الرئيسية / المغرب الكبير / هل تسعى فرنسا إلى قيادة تدخل عسكري جديد في ليبيا؟
ade998328c27804c8008624736894cb9

هل تسعى فرنسا إلى قيادة تدخل عسكري جديد في ليبيا؟

كثفت فرنسا على لسان مسؤوليها الكبار تصريحاتها بخصوص تدهور الأوضاع في ليبيا وهو ما يطرح علامات استفهام بخصوص ما الذي تسعى باريس إلى القيام به في هذا البلد العربي الغني بالنفط.
فما بعد كانت فرنسا رأس الحربة إبان العملية العسكرية للناتو ضد نظام القذافي في 2011، ها هي التصريحات تتعدد اليوم على لسان رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند ووزير الدفاع جون إيف لودريون بخصوص ضرورة التحرك في ليبيا.
لكن ماذا تقصد باريس “بالتحرك”هل هي مقدمة لتدخل عسكري قد لا يزيد الأوضاع إلى سوءا؟
بعض التأويلات قد تسير في هذا الاتجاه خصوصا بعدما شبهت فرنسا الوضع الحالي في ليبيا “بالسيناريو المالي”، قبل أن تحشد باريس قواتها للتدخل عسكريا هناك.
وبالعودة إلى 2011، شكل التدخل العسكري في ليبيا تحولا في السياسة الخارجية الفرنسية، بحسب ما يقول الباحث البريطاني آدم تايلر في مقال منشور بجريدة “وشنطن بوست” الأمريكية. فالكل يتذكر كيف رفض الرئيس الفرنسي السباق جاك شيراك انخراط بلاده في الحرب الأمريكية ضد العراق عام 2003.
بيد أن هذا الخيار تغير مع خليفتي شيراك، نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، اللذين دفعا بلادهما للتدخل عسكريا في ليبيا ومالي ولم يخفيا استعدادهما للقيام بشيء مماثل في سوريا.
دعوات المسؤولين الفرنسيين بالتحرك في ليبيا لم تمر من دون إثارة مخاوف عدد من المراقبين. فإن كانت العملية العسكرية للناتو ضد قوات القذافي قبل ثلاث سنوات كانت ناجحة بالمقاييس العسكرية، إلا أن نتائجها كانت وخيمة بعدما تركت البلاد عرضة للاقتتال بين ميليشيات مسلحة في بلد يفتقر لركائز الدولة.
اليوم تخشى فرنسا من قيام دولة “خلافة” في ليبيا قد تشكل مصدر قلق لدول الجوار، وبالتالي فإن “التهديد الإرهابي الحالي”، كما يقول مصدر من داخل وزارة الدفاع الفرنسية في تصريح لجريدة “لوفيغارو”، “أكثر جدية مما كان عليه في عهد القذافي”.
وفي هذا الإطار، تقول “لوفيغارو”، جاءت الخطوات الفرنسية بإعادة نشر قواتها في منطقة الساحل وإطلاق العملية العسكرية “بارخان”، والتي قد تشكل منطلقا لأي تدخل عسكري في ليبيا”.
بيد أن باريس حريصة هذه المرة، تقول الجريدة الفرنسية، على أن لا تتدخل بمفردها في ليبيا من دول تحالف دولي يدعمها. “الوضع معقد جدا في ليبيا. من أجل مواجهة الجبهة الشمالية والجنوبية، يجب أن يكون هناك تحالف دولي. يجب أيضا دمج دول الجوار في حل المشكل”.
غير أن حلفاء فرنسا من الدول الغربية، تضيف “لوفيغارو”، يبدون أقل حماسا من باريس للقيام بتدخل عسكري يقضي على “تحصينات الإرهابيين ويسهل عودة الدولة ومؤسساتها”.
فهل ستظل فرنسا على موقفها بخصوص عدم التدخل في ليبيا من دعم مساندة من حلفائها أم أنها سرعان ما ستحشد ترسانتها للقيام بعملية عسكرية مشابهة لعمليتها في مالي، وهو ما سيساهم لا محالة في الدفع بليبيا نحو مزيد من الاضطرابات كما يحذر العديد من المراقبين.