الرئيسية / المغرب الكبير / تنظيم أكبر تجمع مسيحي للتباحث حول مستقبل النشاط الكنسي في الجزائر العاصمة
Abouna-52

تنظيم أكبر تجمع مسيحي للتباحث حول مستقبل النشاط الكنسي في الجزائر العاصمة

التقى، خلال اليومين الأخيرين، في كنيسة السيدة الإفريقية بالجزائر العاصمة، 450 رجل دين مسيحي في اجتماع لمجلس أساقفة الجزائر، يعقد لأول مرة منذ حوالي عشر سنوات. ويأتي هذا الترخيص من قبل الحكومة الجزائرية لعقد هذا الاجتماع، في ظل ضغوط سنوية يمارسها تقرير الحريات الدينية الأمريكي حول وضع الأقليات الدينية في الجزائر.
اجتمع يومي 24 و25 أكتوبر الجاري، عدد هام من مسيحيي الجزائر، يمثلون الأبرشيات الكاثوليكية الأربعة في العاصمة ووهران وعنابة وقسنطينة وغرداية، للتباحث حول واقع ومستقبل النشاط الكنسي في الجزائر، كما أوردت صحيفة لاكروا الفرنسية المقربة من الأوساط الكاثوليكية في فرنسا.
وقد حضر الاجتماع وفق الصحيفة، رجل الدين المسيحي تيموتي رادكليف، إلى جانب عدد من مسيحيي الجزائر وطلبة من جنوب الصحراء وأجانب يقيمون في الجزائر أغلبهم من جنسية كاميرونية ونيجرية، إضافة إلى جمع من الأساقفة قدر عددهم بنحو 450 أسقفا.
ونقلت الصحيفة عن أسقف وهران جون بول فاسكو، إن كنيسة الجزائر “قامت في ظرف عشر سنوات بعمل احترافي، تحولت معه الكنيسة الجزائرية إلى كنيسة منفتحة على العالم”. وأضاف فاسكو أنه خلال عشر سنوات، عرفت كنيسة الجزائر “عراقيل تمثلت أساسا في قانون 26 فيفري 2006 الذي يضيق على ممارسة النشاط الديني غير الإسلامي في الجزائر، إلى جانب العراقيل المتعلقة بالتأشيرات والتي أعطت انطباعا بأن الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر تشكل خطرا على المجتمع الجزائر”، وأضاف المتحدث أن الكنيسة الكاثوليكية “تنشط بعيدا عن الأضواء، لأن المسيحيين في الجزائر أقلية، مضيفا أن عدد الكاثوليك في الجزائر هو بضع آلاف في كامل البلاد، إلى جانب أن نشر الإنجيل يجب أن يكون سريا مهما كان البلد وعدد الأتباع”.
وكان تقرير الحريات الدينية السنوي للعام 2013 الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية، قد قدر عدد المسيحيين في الجزائر بين 30 و70 ألف يتمركزون في المدن الكبرى، خاصة الجزائر وعنابة ووهران، بينما يشكل، حسبه، المسيحيون الإنجيليون الأغلبية ويقطنون بمنطقة القبائل. وأوضح التقرير أن “الحكومة تطبق القانون 06-03 الذي يسلط غرامات مالية وعقوبة السجن لكل من يثبت في حقه القيام بنشاط تبشيري في الجزائر”، وأبرز أن وزارة الداخلية “انتقدت علنا الأمريكيين الذي جاءوا إلى الجزائر كسياح ثم يقومون بنشاطات تبشيرية”.
وخلّف هذا التقرير ردود فعل غاضبة من الجانب الجزائري، إذ اعتبر فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، ما ورد فيه “قذفا” بحق الجزائر و«نفاقا” من الجانب الأمريكي، مشيرا إلى أن الجزائر تحترم “الأقليات الدينية ولا تحتاج في هذا المجال دروسا من أحد”، وأوضح قسنطيني الذي تتبع هيئته رئاسة الجمهورية أن هذا التقرير “جاء مجانبا للحقيقة التي تعيشها الأقليات الدينية التي بإمكانها ممارسة شعائرها بكل حرية وفقا لما يسطره الدستور وقوانين الجمهورية”، لافتا إلى أن التقرير “لم يحمل أي جديد”، وهو ينطلق من “الصورة النمطية التي تنظر بها الولايات المتحدة للجزائر في مجال الحريات الدينية”.