الأطراف المتنازعة، مما يجعل رهاناته كبيرة حيث تطرح تساؤلات كثيرة بخصوص نجاحه وتبرز تخوفات أكبر بخصوص ما قد تسير إليه الأمور في حال فشل الحوار في الخروج بقرارات وخطوات عملية تعبد الطريق نحو تسوية الأزمة التي تعصف بالبلاد.
ويرى الباحث بمركز الإمارات للسياسات، محمد منار اسليمي، في مقال له بموقع “هسبريس” المغربي أن جولة الحوار الحالية “هي الفرصة الأخيرة قبل سقوط ليبيا في فوضى شاملة واقتتال جماعي”.
وحذر اسليمي من أن فشل الفرقاء الليبيين في التوافق على النقط الثلاثة المعروضة على طاولة النقاش وهي تشكيل “حكومة وحدة وطنية ونزع السلاح والقيام بترتيبات أمنية وإتمام صياغة الدستور” سيفتح المجال أمام تمدد تنظيم “داعش” داخل ليبيا.
ويؤكد الخبير في الشؤون الأمنية أن ليبيا قد تتحول إلى مركز لتوافد مزيد من عناصر وقيادات تنظيم “داعش” في الوقت الذي يتم فيه التحضير لعملية برية ضد التنظيم في العراق في غضون شهرين.
ومن جانبها انتقدت صحيفة القدس العربي طلب حكومة عبد الله الثني رفع الحظر المفروض عليها بخصوص شراء الأسلحة حيث تسعى للحصول على 14 طائرة مقاتلة من طراز ميغ و7 طوافات و150 ناقلة جند تحمل أسلحة رشاشة و150 دبابة و10 آلاف قطعة سلاح من بينها قاذفات للقنابل وذخائر ومدافع هاون في إطارات صفقات أبرمتها مع أوكرانيا وجمهورية التشيك وصربيا.
واعتبرت الصحيفة أن رفع الحظر عن السلاح “من شأنه إشعال العنف أكثر” محذرة في الوقت نفسه من سيناريو التدخل في ليبيا، سواء كان عربيا أو دوليا، معتبرة أنه يجب أن يقتصر على دفع الأطراف الليبية للتفاهم “خاصة وأن هناك قوى دولية وعربية تسعى بكل جهد لإفشال الحوار”.
على صعيد آخر قال الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، والذي تستعد بلاده لاحتضان جولة جديدة من الحوار الليبي، إن “قبول كل الأطراف الليبية بالذهاب إلى الحوار يعد خطوة مهمة للغاية”.
وأوضح مساهل في تصريحات للإذاعة الجزائرية الرسمية أن الجزائر “كانت لها اتصالات مع كل الأطراف الليبية واستقبلت فاعلين ليبيين من دون تمييز باستثناء المجموعات التي تضعها الأمم المتحدة ضمن قائمة الإرهاب”.
وأضاف مساهل “لقد انخرطنا بقوة في البحث عن حل سياسي في ليبيا..قمنا بذلك في سرية تامة. لقد استقبلنا أكثر من 200 فاعل ليبي في الجزائر” مشيرا إلى أنه كانت هناك “لقاءات في الجزائر العاصمة بين أطراف متعارضة ولقاءات سرية أثمرت في بعض الأحيان عن التوقيع على اتفاقات”.
وبين التشاؤم الذي قد يكون هو السمة الغالبة عند كثيرين والتفاؤل الذي يميز الخطابات والتصريحات السياسية والدبلوماسية، تبقى الرهانات كبيرة والمسؤولية أكبر بالنسبة للفرقاء الليبيين والأطراف المسلحة المتصارعة والأمم المتحدة والقوى الكبرى والدول العربية ودول الجوار الليبي للدفع جميعا باتجاه حقن دماء الشعب الليبي ووقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتفت إلى مواجهة التحديات الأمنية والسياسة والاقتصادية الكبرى التي تواجه ليبيا ما بعد القذافي.