الرئيسية / المغرب الكبير / لوموند: “أزمة نداء تونس تصب في مصلحة إسلاميي النهضة”
جانب من قيادة حزب "نداء تونس" قبل انفصال عدد من أعضائه
جانب من قيادة حزب "نداء تونس" قبل انفصال عدد من أعضائه

لوموند: “أزمة نداء تونس تصب في مصلحة إسلاميي النهضة”

اعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية الرجة القوية التي تهز أركان المشهد السياسي التونسي تفتح الطريق أمام عملية إعادة توزيع للأدوار لم تتضح بعد معالمها.
بيد أن هذه الرجة مهدت لفقدان حزب “نداء تونس” لأغلبيته البرلمانية لصالح غريمه السابق وحليفه الحالي، حركة “النهضة” الإسلامية.
الأزمة الحالية التي يمر منها الحزب، رأى فيها البعض ضربة موجعة للمسار التعددي في تونس، خصوصا وأم مثل هذه الهزات هي آخر ما يحتاجه المسار الانتقالي في تونس الذي يحظى بتنويه كبير في الخارج.
أزمة “نداء تونس” هي انعكاس لحرب الزعامة داخل الحزب، والتي كان حافظ السبسي، نجل رئيس الجمهورية ومؤسس الحزب الباجي قايد السبسي، طرفا فيها في سعيه لبسط سيطرته على النداء، وهو ما دفع عددا من نوابه بالبرلمان يقدمون استقالتهم.
النائبة البرلمانية المستقيلة بشرى بلحاج حميدة، قالت في تصريح للصحيفة الفرنسية “لا يمكننا أن نقبل أن يتم اختطاف الحزب من قبل مجموعة صغيرة تلعب بورقة السلالة”.
وبالرغم من تغير موازين القوى داخل قبة مجلس نواب الشعب، إلا أن ذلك لم يؤثر على وضع الحكومة، بحيث ما أكدته “لوموند”، وهو ما تبين من خلال تأييد “النهضة” لحكومة الصيد خلال تصويت منح الثقة يوم الثلاثاء الماضي.
هذه النزعة التي تطبع اليوم سلوك الحزب الإسلامي، والمتسمة بالتعاون مع حلفائه، تفسرها الجريدة بتجربته المريرة في قيادة التحالف الحكومي ما بين 2011 و2014، حينما جوبهت “النهضة” بمعارضة شرسة من قبل التيار العلماني والحداثي الذي ظل يتهمها بالتواطؤ مع التيار السلفي الذي نزع شيئا فشيئا إلى العنف.

إقرأ أيضا:حمادي الجبالي: منذ ولادة “نداء تونس” كان الفشل هو مصيره المتوقع
في 2013، تؤكد الصحيفة الفرنسية، وضعت “النهضة” رغبتها في حكم تونس بين قوسين، في وقت كانت فيه الأوضاع بالمنطقة لا تصب في مصلحة التيار الإسلامي، وهو ما جعل الحركة تقبل بتمثيلية مقلصة في الحكومة التي قادها “نداء تونس” في 2014.
وبالرغم من كون “النهضة” ممثلة بوزيرين فقط في حكومة الحبيب الصيد في نسختها المعدلة، إلا أن “لوموند” تؤكد أن تأثير الحزب الإسلامي يتعدى بكثير هذا العدد الضئيل من الحقائب الوزارية، خصوصا على مستوى البرلمان.
التقارب بين “نداء تونس” و”النهضة”، هو أيضا من بين نقط الخلاف داخل النداء، حيث يحسب عدد من المستقيل على التيار اليساري الذي يعارض هذا التحالف بين توجهين محافظين على حساب النزعة التقدمية، تقول بشرى بلحاج حميدة.
هذا ما دفع يساري “نداء تونس” إلى الالتحاق بأمينه العام المستقيل، محسن مرزوق، في سعيه لإعادة إحياء الإرث البورقيبي.