الرئيسية / المغرب الكبير / تعثر مشروع “الجامع الأعظم”..آخر متاعب بوتفليقة
المسجد الأعظم
ارتفاع الكلفة وتأخر الإنتاج أبرز المشاكل المرتبطة بالجامع الأعظم

تعثر مشروع “الجامع الأعظم”..آخر متاعب بوتفليقة

 

متاعب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كثيرة، بدءا بتدهور حالته الصحية التي تركته جسدا من دون روح، وانتهاء بالعثرات التي يواجهها مشروع بناء ” الجامع الأعظم ” بالجزائر العاصمة.

وبالرغم من أن الجزائر تعيش آخر ولاية لبوتفليقة بعد 17 سنة في الرئاسة، إلا أنه ككل من عشقوا الكرسي وأسرتهم غواية الحكم، يريد ابن مدينة وجدة المغربية أن يخلد اسمه، ولو بطريقة غير مباشرة، من خلال تخليف صرح حضاري يميز فترة حكمه حتى ولو حالت الظروف الصحية دون أن يقف الرئيس إلى جانب المعلمة التي يريد منها أن تكون فخرا للجزائر.

“الرئاسة الجزائرية جعلت من بناء الجامع الأعظم رهانا سياسيا وطنيا ودوليا. إنها مسألة “بريستيج”، يقول أحد المنتخبين بالجزائر العاصمة في تصريح لصحيفة Le Parisien الفرنسية التي نشرت مقالا حول الموضوع من تحرير موفدها الخاص إلى الجزائر.

الرهان كبير ولا شك، كما قال المسؤول بالعاصمة الجزائرية، حيث من المفترض أن الجامع الأعظم ستكون له طاقة استيعابية تصل إلى 120 ألف مصلي، ومكتبة من مليون كتاب و12 دارا للقرآن ومركز إسلامي ومركب جامعي ومرآب به 4 آلاف مكان مخصص، بالإضافة إلى مقاه ومطاعم وفضاءات خضراء.

إقرأ أيضا: هل شهدت تونس بدورها ثورة مضادة ؟
بالإضافة إلى ذلك، ترفع الجزائر تحدي بناء أكبر مئذنة في العالم بطول 265 متر، كما أنه من المفترض أن يكون الجامع مزودا بلوحات شمسية وبنظام لتجميع مياه الأمطار.

بيد أن مشروع “الجامع الأعظم” أو “جامع الجزائر”، والذي يحب البعض تسميته “جامع بوتفليقة”، في إشارة لا تخلو من دلالات، يواجه مطبات كثيرة أولاها القلق الدائر في بعض الأوساط بخصوص موقعه الجغرافي “الهش من الناحية الجيولوجية”، على حد تعبير الصحيفة الفرنسية، ما يطرح التساؤل بخصوص مدى صلابة أساسات الجامع خاصة في حالة وقوع هزات أرضية.

زيادة على هذه التخوفات، يعاني مشروع “الجامع الأعظم” من التأخر الحاصل في الأشغال وارتفاع فاتورة التكلفة، والتي كان من المفروض أن تصل إلى مليار يورو قبل يتضاعف الرقم حيث صار الحديث اليوم عن 2 و 3 مليار يورو كما يؤكد أن العارفين بالمشروع.

ارتفاع التكلفة يصاحبه غموض بخصوص موعد الانتهاء من الأشغال. فبعد كان مقررا أن يتم افتتاح الجامع في نهاية 2016، يبدو من الأكيد أن هذا الأجل لن يتم احترامه، دون ظهور بوادر بخصوص تاريخ محتمل لافتتاح الصرح الجزائري.

ولا تنتهي المشاكل المرتبطة بالمشروع عند هذا الحد. ففي ما يخص المواطنين الجزائريين، لا يبدو أن الشعور بالفخر سيكون بالضرورة هو ما يخالجهم تجاه المشروع، خاصة في فترة تعيش فيها البلاد على إيقاع تهاوي أسعار البترول والغاز، الدعامة الأساسية للاقتصاد الجزائري. “كان بإمكاننا بناء 40 مستشفى”، تنقل Le Parisien عن صاحب مقاولة جزائري استنكاره بخصوص المشروع.

وبالرغم من المعارضة التي يبديها العديد من الجزائريين لمشروع “الجامع الأعظم”، ستبقى المعلمة الجديدة، كما تقول الصحيفة الفرنسية، آخر تركات “الفرعون بوتفليقة”.