الرئيسية / المغرب الكبير / بلومبرغ: تراجع عائدات النفط يزيد الضغط على الحكومة الجزائرية
حاسي مسعود
منشأة نفطية في الجزائر

بلومبرغ: تراجع عائدات النفط يزيد الضغط على الحكومة الجزائرية

قالت وكالة ”بلومبرغ” المتخصصة في شؤون الاقتصاد أن السلطات الحاكمة في الجزائر، بعدما صمدت في وجه في اضطرابات العالم العربي التي أطاحت بزعماء مثل معمر القذافي في ليبيا وحسني مبارك في تونس، تواجه اليوم تحديا أكبر من قبل ما كان يشكل في السابق مصدرا لثروتها: النفط.

وأضافت الوكالة أن تراجع أسعار النفط في السوق العالمي تجعل من الصعب على السلطات دعم المواد الأساسية من أجل تجنب تنامي الاستياء الشعبي، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بخصوص الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

واعتبرت أن الوكالة أنه في حال فشلت الأوساط الحاكمة في البلاد في تدبير ملف الاقتصاد أو مسألة خلافة بوتفليقة فإن الأوضاع في أكبر بلد إفريقي يتوفر على احتياطات الغاز الطبيعي قد تسوء أكثر.

تأثر الاقتصاد يوازيه وضع سياسي اتسم بالصراع بين محيط الرئاسة وجهاز المخابرات العسكرية، قبل أن تحسم جماعة الرئيس المعركة لصالحها بحسب ما أكده المحلل السياسي رشيد غريم.

بيد أن غريم أكد أنه ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كان الجناح المقابل، بقيادة رئيس المخابرات المحال على التقاعد، الفريق محمد مدين، قادرا على خلق المشاكل للمعسكر الخصم.

وفي حين قال غريم إن التعديل الدستوري الذي تم نهاية الأسبوع المنصرم سيعمل ظاهريا على دفع الجزائر نحو مزيد من الديمقراطية، أكدت الباحثة بمركز “كارنيغي” داليا غانم يزبك أن هذا الإجراء يبدو كوسيلة لإبقاء الوضع كما هو عليه.

إقرأ أيضا:بعد المصادقة على الدستور..هل دخلت الجزائر مرحلة ما بعد بوتفليقة؟
وأضافت يزبك أنه من الظاهر أن التحضير لخلافة بوتفليقة تتم خلق الأبواب المغلقة وأن ذلك يتم بتوافق ما بين الطبقة العسكرية والسياسية الحاكمة حول المرشح المقبل، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه في ظل الوضع الجيوسياسي الحالي، لا أحد من مصلحة حدوث أي اضطرابات في الجزائر.

وفي الوقت الذي تسارع في الطبقة الحاكمة الوقت لتحديد شكل مرحلة ما بعد بوتفليقة، تحاول جاهدة أيضا الحد من آثار تراجع أسعار النفط الذي تشكله عائدات 95 بالمئة من العائدات من العملة الصعبة.

الخبير في مجموعة Eurasia ريكاردو فابياني أكد أن السلطات في الجزائر، التي لجأت إلى الاستعانة بصندوقها الاحتياطي من أجل الاستمرار في توفير الامتيازات الاجتماعية من تغطية صحية وسكن اجتماعي للمواطنين، لن تكون مضطرة إلى التقليص بصورة كبيرة من النفقات العمومية حتى 2018 أو 2019 بالنظر إلى ضعف مستويات الدين الخارجي للجزائر.

“ما دام الإنفاق في هذا المستويات من جهة، ومن جهة أخرى يتم المضي في التعديلات الدستورية، يبقى احتمال حدوث انتفاضة شعبية محدودا”، يقول فابياني، مضيفا أن “التوترات قد تحصل داخل أجنحة السلطة”.

بيد أن رشيد غريم يؤكد أن حصول “انفجار اجتماعي” لا يبقى مستبعدا وأنه الأمر يعتمد على ما ستقوم به السلطات لتفادي هذا السيناريو.

وأشارت “بلومبرغ” إلا أنه وبالرغم من وجود سخط شعبي كبير بسبب البطالة، حيث يشكل الشباب ما دون 30 سنة 70 بالمئة من مجموعة العاطلين عن العمل، والمحسوبية والفساد في التشغيل والسكن العمومي فضلا عن الاستياء الحاصل من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلا ما يحول دون وقوع اضطرابات اجتماعية خطيرة هو الخشية من العودة إلى سيناريو الحرب الأهلية في التسعينات.

وأرجعت الوكالة جذور الصراع في تلك الفترة إلى وقف الانفاق العمومي في عز تراجع أسعار النفط عام 1986 حيث قادت السياسة التقشفية في ما بعد إلى اضطرابات كبيرة خلا أسبوع من الاحتجاجات في أكتوبر عام 1988.

أعمال العنف في تلك الفترة هي التي دفعت السلطة إلى إقرار إصلاحات فتحت المجال أمام إنهاء نظام الحزب الواحد وفتح المجال أمام تعددية سياسية.
“ذكرة الثمانينات والعشرية السوداء خلال التسعينات ما تزال عالقة في أذهان القيادة الجزائرية وكذلك غالبية الشعب، ولو أن هذه الذكرى بدأت تنمحي”، تقول غانم يزبك.

بدورها تؤكد الباحثة لويزة آيت حمروش، أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن احتمال وقوع أعمال عنف يبقى حاضرا.
“لا أؤمن بالتحصين المطلق. كونك قمت بالتلقيح لا يعني أنك لن تصاب بالزكام”، تقول الباحثة الجزائرية.