الرئيسية / المغرب الكبير / هل شهدت تونس بدورها ثورة مضادة ؟
ثورة مضادة
ما هو شكل الثورة المضادة في تونس؟

هل شهدت تونس بدورها ثورة مضادة ؟

هل عرفت تونس بدورها ثورة مضادة على غرار باقي دول ما سماه الأوروبيون “الربيع العربي” وتلقفته وسائل الإعلام الدولية والإقليمية لتصف انتفاضات اندلعت من أجل المطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية والعيش الكريم قبل أن تنحرف عن مسارها؟

هذا الانحراف جعل البلدان العربية حبيسة جدلية الثورات والثورات المضادة التي رآها البعض نتيجة تخوف “الأنظمة الرجعية” من انتقال عدوى الثورات إليها، في حين اعتبره البعض الآخر نتيجة طبيعية لانتفاضات لن تجلب سوى مزيد من تقويض دعائم الدول العربية وخلق بذور الفوضى في داخلها خدمة لإسرائيل والولايات المتحدة.

في الحالة التونسية، التي تعتبر “قصة نجاح” في العالم العربي، سعت الباحثة نادية المرزوقي إلى الإجابة عن سؤال حول ما إذا كانت بلادها قد شهدت ثورة مضادة.
الإجابة نتلمسها من خلال حوارها مع صحيفة L’Orient le jour اللبنانية الناطقة بالفرنسية، حيث أكدت أن تونس تشهد حركة لعودة بنية النظام السابق (mouvement de restauration)، والتي تمت بطريقة ديمقراطية وعن طريق صناديق الاقتراع.

الخطوات الأولى لما تراه المرزوقي ثورة مضادة في تونس بدأت منذ الأيام الأولى لاعتصامي القصبة 1و2، في يناير وفبراير 2011، مضيفة أنه من جهة استولت النقابات والقوى السياسية على المسار الثوري، في حين ظل النظام السابق محتفظا بالسلطة من خلال القضاء ووزارة الداخلية ورجال الأعمال الفاسدين والإعلام، وهو ما سمح لشبكة “التجمع الدستوري الديمقراطي” (حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) من إعادة تشكيل نفسه مجددا وبسرعة.

إقرأ أيضا: موقع فرنسي: تغريدة فالس تعيد خلافة بوتفليقة إلى الواجهة
في نفس الإطار، شرحت الباحثة التونسية كيف عوض مفهوم “الشرعية الديمقراطية” مفهوم “الشرعية الثورية”، حيث تم في نظرها الانتقال استعمال قاموس الانتقال الديمقراطي إلى الحديث عن تحقيق أهداف الثورة، وهو ما قاد إلى نقاشات بخصوص مصير من تقلدوا مناصب سياسية وإدارية في عهد بن علي ما سهل عودة هؤلاء إلى دواليب السلطة والتحاقهم بعضوية الأحزاب السياسية.

وتضيف نادية المرزوقي أن الحديث عن الإصلاح والمصالحة والوحدة صار بديلا لمعجم الثورة وهو ما سمح لما تقول إنها ثورة مضادة لأن تمر من خلال عملية إعادة بناء المعنى هاته.
التحالف بين حزب “نداء تونس” وحركة “النهضة” الإسلامية من أجل تشكيل الائتلاف الحكومي في 2014 هو أيضا مثال على ما تشهده تونس من ثورة مضادة. قرار الحركة الإسلامية الانضمام إلى خصمها السياسي الذي قاد حملته ضدها، جاء مفاجئا لعدد من المراقبين وصادما لبعض القواعد الشعبية للحركة، لكن هاته الأخيرة وجددت له مبررات من قبيل الحفاظ الاستقرار ووحدة البلاد.

وفسرت نادية المرزوقي هذا التحالف بين “النهضة” و”نداء تونس” بكونه راجع لعوامل عدة، من بينها خشية الإسلاميين التونسيين من تكرار السيناريو المصريين وما وقع لجماعة “الإخوان المسلمين” هناك. من جهة، يرجع هذا القرار من طرف قادة “النهضة” إلى منطق البراغماتية السياسية، فالحزب ليس ثوريا في آخر المطاف، وما يسعى إليه هو أن يحظى بالاعتراف من قبل شركائه والدول الغربية، وبالتالي فالرغبة في الاندماج لها الأولوية على الدفاع عن مبادئ الثورة.

هذه الشراكة بين الحزبين كان لها وقع إيجابي على المدى القصير، تضيف الباحثة، من خلال تهدئة المشهد السياسي التونسي، لكنها تهدد بإصابة هذا الأخير على المدى المتوسط والطويل بالشلل.

من بين النتائج السلبية لهذا التحالف هو إفراع الحقل السياسي من محتواه الأيديولوجي، وهو ما يكرس الفكرة السائدة بأن السياسة تحولت لمجرد عملية إدارة للشؤون الاجتماعية فارغة من أي رؤية أو مثل.

الثورة المضادة حسب نادية المرزوقي تمر عبر عملية التحول لهاته للسياسة إلى مجرد تدبير “أسبوعي”، وتشكل بالتالي تجسيدا لقطيعة مع المرجعية الثورية لسنة 2011.