الرئيسية / المغرب الكبير / الأخطاء السبعة التي كان ينبغي تفاديها في ليبيا
4896897ec1de769d9631daf74f506337

الأخطاء السبعة التي كان ينبغي تفاديها في ليبيا

في مقال بمجلة “جون أفريك” الفرنكفونية المعروفة حمل عنوان “ليبيا: الأخطاء السبعة التي ما كان ينبغي ارتكابها”، تطرقت المجلة للأخطاء التي حادت بالثورة الليبية عن مسارها وساهمت في الوضع التي تعيشه ليبيا اليوم، حيث تقف البلاد على شفا حرب أهلية.
أولى أسباب الفشل الذي تشهده ليبيا اليوم على مستويات مختلفة، سواء سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا، ترجعه “جون أفريك” إلى الفشل في الإعداد الجيد للمرحلة الانتقالية. فالمجلس الوطني الانتقالي وجد نفسه مدفوعا من قبل الدول الغربية التي ساهمت في إسقاط العقيد معمر القذافي، في إصدار إعلان دستوري وبالتالي عدم الحسم في عدد من القضايا الشائكة مثل طبيعة النظام السياسي ومسألة الفدرالية وتطهير الدولة من رموز النظام السابق وغيرها من الملفات.
ما ساهم في تعقد المهمة هو أن نظام “الجماهيرية” الذي أوجده العقيد لم يخلف وراءه لا مؤسسات ولا جيش ولا إدارة.
ثاني الأخطاء المرتكبة في نظر المجلة الفرنكفونية، يتعلق بما أسمته “الوهم البرلماني”. فبعد تنظيم الانتخابات التشريعية عام 2012، وبالرغم من الشك الذي كان يسود العديدون بخصوص نجاح التجربة، حرصت القوى الغربية على أن يتم الترويج لصور الفرح والقول بأن البلاد شهدت عرسا ديمقراطيا ونسبة مشاركة جيدة.
أداء المؤتمر الوطني العام كان ضعيفا للغاية، زد على ذلك الهجمات والتدخلات التي كان ضحيتها من قبل الميليشيات المسلحة، وهو ما جعله يفشل في لعب دور مؤثر في هاته المرحلة الحساسة من تاريخ ليبيا.
الخطأ الثالث المرتكب يرتبط بما أطلقت عليه “جون أفريك” اسم “سياسية الانتقام”. ففي نظر رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان، فإن قانون العزل السياسي هو السبب الرئيسي للفوضى التي تعيشها ليبيا.
هذا الانتقام السياسي استهدف ما بقي من الأطر والموظفين الكبار في الدولة الذين لم يفروا من ليبيا، واستثنى كما تقول المجلة الإسلاميين الذي كانت تجمعهم علاقة بسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل.هذا القانون دفع العديد من الأطر الليبية المعروفة بوطنيتها إلى الرحيل عن بلادهم.
الخطأ الرابع في نظر “جون أفريك” يرتبط بشكل النظام السياسي. فرغم أهمية الموضوع، لم تطلق الحكومة الهشة أو البرلمان أي دعوة من أجل مناقشة شكل النظام السياسي لليبيا ما بعد القذافي. ما زاد من تعقد المشكل هو سياسة المقاطعة التي اتبعتها الأقليات مثل الأمازيغ والطوارق والتبو، فضلا عن الموقف الذي تبناه التيار الفدرالي برفض المؤسسات المركزية بطرابلس.
أمام هذا اللغط ظهر من يحلمون بنظام الخلافة، في شخص تنظيم “أنصار الشريعة”، وأصبحت ليبيا ملجئا للجهاديين المتوجهين لمختلف بؤر التوتر في سوريا والعراق وغيرها.
بالإضافة إلى هؤلاء هناك من لديهم حنين إلى الفترة الملكية، التي شهدتها ليبيا ما بين 1951 و 1961، والذي يثنون على حالة الاستقرار التي كانت تعرفها البلاد في عهد الملك إدريس الأول.
أما الخطأ الخامس، والذي أسمته المجلة “لعنة البترول”، فيرتبط بفشل “ليبيا الجديدة” في إصلاح هذا القطاع الذي يوفر 90 بالمئة من عائدات الدولة. فبالرغم من تشكيل لجان تحقيق حول تدبير القطاع من قبل النظام السابق وإعادة التفاوض بشأن عقود الاستغلال، ما يزال تدبير القطاع يعرف ضبابية كبيرة وهو ما جر على الدولة غضب العديد من السكان الذين يطالبون بتوزيع أكثر عدلا للثروة النفطية.
الصراعات التي شهدتها البلاد ولغة القوة التي تستخدمها الميليشيات المسلحة كانت سببا في الشلل الذي أصاب الإنتاج النفطي وهو ما ضيع على الدولة عائدات بقيمة 13 مليار أورو.
 سادس الأخطاء المرتكبة يتعلق بالتفويض الذي منح للثوار السابقين من أجل حفظ النظام في البلاد، حيث وضعت ميليشياتهم تحت وصاية وزارتي الداخلية والدفاع.
هاته الميليشيات التي كانت تضم 30 ألف مقاتل حاربوا ضد قوات القذافي، تحولوا إلى 250 ألف مسلح في خدمة ميليشيات برواتب سخية من طرف حكومة يساهمون باستمرار في عدم استقرارها. وفي ظل غياب سياسة اقتصادية، أصبحت هاته الميليشيات هي المشغل الرئيسي، كما أصبحت تفرض القانون الذي تريد وتتقاتل فيما بينها باسم الدفاع عن مناطقها أو قبائلها أو أيديولوجياتها، ودخلت في علاقات غير سليمة مع التيارات السياسة بحيث تستخدم السلاح دفاعا عن هاته التيارات.
رصيد هاته الميلشيات يضم عددا من الجرائم كاختطاف رئيس الوزراء علي زيدان واختطاف نواب ودبلوماسيين واغتيال صحفيين وعسكريين وقضاة والهجوم على مقرات وزارات ومقر المؤتمر الوطني العام.
الخطأ السابع المرتكب في ليبيا، يرتبط بالمجتمع الدولي الذي تخلى اليوم عن ليبيا بمجرد أن أسقط نظام القذافي، في وقت كانت دول غربية من خلال حلف النيتو ودول خليجية على رأسها قطر تقوم بالتعبئة من أجل الإطاحة بالعقيد.
العديد من الفاعلين الليبيين يتأسفون اليوم لغياب الدعم لبلادهم على أصعدة عدة، كتطوير جهاز الأمن ونزع سلاح الميليشيات وتأمين الحدود.
بعض الدول ، تقول المجلة، تحولت إلى ممول للكتائب والسياسيين والمحطات التلفزيونية، من بينها تركيا وقطر التي دعمت حملة الجهاديين السابقين والإخوان المسلمين وحلفائهم.
بالمقابل دعمت السعودية والإمارات والكويت معارضي الإسلاميين، لتنقل بالتالي عداوتها لقطر إلى التراب الليبي، تقول “جون أفريك”.