الرئيسية / المغرب الكبير / “لوموند” الفرنسية: “العسكر والمضاربون يقتسمون الحكم في الجزائر”
الجزائر-العاصمة

“لوموند” الفرنسية: “العسكر والمضاربون يقتسمون الحكم في الجزائر”

توقعت صحيفة “لوموند” الفرنسية مخاطر كبرى ستواجهها الجزائر في المستقبل، بسبب حالة الجمود التي تعرفها ومردّها شغور السلطة. وبانسحاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من تسيير دفة الحكم بسبب المرض، ذكرت الجريدة في عدد أمس، أن الحكم في الجزائر يقتسمه حاليا الجيش مع مجموعة من رجال الأعمال. كان حكم الصحيفة، المرتبطة بنافذين في مركز القرار السياسي بفرنسا، على الوضع بالجزائر صارما. فهي “ليست بخير”، بل معرضة لـ”كارثة معلنة”. وتقول الصحيفة إن “حالة الجمود التي تميز هذه الأمة ذات 39 مليون نسمة، لا تعبر عن ضمانة للاستقرار كما تحاول السلطة الإيهام بذلك، وإنما العكس. فالجمود هو مصدر جميع المخاطر”. واستشهدت الصحيفة في معاينة الوضع الجزائري، بتصريح لرئيس الحكومة سابقا علي بن فليس الذي وصفته بـ”الساعد الأيمن” للرئيس بوتفليقة سابقا، “الذي تحول إلى خصم شرس له”، فقد قال في أفريل الماضي غداة ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية، التي جرت في 17 من نفس الشهر: “لقد صوّت النظام ليس على رجل وإنما على حالة شغور”. وكان بن فليس يقصد بأن الرئيس، الذي لم يشارك في الحملة الانتخابية، مريض ولا يقوى على أداء مهامه. واعتبرت الصحيفة أن اختلاف المواقف حيال رئاسيات 2014، بين من يراها نظيفة وآخرين يرونها مزورة، ليست قضية ذات أهمية، وإنما المهم، حسبها، أن “أول حزب في البلاد حاليا، هو حزب المقاطعين”. ويضم، كما تقول “لوموند”: “كل الساخطين على نظام يستمر منذ الاستقلال.. نظام تجاوزه الزمن”. وأضافت: “عزف الجزائريون عن السياسة منذ مدة طويلة، فهم لا يبالون ومتعبون ويشعرون بخيبة أمل”، في إشارة إلى الآمال التي وضعت في بوتفليقة في بداية حكمه، والتي تلاشت بعد 15 سنة من ممارسة الحكم. وأكبر فشل للرئيس بوتفليقة، حسب متتبعين، هو عجزه عن بناء اقتصاد. فالجزائر في عهده أضحت تابعة للمحروقات أكثر من أي وقت، وفي فترة حكمه استفحل الفساد بشكل غير مسبوق. وتستعمل “لوموند” ألفاظا قاسية في وصف حالة بوتفليقة، فهو “شخص حي ميت يرأس الجزائريين”. وهو “عاجز عن آداء مهامه”. وتصل الصحيفة إلى هذه المعاينة: “لا توجد أي سلطة في الجزائر اليوم، وما هو موجود لا يعدو أن يكون أجزاء سلطة تقتسمها طبقة من العسكريين والمضاربين، وعلى رأس هؤلاء الرجل القوي علي حداد، القائد الجديد لأرباب العمل الخواص، المقرّب من العصبة الرئاسية”. وتتحدث الصحيفة عن “غياب التسيير في الجزائر وغياب رؤية سياسية”، وأشارت إلى أن السعيد بوتفليقة مستشار رئيس الجمهورية وأصغر أشقائه، “يتم التعامل معه على أنه الرجل القوي في هذا البلد المشرف على الهاوية”.