الرئيسية / المغرب الكبير / السلطة الجزائرية توظف “الإنزال الدبلوماسي” لمواجهة المعارضة
إفلاس-العقيدة-الدبلوماسية-الجزائرية

السلطة الجزائرية توظف “الإنزال الدبلوماسي” لمواجهة المعارضة

تحوّلت الجزائر في الآونة الأخيرة إلى محطة لـ “إنزال دبلوماسي” شهد توافد العديد من مسؤولي الدول، وهو المعطى الذي جاء في سياق تراشق سياسي وتداول إعلامي بين السلطة والمعارضة، حول العديد من الملفات، وفي مقدمتها أداء بعض مؤسسات الدولة ولا سيما مؤسسة الرئاسة، التي تقول المعارضة إنها تضررت بسبب مرض الرئيس.
وتعاقب على زيارة الجزائر في الآونة الأخيرة، العديد من الرؤساء ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية لعدد من الدول والقوى العالمية والإقليمية، في مدة لم تصل الشهر.. ففي العاشر من الشهر المنصرم، زارها رئيس الدبلوماسية الفرنسية، لوران فابيوس، رفقة وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون، للمشاركة في حفل تدشين مصنع “رونو” للسيارات بوهران.
وبعد نحو أسبوع من زيارة الوفد الفرنسي، حل ضيف آخر من الوزن الثقيل وهو الرئيس التركي، رجب الطيب اردوغان، في زيارة دامت يومين، وقبل أن يعود المسؤول التركي لبلاده، سافر الوزير الأول عبد المالك سلال، على رأس وفد رفيع للقاهرة للمشاركة في أشغال الدورة السابعة للجنة الجزائرية المصرية المشتركة الكبرى.
وفي الثلث الأخير من شهر نوفمبر، احتضنت الجزائر جولة رابعة من المفاوضات بين فرقاء الأزمة المالية، الحكومة المركزية وفصائل الشمال التي تطالب بمزيد من الحقوق، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوربي والدول المجاورة لمالي، مثلما لم تغفل الأوساط السياسية والإعلامية الحديث عن دور للجزائر في الأزمة الليبية.
وفي بداية الشهر الجاري، حل بالجزائر ضيف آخر، وهو رئيس مجلس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، في زيارة عمل، لتتواصل بعدها وتيرة الزيارات من وإلى الجزائر، بانتقال الوزير الأول، عبد المالك سلال، مجددا لباريس أين ترأس رفقة نظيره الفرنسي، مانويل فالس، الدورة الثانية للجنة المختلطة العليا الجزائرية الفرنسية، على رأس وفد هام ضم ما يناهز 14 وزيرا والعديد من الإطارات السامية بالدولة.
ولم يلبث أن عاد سلال من فرنسا مخلفا وراءه دعوة للرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، لزيارة الجزائر قدمها له خلال لقاء جمعهما، ليحضر زيارة الرئيس اليوناني، كارلوس بابولياس، الذي حل أمس بالجزائر، في الوقت الذي برمجت زيارات لمسؤولي دول أخرى، سيكشف عنها لاحقا.
وجاءت هذه الزيارات لتكسّر صمت الركود الذي طبع بعض مؤسسات الدولة خاصة منذ تعرض الرئيس لوعكة صحية، وهو المعطى الذي حاولت المعارضة توظيفه في نشاطها السياسي من خلال هيئة التشاور والمتابعة لتنسيقية الانتقال الديمقراطي، لإحراج السلطة، حيث لم تتردد في الحديث عن تضرر سمعة البلاد وتأخرها في الترتيب البرتوكولي على مستوى المحافل الدولية، في محاولة منها لتبرير مطالبتها بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة.
هذه الديناميكية في الأجندة الدبلوماسية، وإن كان بعضها مبرمجا مسبقا، إلا أنها تكشف أيضا عن وجود رغبة لدى السلطة في تفنيد “مزاعم المعارضة” بخصوص تأثير مرض الرئيس على السير الحسن لمؤسسات الدولة، والتأكيد على أن هذا المعطى لم يعرقل أداء اي من هذه المؤسسات وفي مقدمتها مؤسسة الرئاسة، وتجلى ذلك من خلال الحرص على حضور الرئيس بوتفليقة في واجهة هذه الزيارات مستقبلا لمختلف الضيوف.