الرئيسية / المغرب الكبير / “جون أفريك” تكتب عن تونس و”الخطر الثلاثي” القادم من ليبيا
الحدود الليبية التونسية
الحدود الليبية التونسية

“جون أفريك” تكتب عن تونس و”الخطر الثلاثي” القادم من ليبيا

اعتبرت مجلة “جون أفريك” الفرنكفونية المعروفة أن تونس تواجه خطرا ثلاثيا قادما من الجارة ليبيا، وأن أبعاده  اقتصادية وسياسية وأمنية.

تضخم وتهريب وسوق سوداء
وتشرح المجلة نقلا عن خبراء بأن تدفق أعداد هائلة من الليبيين على تونس بسبب تدهور الوضع الأمني ساهم في ارتفاع معدلات التضخم في مجال العقار والصناعة الغذائية والخدمات.
كما زاد هذا التدفق من الضغط على الصندوق العام للتعويض (صندوق المقاصة)، كما أنه تسبب في ارتفاع الاستهلاك وتراجع نسبة النمو.
تدهور الأوضاع في ليبيا، التي كانت الشريك الاقتصادي الأول لتونس في منطقة المغرب الكبير، نجم عنه انهيار في حجم المبادلات الثنائية التي تراجعت بنسبة 75%. مئات الشركات التونسية العاملة فوق التراب الليبي اضطرت لتوقيف نشاطاتها.
كما ساهمت هذه الأوضاع في ارتفاع أسعار المحروقات التي كانت تحصل عليها تونس بسعر تفضيلي إلى حدود 2011. المبادلات التجارية بين تونس ومصر تأثرت بدورها بالحالة الليبية لأن 70% من هذه المعاملات كانت تتم عن طريق البر عبر ليبيا.
وتضيف المجلة أن العيادات الخاصة في تونس ما تزال تطالب ليبيا بتعويض قدره 50 مليون يورو عن “الخدمات الصحية المقدمة لجرحاها”.
من جهة أخرى، أكدت المجلة الناطقة بالفرنسية أن تدفق الليبيين ساهم في إنعاش سوق كراء العقار والخدمات الصحية والاستهلاك، لكن الدولة التونسية رصدت كون هذه المعاملات تتم في السوق السوداء غالبا.
سوق التهريب انتعشت بدورها على الحدود بين البلدين، والأدهى من ذلك أن من بين السلع المخربة أسلحة ومتفجرات دخلت بكميات كبيرة إلى تونس، تضيف المجلة، مشيرة إلى أن سلاح كلاشنيكوف كان يباع في أواخر 2011 بما قدره 500 يورو في تونس العاصمة و200 يورو في قابس.

“داعش” على مرمى حجر
“جون أفريك” أكدت أن تجارة التهريب استمرت على حالها إلى أن اتضح أن متغيرات جديدة تحدث فوق أرض الجيران، بعد أن أوجدت “داعش” لها موطئ قدم في ليبيا وبدأت في إقامة معسكرات لتدريب المجندين.
قبل ذلك، كانت الأوضاع الداخلية في تونس لا تساعد هذه الأخيرة على اتخاذ الإجراءات الضرورية.
وتعطي المجلة كأمثلة على ذلك قطع العلاقات مع النظام السوري والتطبيع مع الدعاة المتشددين وتلكؤ السلطات في احتواء التهديد المتنامي لتنظيم “أنصار الشريعة” وتسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى السلطات الجديدة، وأيضا إبرام صفقات وراء الكواليس مع ميليشيات “فجر ليبيا”.
كل هذه الأمثلة هي مؤشرات بالنسبة للمجلة الفرنكفونية بأن تونس كانت تفتقد للرؤية الاستراتيجية في تدبير علاقتها مع الواقع الجديد في ليبيا.
تمدد تنظيم “داعش” شكل فرصة للتونسيين للالتحاق بصفوفه قريبا من بلادهم. حسب تقديرات الأمم المتحدة، يبلغ عدد التونسيين في صفوف “داعش” ليبيا ما بين 1000 و1500 عنصر من بين 5000 مسلح يتوفر عليهم التنظيم، هذا دون نسيان أولئك التونسيين الذي يستعدون للعودة من جبهة القتال في سوريا والالتحاق بصفوف التنظيم في ليبيا.
الأكيد أن ليبيا تحظى بأهمية كبيرة في استراتيجية التنظيم للتمدد، وهو ما يؤكده تكليف أبو بكر البغدادي، زعيم “داعش”، لساعده الأيمن وسام الزبيدي إلى ليبيا من أجل تأسيس فرع للتنظيم، قبل أن يقتل الزبيدي على يد الأمريكيين.
“داعش توجد على بعد 70 كلم من حدودنا”، هكذا لخص رئيس الحكومة التونسية في سبتمبر الماضي حساسية الوضع الأمني قريبا من الحدود التونسية. هذا الوضع هو ما يفسر العلاقة الملتبسة التي تجمع بين تونس وميليشيات “فجر ليبيا” المدعومة من قبل سلطات طرابلس.
في يونيو الماضي كان زعيم حركة “النهضة”، راشد الغنوشي، قد وصف “فجر ليبيا” بكونها خط الدفاع الأول لتونس في مواجهة “داعش”، التي تمكن مجندوها الذين تدربوا في معسكراتها من شن الهجمات الإرهابية الأعنف في تاريخ تونس، والتي ضربت متحف باردو وحافلة الأمن الرئاسي بالعاصمة وشاطئ القنطاوي بسوسة، فضلا عن كون بعض الكتائب التي تم تفكيكها مثل كتيبة “الفرقان” تدين للتنظيم بالولاء.

ارتباك دبلوماسي
“تونس هو البلد الوحيد الذي اعترف في نفس الآن بحكومة طبرق وحكومة طرابلس بعد أن عين لديهما قناصل لم يتسلموا قط مهامهم”، تقول مجلة “جون أفريك”، في إشارة إلى التضارب الحاصل في موقف تونس من طرفي الصراع في ليبيا.
وتضيف المجلة أن الأدهى من ذلك هو رضوخ السلطات التونسية للميليشيات الليبية التي قامت باختطاف عمال تونسيين من أجل إطلاق سراح ليبيين موقوفين في تونس.
هذا الارتباك الدبلوماسي التونسي يوازيه حسب بعض المراقبين إهمال لفتح قنوات الحوار مع زعماء قبائل عدة مثل زوارة والزنتان والجبل الغربي وجبل نفوسة والمحاميد وأولاد نايل والتبو.
قيادات هذه القبائل يمكن اللجوء إليها من أجل الوساطة لحل بعض حالات التوتر التي تطرأ، وهو ما يلح عليه بعض المحللين بالنظر إلى تشكل خارطة جديدة للعلاقات وموازين القوى في ليبيا.