الرئيسية / المغرب الكبير / هل تدفع ليبيا فاتورة التدخل الأجنبي؟
Libya war2

هل تدفع ليبيا فاتورة التدخل الأجنبي؟

أربع سنوات تقريبا مرت على التدخل العسكري الغربي في ليبيا، بقيادة فرنسا وبريطانيا، من أجل دعم الانتفاضة المسلحة في 2011 والتي انتهت بسقوط نظام العقيد معمر القذافي.
حينها، كانت رئاسة الوزراء في بريطانيا تتشدق بنجاح العملية العسكرية وكأنها نموذج للتدخلات الناجحة، بعد الانتقادات التي وجهت إلى الحكومة من الداخل البريطاني بعد المشاركة في الحرب في أفغانستان والعراق وما رافقها من فشل ذريع.
حكومة ديفيد كاميرون افتخرت بكون العملية حققت أهدافها من دون الحاجة إلى جنود على الأرض، يقول الكاتب كون كوغلين في مقال منشور بجريدة “دايلي تلغراف” البريطانية، ومن دون وقوع أي إصابات في صفوف المقاتلين البريطانيين.
ويضيف الكاتب أن الاعتقاد لدى كبار المسؤولين البريطانيين بكون التدخل في ليبيا كان نجاحا بارزا في سياسة البلاد الخارجة استمر طويلا حتى بعد أن غرقت ليبيا في مستنقع الفوضى في ظل حالة الاقتتال بين الميليشيات المسلحة المتناحرة وعمليات القتل والاختطاف والإفلات من العقاب التي سادت في البلاد.
اليوم، وفي ظل ما تعيشه من اضطرابات، توقع كون كوغلين أنه لم نسمع مجددا أيا من السياسيين من حزب المحافظين يمتدح التدخل العسكري في ليبيا، بل إنهم سيسعون لا محالة إلى التغطية على الموضوع.
ويستطرد الكاتب في سرده للنتائج الكارثية للتدخل في ليبيا بالتذكير أن البلاد كانت تنتج، قبل العملية العسكرية في 2011، 1.6 مليون برميل نفط يوميا تجد كميات مهمة منه طريقها إلى محطات التكرير البريطانية.
أما اليوم، فمعدل الإنتاج هو 350 ألف برميل لا يوجه أي منها للتصدير وهي بالكاد تكفي لضمان استمرار اشتغال محطات تكرير النفط الليبية.
الاقتصاد الليبي يعيش من الانهيار المدوي، والوضع الأمني يزداد تأزما في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن وجود 100 ميليشيا في البلاد على أقل تقدير، بالرغم أن هذا الرقم قد يكون أكبر بثلاث مرات مع وجود 125 ألف مسلح في ليبيا، يضيف كوغلين.
ويزداد تعقد المشهد الليبي في ظل التدخل التي تقوم به دول إقليمية مثل مصر وتركيا في دعم طرفي الصراع الدائر.
ويضيف كوغلين أن هناك قلق لدى الدوائر الأوروبية من أن تصبح ليبيا ملاذا للعناصر الجهادية انطلاقا منه يتم استهداف أوروبا.
واعتبر الكاتب أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ومقربيه مدعون لتقديم تفسيرات بخصوص التدخل في ليبيا، خصوصا وأن مستقبل البلاد لا يبدو وأنه يبشر بالخير مع فشل جولة الحوار التي عقدت جنيف.
وأكد كاتب المقال أن سوء تقدير التحالف الذي قاد العملية العسكرية ضد ليبيا أدى إلى نتائج وخيمة لم يتم التنبؤ بها.
عدم إرسال قوات على الأرض، يقول كون كوغلين، وإن مكن من عدم سقوط ضحايا بريطانيين إلى أنه كذلك حال دون قيام بريطانيا وفرنسا بدعم ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي.