الرئيسية / المغرب الكبير / كيف يمكن لتونس أن تواجه معضلة البطالة؟
الأمل الضائع
شبان تونسيون يحتجون على البطالة خلال الاضطرابات الاجتماعية في يناير الماضي

كيف يمكن لتونس أن تواجه معضلة البطالة؟

جاءت الاضطرابات الاجتماعية في ولاية القصرين ومناطق أخرى من العمق التونسي الشهر الماضي لتضع المسؤولين والرأي العام في البلاد أمام حقيقة مقلقة، وهي أن تونس فشلت في كسب الرهان الاقتصادي والاجتماعي.

الاضطرابات أعادت شبه ثورة 2011 إلى الواجهة، ودفعت البعض للتساؤل حول ما إذا كانت تونس معرضة لانتفاضة شعبية جديدة في بعد أن فشلت الثورة في تحقيق مطلب العيش الكريم وخلق فرص العمل للشباب والحد من البون الحاصل بين المناطق بالرغم من مكتسباتها على مستوى الديمقراطية والحريات.

عودة القلاقل وضعت الحكومة التونسية أمام تحد جديد بعد أن واجهت صعوبات كبيرة في احتواء الخطر الإرهابي، سواء المسلح في أعالي الجبال أو المتمثل في العمليات التي ضرب في قلب العاصمة ومدينة سوسة الشاطئية واستهدفت ضرب السياحة التي تشكل عصب اقتصاد البلاد.

حكومة الحبيب الصيد صارت ملزمة بإبداع حلول جديدة لمعضلة البطالة التي يعاني منها 37.6℅ من الشباب و50℅ من حاملي الشهادات. وزير التكوين المهني والتشغيل في الحكومة، زياد العذاري، اعترف بكون أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع هو “رأب الهوة التي تفصل بين الطلب في السوق والعرض الخاص باليد العاملة”.

من بين الإجراءات المطروحة على الطاولة تقديم دعم عمومي للمقاولات للمساعدة في تكوين وإدماج الشباب، وإصلاح منظومة التكوين المهني وخلق مجلس وطني للتكوين المهني.

إقرأ أيضا:كيف السبيل للخروج من الأزمة الاجتماعية التي تضرب تونس؟
الحكومة والوزارة الوصية على القطاع أطلقت برنامج “فرصتي” في فاتح يناير المنصرم من أجل تسهيل إدماج الشباب العاطل. العذاري أكد في تصريحات نقلتها صحيفة les Echos الفرنسية أنه تم لحد الساعة تسجيل 85 ألف شاب في البرنامج الذي يهدف إلى الوصول إلى تسجيل 120 ألف شاب بحلول العام المقبل.

من جانب آخر يتم وضع اللمسات الأخيرة على مخطط خماسي للتشغيل سيتم عرضه على البرلمان.
وأوضح زياد العذاري أن هدف الحكومة هو تخفيض نسبة البطالة بحوالي 4 أو ℅ بحيث تعود النسبة إلى 10 أو 11℅ بدل 15℅ حاليا.

بيد أن الصحيفة الفرنسية أكدت أن هذا الهدف يبقى صعب المنال في ظل عدم تحقيق نمو اقتصادي. فالتوقعات الخاصة بالعام الماضي ذهبت أدراج الرياح بسبب الإرهاب الذي ضرب تونس وقضى على آمال الاستثمار، وهو ما جعل نسبة النمو لا تتجاوز 0.2℅ في حين كانت التوقعات تشير إلى تحقيق نسبة نمو تصل 3℅.

الأمل يحذو السلطات التونسية بأن تكون السنة الجارية أفضل من سابقتها، ما جعلها تضع نصب أعينها تحقيق نسبة 3℅ من النمو الاقتصادي، أما الهدف المسطر على الأمد البعيد فهو تحويل البلاد إلى مركز جذب للاستثمار بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي.

من جانب آخر تهدف السلطات التونسية إلى بث الروح في قطاع السياحة المنهك تحت ضربات الإرهاب التي دفعت بالسياح الأوروبيين على الخصوص خارج البلاد.
الحكومة سطرت هدفا جديدا بمحاولة استمالة الأسواق غير الأوروبية وتنويع مناطق وفود السياح، وهو ما تجلى مثلا من خلال الاتفاق الذي أبرمته تونس مع إيران من أجل استقبال السياح القادمين من الجمهورية الإسلامية.

وبالرغم من الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة التونسية، يبقى سيف داموقليس مسلطا على رقبتها بحكم تعقد مشكلة التشغيل وصعوبة تحقيق نتائج كبيرة بصورة آنية، في وقت أظهرت فيه احتجاجات يناير الماضي أن البطالة في تونس قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.