الرئيسية / المغرب الكبير / باحثة: “التدخل العسكري في ليبيا لن يحل الأزمة بل سيفاقمها”
التدخل العسكري في ليبيا
هل يتدخل الناتو بقواته في ليبيا؟

باحثة: “التدخل العسكري في ليبيا لن يحل الأزمة بل سيفاقمها”

عاد الحديث عن التدخل العسكري في ليبيا، سواء قادته دول غربية أو إفريقية أو عربية، ليتصدر النقاش حول الأزمة الليبية في الوقت الذي تتعثر فيه مساعي التسوية السياسية بالبلاد.

هذا التدخل، الذي أصبحت القوى الغربية ترفع شعاره وتروج وسائل الإعلام في الغرب لفكرة أن يتم بقوات تمثل الجامعة العربية أو الاتحاد الإفريقي، سيهدف حسب ما يسوق له البعض مواجهة خطر تنظيم “داعش” المتمركز في مناطق متفرقة في ليبيا.

بالنسبة للباحثة في مركز “كارنيغي” للشرق الأوسط، داليا غانم يزبك، لن يساهم التدخل العسكري في ليبيا في حل الأزمة بل يعقد الأمور أكثر وتكون له نتائج كارثية.

وبالرغم من كونه لم يتم بعد بصورة علنية، إلا أن الأطراف الغربية التي قادت الحرب ضد نظام القذافي في 2011 تتدخل فعليا في ليبيا، إما عبر ضربات جوية أو من خلال فرق خاصة تشن عمليات سرية أو من خلال تدريب قوات ليبية على حد قولها.

إقرأ أيضا: أهالي سرت الليبية.. من قمع القذافي إلى جحيم داعش
واعتبرت داليا غانم يزبك أن التدخل العسكري سيمنح تنظيم “داعش” مبررا من أجل تجنيد مزيد من المسلحين، كما أنه ستكون له نتائج وخيمة على جيران ليبيا، سواء تعلق بتونس أو الجزائر أو دول الساحل حيث أنه قد يدفع مختلف التنظيمات المسلحة إلى وضع خلافاتها جانبا والتنسيق في ما بينها بغية محاربة عدو مشترك.

التدخل العسكري في ليبيا قد تكون له عواقب كبيرة بالنظر أيضا إلى الوضع السائد في منطقة الساحل حيث تنتشر تجارة تهريب المخدرات والوقود والسلاح، وحيث توجد أزيد من 8 ملايين قطعة سلاح خفيفة بغرب إفريقيا، ما يهدد بانتعاش هذه الأنشطة في حال قرر الغرب الانخراط عسكريا في ليبيا.

وتبقى من بين العقبات التي تواجه تسوية الأزمة في ليبيا هي حالة الانقسام السائدة بين الفرقاء في البلاد، والمرشحة للاستمرار ما لم يقرر الليبيون وضع حد لدوامة العنف.

وترى الباحثة في مركز “كارنيغي” أنه يبقى من الصعب أيضا نزع سلاح الميليشيات الليبية التي تحظى بالسلطة والمال وتبسط سيطرتها على مجالات جغرافية مهمة، وهو ما يجعل مسألة حل الأزمة في ليبيا معقدة وتتعقد أكثر مع مرور الوقت.

من جانب آخر، لا تكمن خطورة “داعش” في توفره على الأسلحة بقدر ما تمكن في قدرته الكبيرة على الاستقطاب، تقول داليا غانم يزبك. فالتنظيم يتوفر على آلة إعلامية ودعائية ضخمة تقوم بنشر وبث مجلات إليكترونية ومقاطع فيديو وأناشيد تساهم في تسويق صورة “داعش” ليس كتنظيم ولكن كدولة وبديل عن الدول القائمة، والموصومة بالكفر وبالابتعاد عن تعاليم القرآن.