الرئيسية / المغرب الكبير / بلورة مخطط للاستثمار الأخضر بالمغرب
95b8e521c4ee537d00178d79cf6c391a

بلورة مخطط للاستثمار الأخضر بالمغرب

ينكب اليوم الاثنين بالرباط ممثلون عن القطاعين العام والخاص و شركاء دوليون معنيون بالتنمية في المغرب على بلورة مخطط استثماري وطني في مجال الاقتصاد الأخضر يرتقب أن تتقدم به المملكة لقمة نيويورك حول التغيرات المناخية المرتقب عقدها في شتنبر 2014 . وتسعى ندوة ” الشراكة بين القطاعين الخاص والعام لتشجيع الاستثمار الأخضر “، التي تنظمها الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة بتعاون مع البنك الدولي والتعاون التقني الألماني وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، بالخصوص إلى دراسة أفضل الآليات لدفع القطاع الخاص لانخراط أكبر في مخطط الاستثمار الأخضر الذي ينتظر أن يمكن المغرب من استقطاب جزء مهم من التمويل العالمي المرصود أو المتوقع رصده لمواكبة مختلف البلدان سواء للتقليص من تأثيرات التغيرات المناخية أو لضمان تكيف آليات الانتاج الوطنية مع متطلبات وتداعيات هذه التغيرات. ولتحقيق هذا الهدف تطمح الندوة إلى أن تشكل أرضية لوضع محفظة مشاريع مهيكلة ضمن السياسة المناخية التي اعتمدها المغرب وكذا لتعميق وتوسيع المقاربات المتعددة القطاعات ووضع أهداف شاملة في القطاعات المختارة وهي الطاقات المتجددة والنجاعة الاقتصادية و الماء والفلاحة والتعمير والنقل ومواءمة وتدبير المخاطر والمالية المرتبطة بالمناخ .
وأوضحت حكيمة الحيطي الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة في كلمة افتتحت بها أشغال الندوة أن المغرب أصبح طرفا فاعلا في النقاش العالمي حول مسلسل مواجهة التغيرات المناخية (الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر) بفضل التقدم الذي سجله في توجيه سياساته العمومية لإدماج البعد البيئي( فرض اعتماد كل السياسات العمومية على أبعاد التنمية المستدامة والنمو الأخضر ومواجهة التغيرات المناخية) وأيضا على صعيد الإطار القانوني(اعتماد عدد من القوانين كالقانون الإطار للتنمية المستدامة ) والانجازات المسجلة في مجالات رئيسية كالاستثمار في الطاقات المتجددة و معالجة النفايات والدعم المخصص لمخطط المغرب الأخضر (الفلاحة) .
وشددت على أهمية بلورة مخطط للاستثمار الأخضر بمشاركة القطاعين العام والخاص باعتباره مدخلا للاستفادة من التمويلات العالمية( الصندوق الأخضر الذي يقدر رأسماله ب20 مليار دولار حاليا بعد أن وصلت وعود المانحين إلى 100 مليار دولار) الخاصة بالانتقال من التكنولوجيات التقليدية (التي تتسبب في مستويات عالية من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري)إلى تكنولوجيات تحترم البيئية ، موضحة أن المغرب يتوفر على كل شروط تقديم هذا المخطط سواء على المستوى التشريعي أو المقاولاتي.
من جهته ، اشار سفير المانيا بالرباط ميخائيل ويتر إلى أن المغرب يتوفر في مجال الاقتصاد الأخضر على مؤهلات كبيرة للنمو وخلق مناصب شغل ، مشيرا الى أن المملكة حققت تقدما كبيرا في ما يتعلق بالطاقات المتجددة خصوصا من خلال مخطط الطاقة الشمسية. وأضاف أن هناك مؤهلات استثمارية كبيرة في المغرب فيما يتعلق بتدوير النفايات ومعالجتها والتدبير الفعال للموارد وما يرافق هذين المجالين من إحداث لمناصب الشغل ، معبرا عن استعداد بلاده التي حققت تقدما كبيرا في هذا المجال لمساعدة المغرب ومواكبته في هذا الحقل الذي يهدف في نهاية المطاف إلى ضمان ” حياة مستدامة للساكنة “. ودعا إلى بلورة برامج مشتركة بين القطاعين العام والخاص وتفادي بعض المشاكل التي تعترض نمو الاقتصاد الأخضر بالمغرب، مستشهدا بالخصوص بكون 80 بالمائة من معالجة النفايات وتدويرها في ألمانيا يتولاها القطاع الخاص. وتميزت أشغال مائدة النقاش الأولى والتي تمحورت حول الاستثمار الأخضر بالمغرب بمداخلة سيمون غراي المدير بالبنك الدولي الذي أكد على الخصوص بأن المغرب مؤهل لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية ( ارتفاع الضغط على الموارد المائية وضرورة تدبير الموارد بشكل مغاير)، مشيرا إلى أن المجموعة الدولية نوهت بإنجازات المغرب في هذا المجال واعتبرته نموذجا خصوصا بفضل مبادرات من قبيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومخطط المغرب الأخضر والتوجه نحو الاعتماد على الطاقات المتجددة.
وأضاف في معرض تأكيده على الدور المحوري للقطاع الخاص في تمويل الانتقال إلى اقتصاد أخضر ، أن التقديرات بخصوص التمويل اللازم لعمليات التكيف والتقليص من آثار التغيرات المناخية عبر العالم تشير إلى حاجيات في حدود 36 تريليون دولار ينتظر أن تأتي 80 بالمائة منها من القطاع الخاص، مشددا في المقابل على الدور المهم الذي يتعين أن يلعبه القطاع العام في التحفيز والتقنين والمراقبة. كما شدد على أهمية اعتماد ” حقيقية الأسعار ” في تحفيز المنافسة في هذا المجال أيضا ، مشيرا في هذا الصدد إلى الخطوات التي اعتمدتها الحكومة المغربية مؤخرا سواء في تقليص دعم الطاقات الأحفورية أو اعتماد تسعيرة جديدة للكهرباء.
وتوقف المدير بالبنك الدولي أيضا عند ما يمثله التعمير المتسارع من تحديات في المجال البيئي حيث أن توسع المدن حولها إلى نقطة تركيز للآثار السلبية للتغيرات المناخية ( الفياضانات ، ارتفاع مستوى البحر …)، داعيا إلى تحويل المدن إلى عوامل مواجهة لهذه الآثار وليس عوامل ضعف من خلال عملية تكيف تتطلب بدورها استثمارات إضافية ( في حدود خمسة بالمائة). وركز سعيد ملين رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر بالاتحاد العام لمقاولات المغرب في مداخلته على أهمية وضع سياسة ضريبية محفزة وخلق إطار قانوني واضح لتحفيز المقاولات على الانخراط في الاقتصاد الأخضر، مبرزا أهمية القيام بجرد للمهن الخضراء وإيلاء اهتمام خاص للمشاريع الصغيرة في هذا المجال كاعتماد الطاقة الشمسية في المنازل ومضخات المياه التي تستخدم الطاقة الشمسية (تجهيز 100 ألف من صغار الفلاحين يعادل انتاج 500 ميغاوات). وأوضح أن استطلاعا للرأي أفاد بأن أغلبية المقاولين مستعدون للعمل على محوري الاقتصاد في الطاقة والماء وتثمين النفايات بالنظر إلى الاستفادة المباشرة للمقاولة ( تقليص النفقات). من جهتها ، أبرزت ممثلة عن الوكالة المغربية للطاقة الشمسية الأدوار المتعددة التي تقوم بها الوكالة في سياق مهامها (ممول ومساهم ….) مؤكدة أن الوكالة تحرص على دراسة مختلف الجوانب البيئية ( مصادر المياه اللازمة ) والاجتماعية ( تشغيل الساكنة المحلية ) عند دراستها لأي من مشاريعها. وحرص عبد العظيم الحافي المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر على التوضيح بأن الحديث عن الاستثمار الأخضر لا يجب أن يأخذ منحى وضع ” أصول إيكولوجية رهن إشارة قانون السوق ” ، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بالغابات مثلا فإن المردودية تكون على المدى الطويل جدا أو يصعب قياسها بشكل مباشر( إعادة التشجير في بعض المناطق تمكن من إطالة العمر الافتراضي لبعض السدود ). وأضاف أنه في هذا القطاع فإن الأمر يتعلق بالعمل على دورات طويلة الأمد مع الأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي، مشددا على ضرورة اعتماد تفكير شامل قبل الانطلاق إلى مشاريع محلية. ويتضمن برنامج ندوة ” الشراكة بين القطاعين الخاص والعام لتشجيع الاستثمار الأخضر ” موائد مستديرة أخرى حول مواضيع ك”التمويلات المناخية والشراكة بين القطاعين العام والخاص” ، إضافة إلى جلسات حول بلورة المخطط الوطني للاستثمار الأخضر في قطاعات الطاقة والفلاحة والمياه والغابات وتثمين النفايات الصلبة.