الرئيسية / إضاءات / كيف يسيطر رجال الأعمال في الجزائر على الإعلام؟
رجال الأعمال في الجزائر
رجل الأعمال علي حداد مالك قناتي "دزاير تي في" و"دزاير نيوز"

كيف يسيطر رجال الأعمال في الجزائر على الإعلام؟

ليس عبثا أن يوصف الإعلام بأنه سلطة رابعة. هذا ما يدفع عددا من أصحاب المال، ورجال الأعمال في الجزائر من بينهم، إلى البحث عن تركيز السلطة الاقتصادية والإعلامية في آن واحد، دون نسيان النفوذ السياسي الذي يتمتع به هؤلاء نظرا لقربهم من مراكز القرار.

امتلاك المؤسسات الصحفية، خصوصا المحطات التلفزيونية التي تكون لها جماهيرية أكبر مقارنة بالصحف، يجعل أصحابها يملكون وسائل مؤثرة لتوجيه الرأي العام وتوجيه الرسائل إلى السلطة أو توظيفها في خدمتها، ومهاجمة الخصوم السياسيين والاقتصاديين، وهو ما يحصل في الجارة الشرقية للمغرب.

في الجزائر إذن رجال أعمال يحتكرون المعلومة على حد توصيف موقع Mondeafrique الإخباري، والذي تحدث عن الأثرياء الجزائريين والمجموعات الإعلامية التي يمتلكونها.
فمن هم هؤلاء الأغنياء الذي يجمعون في أيديهم سلطة المال وسلطة الشاشة، ويمثلون هذه الجهة أو تلك في بلد يدور فيه الحديث عن صراع بين أجنحة النظام. صراع يدور في رقعة السياسة والجيش وحتى الإعلام.

إقرأ أيضا: جون أفريك: “السعيد بوتفليقة.. رجل الظل”

jazairia
ولد زميرلي يغير خط “الجزائرية”
في صيف 2015 حصل رجل الأعمال المغمور أيوب ولد زميرلي على ملكية قناة “الجزائرية”، إحدى أول ثلاثة قنوات خاصة تم إطلاقها في الجزائر، ليدخلها معها المشهد التلفزيوني الجزائري عهد “الأوليغارشية”.

دخول ولد زميرلي مجال الاستثمار التلفزيوني جاء عبر بوابة العقار التي صنع منها ثروته، حيث ظل طيلة سنوات يبيع شققا بأثمنة باهظة في الحي الراقي حيدرة بالجزائر العاصمة.

بعد مفاوضات ماراثونية مع مالكي “الجزائرية”، حصل ولد زميرلي على القناة بمبلغ 4 ملايين بدلا من 8 ملايين يورو، حسب ما كان يطلبه المالكون في البداية، بعد تدخل جهات جهات ضاغطة من أجل خفض سعر البيع.

بعد اكتمال امتلاكه للقناة، غير أيوب ولد زميرلي من الخط التحريري للجزائرية، والذي كان معروفا بانتقاده الحاد للأوضاع في البلاد، كما استعان رجل الأعمال بالمدير السابق للقناة الوطنية الجزائرية، حبيب شوقي، والذي كان أيضا أحد راسمي الاستراتيجية التواصلية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال ترشيحاته الرئاسية الأربع السابقة، من أجل الإشراف على “الجزائرية”.

KBC..ربراب يحصل على قناته التلفزيونية
يجلس رجل الأعمال القبائلي يسعد ربراب على رأس أهم إمبراطورية اقتصادية في الجزائر، حيث تمتد أذرع مجموعته Cevital في مجال مختلفة منها الصناعة الغذائية والأجهزة الإلكترونية، وتتجاوز استثماراته حدود الجزائر.

منذ سنوات ويسعد ربراب يبحث عن قناة تلفزيونية خاصة به، وهو ما سيتأتى له من خلال اقتناء مجموعة “الخبر”، إحدى أهم المؤسسات الإعلامية في الجزائر، والتي تضم قناة KBC.
ويبدو أن الأزمة الاقتصادية التي تمر منها قناة KBC ستسرع عملية امتلاكها من قبل يسعد ربراب الساعي إلى الحصول إلى ورقة قوية في إطار لعبة شد الحبل بينه وبين محيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

kbc

حل DRS يقلب معادلة “الشروق”
لم تكن تنحية الفريق محمد مدين المعروف باسم “توفيق”، رئيس جهاز المخابرات العسكرية المنحل “دائرة الاستعلام والأمن” (DRS) ، لتمر دون أن تترك أثرها على الموالين له من داخل المؤسسة العسكرية والأحزاب السياسية والمؤسسات الإعلامية.

مجموعة “الشروق”، والتي تضم قناتين تلفزيونيتين تتمتعان بنسب مشاهدة كبيرة، هي من بين المؤسسات الإعلامية التي ازدهرت بفضل دعم جهاز المخابرات ورئيسه السابق، تعاني اليوم من تراجع عائداتها الإشهار بسبب رحيل عدد من كبار المسؤولين في المخابرات، ما يجعل مديرها العام علي فضيل يسعى إلى استمالة رجل الأعمال أحمد معزوز، المقرب من الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال ومن قصر المرادية.

وكان أحمد معزوز، الذي برز بقوة في السنوات الأخيرة بفضل استثماراته في مجال الصناعة الغذائية واستيراد السيارات، يساعد للحصول على 40% من مجموعة “الشروق” قبل أن يتم تجميد الصفقة في آخر لحظة.

التعثر مرده، كما يقول الموقع الفرنسي، طلب أحمد معزوز بأن تقدم المجموعة على تنازلات سياسية، مع العلم أن نبرة الخط التحريري للمجموعة الإعلامية أصبح أقل حدة تجاه محيط الرئيس.

ويبدو أن المتاعب الاقتصادية لمجموعة “الشروق” لن تترك لها خيارا سوى القبول بإملاءات أحمد معزوز ومن يقف خلفه.

إقرأ أيضا: أويحيى يدافع عن قايد صالح وعلي حداد

علي حداد يبحث عن جمهور
يملك علي حداد، ثاني أغنى رجل في الجزائر، قناتين هما “دزاير” و”دزاير نيوز”، بالإضافة إلى يوميتين إخباريتين هما le Temps d’Algérie و “وقت الجزائر”.

قناتا رجل الأعمال المقرب من محيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تواجهان صعوبات في الحصول على جمهور بسبب خط التحريري الموالي جدا للسلطة، بالرغم من سعيهما الحثيث لتحسين جودة البرمجة.

لكن بالرغم من الصعوبات الاقتصادية، يواصل علي حداد تموقعه ضمن المربع الضيق للأثرياء الذين يمتلكون قنوات تلفزيونية في الجزائر.

nahar

هل تتحول Beur TV إلى صف سلال؟
بدأ التساؤل حول ما إذا كانت قناة Beur TV، المملوكة من طرف الملياردير رضا محقني، والذي راكم ثروة في ظروف مشبوهة بفضل دعم جهاز المخابرات، ستغير دفتها إلى صف الوزير الأول عبد المالك سلال، الطامح حسب البعض إلى خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في قصر المرادية.

التحول في موقف القناة، التي عرفت بنبرتها الانتقادية، سيكون الفضل فيه على ما يبدو لشريك محقني، ابراهيم تركي، والذي يتوفر على علاقات داخل دوائر القرار.

تغير الخط التحريري لقناة Beur TV من شأنها أن يعوض محيط الرئيس عن فشل تجربة “نيوميديا نيوز”، والتي عرفت بشن هجمات على معارضي العهدة الرابعة لبوتفليقة، لكنها فشلت في رفع نسب المشاهدة.

“النهار”..بعيدا عن المال قريبا من السلطة
ما تزال قناة “النهار” التلفزيونية بعيدة عن سلطة المال لحد الساعة، لكنها مقربة مع ذلك من قصر المرادية، وتعد الوسيلة المفضلة لمحيط الرئاسة من أجل تمرير رسائله، وهو ما يجعل صناديقها مليئة باستمرار وبالتالي فهي ليست في حاجة إلى رجل أعمال يضمن لها الموارد المالية اللازمة للاستمرار.

ويبدو أن القنوات التلفزيونية وجدت نفسها بين فكي كماشة “سلطة السياسية وسلطة المال”، وهو ما جعلها “تعلن الحداد على حريتها” على حد تعبير موقع Mondeafrique.

هذا ما يجعل أن الانفتاح الذي تم التبشير به في الجزائر إبان تحرير المشهد السمعي البصري يبدو أنه قد أقبر.

بالمقابل، أصبح لدى رجال الأعمال في الجزائر سلطة إضافية لما راكموه من ثروة ونفوذ وقرب ومن دوائر، ما يدفع البعض للتخوف من أن الأوليغارشية الحالية ستعمل على تعزيز نفوذها في السنوات القادمة، وتزيد من احتكارها للسلطة والمال والمعلومة.